جزيرة ميون اليمنية: موقع استراتيجي فريد يتحكم بطرق التجارة العالمية


هذا الخبر بعنوان "ميون.. جزيرة يمنية تتوسط طريق التجارة العالمي" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعتبر جزيرة ميون نقطة جغرافية حيوية تقع وسط مضيق باب المندب، قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، وتبلغ مساحتها نحو 13 كيلومترا مربعا. تشرف الجزيرة على المضيق قرب أضيق نقاطه، مما يمنحها أهمية استراتيجية وعسكرية بالغة لقدرتها على التحكم بخطوط الملاحة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
تُعرف الجزيرة أيضا باسم جزيرة بريم (Perim)، وقد خضعت للاحتلال البريطاني عام 1857، قبل أن تعود إلى السيادة اليمنية عقب استقلال جنوب اليمن عام 1967. وفي أعقاب اندلاع الحرب اليمنية عام 2015، برزت جزيرة ميون مجددا بوصفها موقعا استراتيجيا في الصراع. وفي 11 سبتمبر/أيلول 2026، سيطرت جماعة أنصار الله (الحوثيون) على جزيرة ميون، بعد سلسلة مكاسب ميدانية على الساحل المطل على البحر الأحمر، شملت السيطرة على مدينة المخا وجزيرة زقر، بالتزامن مع فرض الجماعة حصارا على القوات الحكومية في جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى.
تتميز الجزيرة بارتفاع يبلغ نحو 65 مترا، مما يتيح رؤية الممرات البحرية لمسافة تصل إلى 32 كيلومترا، وتضم على ساحلها الجنوبي الغربي ميناء، إلى جانب مهبط جوي عسكري في شمالها. وهي جزيرة بركانية صخرية تفتقر إلى الغطاء النباتي ومصادر المياه العذبة، مما حدّ من الاستيطان فيها. وقد ازدادت أهميتها الاستراتيجية خصوصا مع افتتاح قناة السويس عام 1869، حيث أتاح الممر البحري الجديد للسفن تجنب الرحلة الطويلة حول أفريقيا.
نظرا لموقعها الاستراتيجي، أصبحت الجزيرة موضع اهتمام القوى الاستعمارية، ولا سيما بريطانيا التي احتلتها لفترة وجيزة عام 1799 أثناء الغزو النابليوني لمصر، قبل أن تعاود احتلالها عام 1857. ووفقا للباحث والمؤرخ الأمريكي جيمس إي. بيترسون، أقام البريطانيون منارة في ميون وأنشؤوا شركة بريم لتزويد السفن بالفحم، لتتحول الجزيرة تدريجيا إلى منافس لميناء عدن حتى إفلاس الشركة عام 1935.
ظل جنوب اليمن تحت السيطرة البريطانية حتى توقيع اتفاقية الاستقلال في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967 باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ومع استقلال عدن، أصبحت ميون جزءا من جمهورية اليمن الجنوبية الجديدة إلى جانب جزيرتي كمران وسقطرى. وفي عام 1971، زُعم أن هجوما نفذه مقاتلون فلسطينيون على ناقلة نفط إسرائيلية انطلق من الجزيرة، كما استخدمتها مصر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 لفرض حصار على مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية.
في أعقاب سيطرة جماعة أنصار الله على مناطق واسعة من اليمن عام 2014، وإطلاق تحالف بقيادة السعودية والإمارات عملية عاصفة الحزم ضد الجماعة عام 2015، سيطر التحالف في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه على جزيرة ميون. ووردت تقارير لاحقة عن إنشاء قاعدة جوية فيها، وعلى الرغم من انسحاب القوات الإماراتية من اليمن أواخر عام 2025، ظل وضع القاعدة غامضا حتى تاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2026 حين سيطرت جماعة أنصار الله مجددا على الجزيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة