جيولوجية حضرموت: لا وجود للذهب في منطقة المعدي وتفنيد للشائعات المتداولة


هذا الخبر بعنوان "جيولوجية حضرموت تنفي شائعات وجود الذهب في “المعدي”" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية (فرع حضرموت) بشكل قاطع الأنباء والشائعات التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حول اكتشاف جبل يحتوي على معدن الذهب في منطقة “المعدي” التابعة لمديرية الشحر. وأكدت الهيئة أن الفحوصات الميدانية الأولية التي أجريت في الموقع أثبتت عدم صحة هذه المزاعم.
جاء هذا النفي بعد نزول ميداني قام به فريق فني متخصص صباح اليوم، برئاسة مدير عام فرع الهيئة بحضرموت، المهندس/ فائز أحمد عمر باصرة، وبمشاركة المهندس محمد ماهر باحشوان والجيولوجي إبراهيم بنوب. وقد هدف الفريق إلى التحقق من صحة الرواية ومعاينة الموقع المذكور.
وأفادت الهيئة بأن التحريات الميدانية التي أجريت مع المواطنين المتواجدين في الموقع لم تسفر عن أي دليل يدعم وجود معدن الذهب. وأوضحت أن الأمر لا يعدو كونه مجرد شائعات، استندت إلى تردد شخص من خارج المحافظة على الموقع لأخذ عينات صخرية، ظناً منه أنها تحوي المعدن النفيس.
باشر الفريق الفني أعمال المسح والتقييم للطبقات الصخرية المكشوفة على جانب الطريق. وقد تبين أن التكوينات الصخرية التي أثارت الفضول تتألف من طبقات من الحجر الرملي بألوان حمراء وصفراء، مشبعة بأكاسيد الحديد، وتتخللها طبقات من الطين والغرين الأصفر، بالإضافة إلى عروق من معدني الكالسيت والجبس الشفاف.
تتكون رؤوس الجبال المحيطة بمنطقة المعدي من صخور تكوين أم الرضومة (Umm er Radhuma Formation) التابع لمجموعة حضرموت، والذي يمتد زمنياً من عصر الباليوسين إلى الأيوسين المبكر. ويتألف هذا التكوين من صخور كربوناتية (بيضاء إلى رمادية فاتحة) تضم أحجاراً جيرية (عقدية وطباشيرية) ودولوميت. ويتوضع هذا التكوين بعلاقة عدم توافق إقليمية مع تكوين المكلا (Mukalla Formation)، ممثلاً الحد الفاصل بين عصر الكرتاسي والباليوسين.
وتنكشف أسفل منطقة التلامس، على جانب الطريق المؤدية إلى المعدي، الطبقات الصخرية التي اعتقد العامة احتوائها على الذهب. وتمثل هذه الطبقات الجزء الأعلى من تكوين المكلا، وهي عبارة عن حجر رملي كوارزي (أبيض إلى أحمر باهت) بتطابق متقاطع، وتزداد فيه الطبقات الطينية/الغرينية والمستويات الحديدية ونودولات الهيماتيت التي تدل على عمليات التجوية.
تظهر المكاشف الصخرية شواهد واضحة لنشاط التحول والتغير المائي-الترابي (Hydrothermal / Weathering Alterations). وتتمثل هذه الشواهد في أكاسيد وهيدروكسيدات الحديد (Hematite / Goethite / Limonite Alteration) التي تظهر بألوان حمراء وداكنة، متركزة في أشرطة طبقية محددة وعلى امتداد أسطح التطبّق والكسور. وتُعزى هذه التوشيحات إلى أكسدة معادن كبريتيدية أصلية (مثل البيريت Pyrite) أو هجرة محلول غني بالحديد أثناء عمليات التجوية الفائقة (Supergene Oxidation).
كما يظهر اللون الأصفر والمشمس (Limonite/Gossanous Textures)، والذي يمثل انتشاراً ليمونيتياً وجيوثايتياً ناتجاً عن تحلل المعادن الحديدية وتحولها المائي.
تمثل نطاقات التغير الجوي/الهيدروحراري (Gossanous / Alteration Horizons) - وهي أسطح التماس والكسور المتقاطعة التي تحمل ألواناً حمراء وبنية محمرة - أهدافاً واعدة لتمركز معادن القاعدة (Base Metals) أو المعادن المرتبطة بالنطاقات المؤكسدة (Supergene Enrichment Zones).
وتشير الصخور العجينية والطفلية ذات الألوان الفاتحة والرمادية المنتشرة بين النطاقات المحمرة إلى تداخلات طفلية ناعمة قد تحوي معادن سميكتيت/بنتونيت أو أطياناً صناعية (Industrial Clays & Evaporites).
قام الفريق الفني بسحب عينات صخرية (Sampling) على طول المقطع الطباقي متغير اللون، وخاصة من النطاقات الحمراء المكسورة ونطاق الفالق المائل الظاهر في القطاع المفتوح. وسيتم إخضاع هذه العينات للتحاليل المختبرية الآتية:
تحذر هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية مروجي الشائعات والعبث بالثروات المعدنية، مؤكدة أنها ملكية عامة وتعد من الموارد السيادية للدولة التي نظم القانون إدارتها عبر الهيئة. كما دعت الهيئة الأجهزة الأمنية (“العيون الساهرة”) إلى رفع مستوى اليقظة والحفاظ على مقدرات الوطن، ومنع خروج أو نقل أي سيارات محملة بالخامات الصخرية أو المواد المعدنية من المنطقة إلا بتصريح رسمي صادر عن إدارة الهيئة.
ثقافة
تكنولوجيا
سياسة
تكنولوجيا