من بنادق الصحراء إلى الذكاء الاصطناعي: الحوثيون يوسعون ترسانتهم العسكرية بابتكارات متطورة


هذا الخبر بعنوان "من بنادق الصحراء إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي.. الحوثيون يطورون ترسانتهم من الأسلحة" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز الصورة النمطية للحوثيين في اليمن، التي غالباً ما ترتبط بمسلحين على متن شاحنات بيك أب يطلقون بنادق كلاشنيكوف في الصحراء، إلى واقع أسلحة أكثر تطوراً. فقد نفذت الجماعة ضربات بصواريخ بعيدة المدى ضد إسرائيل، تتجاوز مسافتها ألف ميل، كما تستهدف حركة السفن في البحر الأحمر بمسيّرات بحرية. وتشير دلائل متزايدة إلى طموح الحوثيين لتطوير أسلحة متقدمة بأنفسهم، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي ووسائل أخرى، مما يقلل من اعتمادهم المباشر على إيران.
على الرغم من الدعم الإيراني، ظل الحوثيون على هامش الصراعات الإقليمية لأشهر. لكن هذا تغير في يوليو/تموز عندما أعلنوا فرض حصار بحري على السعودية، ثم تقدموا جنوباً وسيطروا على مدينة المخا الساحلية التاريخية وجزر قريبة من مضيق باب المندب، مما عزز قبضتهم على نقطة الاختناق البحرية في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ووصف تيموثي أ. ليندركينغ، المبعوث الأميركي السابق إلى اليمن، الحوثيين بأنهم «أكثر الجهات المسلحة غير الحكومية فتكاً في الشرق الأوسط بأكمله»، مستغلين كل فرصة لبناء قدراتهم واختبارها.
في تقرير لشركة «أنثروبيك» حول إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، ذكرت الشركة أن «خلية من الجهات الفاعلة المرتبطة بالتهديدات ومقرها شمال اليمن» استخدمت نموذج «كلود» في «جهد متواصل لتطوير أسلحة موجهة»، ووصلت إلى مرحلة تجربة إطلاق صاروخ موجه. ورغم اعتمادهم على إيران في المكونات الأكثر تطوراً، فإن تقرير «أنثروبيك» يشير إلى تقدم كبير في بناء أنظمتهم التسليحية الخاصة، مما منحهم مرونة أكبر لمواصلة القتال واستهداف الملاحة الدولية والتهديدات الإسرائيلية والأميركية.
كان الحوثيون ومستشاروهم الإيرانيون يجرون تجارب على الزوارق السطحية غير المأهولة قبل عقد من الزمن، حيث استخدمت الجماعة قارباً يتم التحكم فيه عن بعد ومحشواً بالمتفجرات لمهاجمة فرقاطة سعودية في عام 2017. وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية. ورغم هدنة عام 2022، استغل الحوثيون السنوات التي تلتها لتطوير قدراتهم بصورة هائلة، حسب خبراء، مما سمح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم وتجديد عتادهم.
قال بيتر سالزبري، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا، إن حجم المواد المستخدمة في صناعة الأسلحة في اليمن ازداد بصورة هائلة بعد إعلان الهدنة، كما ارتفع عدد طرق نقلها. وتحول اليمن من مجرد مختبر للتجارب الإيرانية إلى مصنع للأسلحة، حيث باتت مكونات كبيرة مثل هياكل الصواريخ تُصنّع محلياً. وقد استثمرت إيران وحزب الله بكثافة في رفع مهارات الحوثيين في تصنيع الأسلحة، مما جعلهم قادرين على توطين إنتاج العديد من الأنظمة.
وفقاً لفرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن الصناعات الدفاعية الإيرانية خصصت مكاتب تصميم ومصانع لإنتاج أنظمة تسليح موجهة للحوثيين، تكون «سهلة التجميع، سهلة النقل، سهلة التحضير للإطلاق، وسهلة الاستخدام». وشجعت إيران الحوثيين على بناء سلاسل إمداد إضافية للحصول على المكونات من دول مثل الصين، التي تنتج مصانعها أجزاء المسيّرات المستخدمة عالمياً. وقال كيفن دونيغان، القائد السابق للأسطول الأميركي الخامس، إن الحوثيين لم يعودوا بحاجة للكثير من إيران، حيث تمكنوا من استخدام سلاسل التوريد في السوق السوداء العالمية، لكنهم لا يزالون بحاجة إلى مكونات رئيسية، خصوصاً في مجال الصواريخ، لجعلها فعالة.
قد تشمل هذه المكونات أنظمة التوجيه، ومحركات الصواريخ، وأطراف الأجنحة والزعانف، وهي أجزاء تتطلب مستوى عالياً من الهندسة الدقيقة. وفي الوقت الذي تركز فيه البحرية الأميركية على سفن الحاويات الكبيرة، يمكن تهريب المكونات الأصغر عبر سفن متوسطة الحجم أو المراكب الشراعية التقليدية. ويمكن إرسال الشحنات مباشرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو إعادة شحنها عبر القرن الأفريقي، أو نقلها في المياه قبالة الساحل الصومالي.
لا يعني ارتفاع مستوى الاكتفاء الذاتي للحوثيين استقلالاً كاملاً عن داعميهم في الحرس الثوري الإيراني. ويعتقد نديمي بوجود «أعداد كبيرة» من ضباط الحرس الثوري المشاركين في التخطيط والتنفيذ للقتال في اليمن. وقد تفسر الحاجة إلى المستشارين الإيرانيين والمكونات المتطورة الطريقة التي بدأ بها القتال المتجدد في اليمن هذا الصيف، بعد توجه وفد حوثي إلى طهران والمشاركة في جنازة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ثم استقلال رحلة عائدة إلى صنعاء تديرها شركة «ماهان إير» الإيرانية، والتي يُعتقد أنها حملت أفراداً عسكريين إيرانيين وأسلحة.
بعد أن حالت ضربات جوية دون هبوط الطائرة في مطار صنعاء الدولي، غيرت الرحلة مسارها وهبطت في موقع آخر داخل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون. أعقب ذلك شن الحوثيين هجمات انتقامية على مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، وهي أول ضربة تستهدف السعودية منذ عام 2022، وافتتحت مرحلة جديدة وغير قابلة للتنبؤ من القتال مع خصم أمضى سنوات في التخطيط وتطوير تكتيكاته وتقنياته. وإذا كان تقرير «أنثروبيك» دقيقاً، فإن المجموعة التي كانت تستخدم «كلود» في شمال اليمن حاولت تطوير صاروخ باليستي متعدد المراحل يتجاوز مداه 1,200 ميل، إلى جانب مركبة انزلاق فرط صوتية، مع محاولة الالتفاف على أنظمة الحماية التي وضعتها الشركة. ورغم عدم وجود دليل على نجاحهم في «نشر جهاز عملياتي»، فإن المستخدمين سألوا «Claude Code» عن أسباب فشل تجربتهم الميدانية، ولديهم أدلة على بناء حزمة أدوات محاكاة تعمل دون اتصال بالإنترنت. وتشير التجارب الحديثة إلى استمرارهم في تطوير قدراتهم، حيث وصف ليندركينغ الحوثيين بأنهم «في حركة دائمة، شديدو القدرة على المبادرة واستغلال الفرص».
سياسة
سياسة
تكنولوجيا
سياسة