هجمات الحوثيين تضع باكستان في مفترق طرق بين السعودية وإيران


هذا الخبر بعنوان "تحليل.. هجمات الحوثيين تربك حسابات باكستان بين التحالف مع السعودية والتقارب مع إيران" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على مدار العام الماضي، لعبت باكستان دوراً مزدوجاً كشريك دفاعي للسعودية وقناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران. لكن القتال الدائر بين جماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران والقوات السعودية يختبر قدرة إسلام آباد على الاستمرار في أداء الدورين معاً.
يمثل هذا القتال أول اختبار كبير لتحالف الدفاع المشترك الذي وقعته باكستان والسعودية وتركيا الشهر الماضي، بالإضافة إلى اتفاق دفاعي قائم بالفعل بين إسلام آباد والرياض، والذي ينص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يعتبر هجوماً عليها جميعاً.
تخشى باكستان من أن تضع تهديدات الحوثيين إسلام آباد أمام خطر الانجرار إلى الحرب بدرجة تفوق ما سببته الهجمات الصاروخية الإيرانية على منشآت الطاقة السعودية في وقت سابق من العام. وقد تم نشر جنود باكستانيين بالقرب من الحدود السعودية اليمنية، مما يزيد من تعرضهم المباشر للخطر.
شكلت اتفاقيات الدفاع مع دول الخليج جزءاً أساسياً من خطط باكستان لدعم اقتصادها، لكنها تعتمد أيضاً على شحنات النفط والغاز التي تمر عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهما مساران أظهرت إيران والحوثيون القدرة على تعطيل الملاحة فيهما، مما يمنح إسلام آباد سبباً لتجنب استعداء طهران.
في الماضي، تحول التوتر بين إيران وباكستان إلى مواجهات أدت إلى سقوط قتلى، مثل الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية على إقليم بلوشستان الباكستاني والهجمات الانتقامية من إسلام آباد. لكن هذه المرة، تسعى باكستان إلى منع التصعيد قبل فوات الأوان.
نقلت باكستان تحذيراً سعودياً يحث إيران على كبح جماح حلفائها الحوثيين في اليمن. وأجرى قائد الجيش الباكستاني، الفيلد مارشال عاصم منير، اتصالاً بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبحث سبل استعادة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. وتؤكد إسلام آباد أنها تحاول النأي بنفسها عن الصراع بين السعودية والحوثيين لأن لها مصالح كبيرة ومباشرة، ولا تريد إفساد علاقاتها مع إيران.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية بأن أي رد عسكري على هجمات الحوثيين ليس مطروحاً للنقاش حالياً، وأن القيادة الإيرانية تعبر عن تقديرها لجهود الوساطة الباكستانية. وتعارض باكستان باستمرار التصعيد وتدعو إلى ضبط النفس والحوار والدبلوماسية.
أشاد مسؤولون إيرانيون بدور باكستان، لكن مصادر إيرانية مطلعة ترى أن باكستان لا تملك الوسائل اللازمة للتنفيذ أو خبرات التفاوض التي تتمتع بها دول أخرى. وهناك مؤشرات على أن إسلام آباد تعيد تقييم موقفها، مع إدراكها حجم التوازن الدقيق الذي تحاول الحفاظ عليه.
كانت الكويت قد دفعت من أجل التوصل إلى ترتيب مشابه بعد اتفاقية دفاع مبدئية بين باكستان والسعودية العام الماضي. لكن المسؤولين الباكستانيين قلصوا حجم المناقشات، ووقع البلدان بروتوكولاً أضيق نطاقاً في إسلام آباد الشهر الماضي، يضم مجالات التدريب وأمن الحدود وبناء القدرات.
تتساءل الباحثة فرزانة شيخ عما إذا كانت ثقة طهران في إسلام آباد راسخة، مشيرة إلى أن الدور البارز الذي تلعبه إسلام آباد لا يعود إلى رصيدها الدبلوماسي بقدر ما يعود إلى العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وقائد الجيش الباكستاني. ويرى آخرون أن طهران تتواصل مع إسلام آباد تحديداً بسبب قربها من الرياض وواشنطن، مما يتيح لها توصيل الرسائل بطرق لا يستطيع طرف محايد القيام بها.
لكن تصعيد القتال بين الحوثيين والسعودية قد يقلب هذه الحسابات رأساً على عقب، مما يحول باكستان من طرف مؤثر إلى طرف في القتال. وتواجه القوات الباكستانية ضغوطاً على جبهات متعددة، مما يجعل تقديم التزامات إضافية أمراً صعباً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة