اليمن
سياسة

الحوثيون في فخ الساحل؟ تحليل معمق لتداعيات التمدد العسكري على البحر الأحمر

يمن مونيتور٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٦ م0 مشاهدة
الحوثيون في فخ الساحل؟ تحليل معمق لتداعيات التمدد العسكري على البحر الأحمر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تمدد على الخريطة وانكشاف في الميدان.. هل وقع الحوثيون في فخ الساحل؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت التطورات العسكرية الأخيرة لجماعة الحوثي على ساحل البحر الأحمر إثارة تساؤلات حول ما إذا كان هذا التمدد الجغرافي قد يتحول من مكسب ميداني إلى عبء عسكري، خاصة مع انتقال قوات الجماعة من البيئة الجبلية الدفاعية إلى سهول تهامة المكشوفة. يرى محللون أن هذا الانتقال قد يجعل قوات الحوثيين وخطوط إمدادهم أكثر عرضة للاستهداف، بينما يحذر عسكريون من المبالغة في وصف الساحل بـ«الفخ» دون حملة عسكرية متكاملة.

من الجبال إلى السهل المفتوح: مخاطر البيئة الجديدة

يشير الباحث والمحلل السعودي سلمان الأنصاري إلى أن الحوثيين قد يكونون وقعوا في فخ، منتقداً موقف المجتمع الدولي الذي يطالب الحكومة اليمنية بحماية الممرات التجارية دون توفير الدعم الكافي لمواجهة القدرات الحوثية. من جهته، يرى المحلل الجيوسياسي مايكل أريزانتي أن انتقال الحوثيين إلى سهول تهامة المكشوفة قد يحول مكاسبهم إلى ضعف، خاصة وأن هذه المناطق تفتقر إلى الغطاء الطبيعي الذي كانت تتمتع به المرتفعات الجبلية. وأوضح أريزانتي أن قراءة المعركة يجب أن تتجاوز مجرد خريطة السيطرة لتشمل فهم التضاريس، مشيراً إلى أن مدناً مثل المخا تقع على ارتفاعات منخفضة جداً مقارنة بمدن مثل تعز التي ترتفع آلاف الأمتار. هذا التباين بين الجبل والسهل يمثل مفتاحاً لفهم قدرة الحوثيين على الصمود، حيث استفادوا من التضاريس الجبلية في الدفاع وإخفاء الأفراد والمعدات. لكن في السهل، تصبح تجمعات المقاتلين والآليات ومخازن الإمداد أكثر قابلية للرصد والاستهداف بالطائرات المسيرة والاستطلاع.

كلفة الاحتفاظ بالساحل وضغوط الجبهات الأخرى

لا تقتصر المخاطر على طبيعة الأرض، بل تمتد إلى حجم القوات المطلوبة للحفاظ على المكاسب الجديدة. كل وحدة عسكرية تُرسل إلى الساحل تعني وحدة أقل متاحة للدفاع عن الجبهات الداخلية أو الطرق الحيوية. يواجه الحوثيون ضغوطاً في جبهات متعددة مثل الجوف ومأرب والبيضاء وتعز والحديدة، مما يجعل توزيع القوة البشرية عاملاً حاسماً. قد يؤدي نشر أعداد كبيرة من المقاتلين في شريط ساحلي طويل ومفتوح إلى كلفة بشرية ولوجستية مرتفعة واستنزاف للاحتياطيات، مما يحول التمدد الساحلي إلى «تمدد مفرط» يتجاوز القدرة على التأمين بكفاءة.

الساحل كـ«صندوق قتل» أم جبهة استنزاف؟

يرى الصحافي صالح البيضاني أن البيئة المفتوحة تجعل القوات الحوثية أكثر عرضة للاستهداف الجوي، ويمكن أن تتحول إلى «صندوق قتل» إذا تم رصد تجمعاتها وضربها باستمرار. ومع ذلك، يحذر لواء يمني متقاعد من اعتبار الساحل فخاً قائماً بذاته، مؤكداً أنه لن يصبح كذلك إلا ضمن حملة عسكرية متكاملة تشمل الجو والبر والبحر، مع قطع خطوط الإمداد والضغط على جبهات أخرى. السيناريو الأكثر واقعية قد يكون دخول الحوثيين في حرب استنزاف بدلاً من انهيار سريع لقواتهم. يبقى عامل حاسم هو طبيعة الإسناد الذي ستحصل عليه القوات الحكومية؛ فإذا كان محدوداً، فقد يمنح الحوثيين الوقت للتحصن وتحويل الساحل إلى جبهة استنزاف. أما إذا ارتفعت كثافة العمليات الجوية والبرية والبحرية، بالتزامن مع تصعيد على جبهات أخرى، فقد يصبح الساحل مكاناً خطيراً جداً على قوات الجماعة.

المتغير الحاسم: الإسناد الحكومي والضغط المتزامن

يؤكد المحللون أن مستقبل المعركة يعتمد على الإسناد الحكومي. إذا استمر النشاط الجوي محدوداً، قد يتمكن الحوثيون من التحصن وتطوير شبكات إمداد مرنة. أما مع عمليات جوية وبرية وبحرية مكثفة، وقطع لخطوط الإمداد، قد يصبح السهل المفتوح خطراً على قوات الجماعة. يكتسب هذا أهمية مضاعفة إذا تزامن مع تصعيد على جبهات أخرى، مما يحد من قدرة الحوثيين على إرسال التعزيزات أو تعويض الخسائر. السؤال الجوهري ليس عن حجم التوسع، بل عن قدرة الحوثيين على الاحتفاظ به وحماية خطوط إمداده وتحمل كلفته دون إضعاف دفاعاتهم في الجبهات الأكثر أهمية. يختتم أريزانتي بالقول: «لا تقيسوا الحرب بالخريطة، بل بما سيحدث لهم بعدما أصبحوا في العراء». النتيجة النهائية مرهونة بما إذا كانت القوات الحكومية ستستغل نافذة الانكشاف الحالية لفرض حملة متزامنة، أم سينجح الحوثيون في تحويل المكسب السريع إلى خطوط دفاع ثابتة، مما سيحدد ما إذا كان الوصول إلى البحر الأحمر سيكون من أكبر مكاسبهم أم بداية جبهة مكلفة.

شارك الخبر: