الفساد في زمن الحرب: جريمة مضاعفة تلتهم الأرواح والمقدرات


هذا الخبر بعنوان "الفساد في زمن الحرب (الجريمة المضاعفة)" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ الآية الكريمة “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (الروم: 41) تشخيصاً دقيقاً لحالة المجتمعات التي تسمح للفاسدين بالعبث بمقدراتها. فإذا كان الفساد في زمن السلم جريمة بشعة تستوجب المحاسبة، فإنه في زمن الحرب يصبح جريمة مضاعفة تستدعي المحاكمة العاجلة، لأنه لا يقتصر على سرقة المال، بل يسرق الأرواح ويبيع الأوطان ويطعن الجنود في ظهورهم.
أولاً: الفساد في زمن الحرب — بنية مختلفة وأثر أعمق
يختلف الفساد في زمن الحرب عن زمن السلم في طبيعته وأثره وسرعة تدميره. فبينما يُضعف الفساد في السلم المؤسسات ببطء، يُصبح في زمن الحرب شراكة مع العدو، مستغلاً التدفقات المالية الهائلة من مساعدات ودعم عسكري وصفقات تسليح. فإذا كان اختلاس مسؤول مدني في السلم يؤدي إلى تعطيل خدمة، فإن اختلاس مسؤول عسكري أو أمني في الحرب يؤدي إلى موت جندي لعدم وصول السلاح، أو انهيار جبهة لبيع الذخيرة، أو نزوح عائلة لتوجه الإمدادات الغذائية إلى التجار بدلاً من المحتاجين.
ثانياً: طبقات الفساد — من هم الفاسدون؟
ينقسم الفاسدون إلى طبقات تتشابك مصالحها:
ثالثاً: مقدرات الجبهات — الجريمة التي لا تُغتفر
يُعدّ الفساد في مقدرات الجبهات العسكرية أبشع صور الخيانة الوطنية. فبيع الذخيرة، وإدراج أسماء وهمية في كشوف الرواتب، وتحويل مخازن الإمداد إلى سوق سوداء، يجعل الفاسد شريكاً للعدو. ويرى بعض الاستراتيجيين أن الخيانة الداخلية عبر الفساد أشد فتكاً بالمنظومة العسكرية من الضربات الميدانية، لأنها تدمر الروح المعنوية والثقة بالقيادة.
رابعاً: الفساد والهوية الوطنية
يمتد الفساد لسرقة الهوية الوطنية، حيث تُهمَّش الكفاءات الوطنية الحقيقية وتُقصى لصالح طبقة تفتقر للمؤهلات وتستند إلى شبكة القرابة والولاء. هذا يُعيد إنتاج الفساد جيلاً بعد جيل، حيث يرى الشباب أن طريق النجاح يمر بالتزلف والولاء للشبكة الفاسدة بدلاً من العلم والكفاءة.
خامساً: مأرب — النموذج والتحدي
تستحق مدينة مأرب، برمزيتها التاريخية وثقلها الاستراتيجي والإنساني، أن تكون نموذجاً للنظافة والشفافية والمحاسبة، لا ساحة لتجليات الفساد. ويدعو الكاتب الله أن يحفظ مأرب وأهلها من عواقب الفسدة والمفسدين.
سادساً: المحاسبة — الواجب الغائب
لا يتوقف الفساد بالدعاء وحده، بل يتطلب ثلاثة مسارات جذرية:
خاتمة: الوطن أمانة لا غنيمة
الوطن في زمن الحرب أمانة يحملها الشرفاء بدمائهم وعرقهم. والفاسد الواحد في موقع القرار يستحق كل المحاسبة لأنه يسرق من قوت الأطفال ودماء الشهداء وأحلام الأجيال القادمة. “وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ” (إبراهيم: 42).
حمد الصرارة
17 أغسطس، 2026
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة