اليمن
سياسة

الساحل الغربي تحت وطأة المعارك: المخا تسقط والمقاتلون يعيدون التموضع لمواجهة التصعيد الحوثي

المشهد اليمني٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ ص0 مشاهدة
الساحل الغربي تحت وطأة المعارك: المخا تسقط والمقاتلون يعيدون التموضع لمواجهة التصعيد الحوثي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تفاصيل معارك الساعات الماضية وسقوط المخا وإعادة تموضع القوات المسلحة في الساحل الغربي" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية حاسمة في الساحل الغربي، حيث تمكنت مليشيات الحوثي التابعة لإيران من السيطرة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر غربي محافظة تعز. يأتي هذا التقدم عقب معارك عنيفة في جبهات الساحل الغربي، ضمن تصعيد واسع بدأته المليشيات على جبهات تعز والحديدة.

وأكدت مصادر حكومية وميدانية سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها بعد اشتباكات ضارية مع القوات المشتركة، التي كانت قد تقدمت في الساعات الماضية وسيطرت على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة. وأشارت وكالة رويترز، نقلاً عن ثلاثة مصادر حكومية يمنية، إلى تأكيد سيطرة الحوثيين على المدينة الواقعة قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي. في المقابل، تحدثت مصادر ميدانية عن اندلاع مواجهات في أحياء شمالي المدينة قبل انتقال القوات المشتركة إلى مواقع جديدة جنوبها.

تزامناً مع التطورات الميدانية المتسارعة، شهدت المدينة ومحيطها حركة نزوح لعدد من السكان باتجاه عدن ومحافظات جنوبية أخرى، وسط مخاوف من امتداد المواجهات إلى المناطق السكنية.

من جانبها، أعلنت قيادة القوات المسلحة في الساحل الغربي عن إعادة ترتيب صفوف القوات وتجميعها، بهدف الحفاظ على القوة العسكرية وتنظيم الانتشار لمواصلة مواجهة الهجوم الحوثي. وصرح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن طارق صالح، بأن القوات المسلحة في الساحل الغربي، ممثلة بالمقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غرب المحافظة، قدمت «ثمناً باهظاً من الشهداء والجرحى» خلال الأيام الماضية. وأضاف، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، أنه تم توجيه بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن لإعادة تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة.

وكانت القوات المشتركة قد شكلت مركز قيادة جنوب مدينة المخا، عقب الاختراقات التي شهدتها جبهات الساحل تحت ضغط ناري كثيف استخدمت فيه مليشيات الحوثي مختلف أنواع الأسلحة. وفي موازاة معارك الساحل، شنت طائرات التحالف سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات لمليشيات الحوثي في عدد من مناطق محافظة الحديدة، شملت مديريات التحيتا والصليف، إلى جانب جزيرة كمران في البحر الأحمر.

تأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية في جبهات أخرى. فقد أفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة نفذت عملية تطويق عسكري لمدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، من عدة محاور، بعد سلسلة من المكاسب التي حققتها القوات خلال الأيام الماضية. وكانت القوات المسلحة قد حررت منطقة اليتمة بالكامل في مديرية خب والشعف، بالإضافة إلى مواقع ومعسكرات في جبهات أخرى بالمحافظة، كما تمكنت خلال العمليات الجارية من تحرير عدد من المواقع في محيط بئر المرازيق شرقي مدينة الحزم، وقطع خطوط إمداد رئيسية لمليشيات الحوثي.

تكتسب معارك الجوف أهمية متزايدة مع اقتراب العمليات من مدينة الحزم، التي تمثل المركز الإداري للمحافظة، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة اليمنية سابقاً إطلاق عمليات عسكرية واسعة لتحرير محافظتي الجوف والبيضاء. وبينما شهد الساحل الغربي تحولاً ميدانياً، توسعت جبهات المواجهة في محافظات عدة، وسط استمرار العمليات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية ضد مليشيات الحوثي.

تأتي معركة المخا في سياق تصعيد أوسع بدأ بالهجمات الحوثية على جبهات تعز والساحل الغربي في تعز والحديدة، قبل أن تتوسع دائرة المواجهات والعمليات العسكرية إلى محافظات الجوف والبيضاء ومأرب والضالع وغيرها. ورغم التطورات الأخيرة، تظل مدينة المخا جزءاً من معركة أوسع تشهد تحولات ميدانية متسارعة، ويشكل قربها من مضيق باب المندب أحد أبرز أبعاد المواجهة الاستراتيجية الجارية، بالتزامن مع استمرار القوات المسلحة في إعادة تنظيم انتشارها ومواصلة عملياتها في عدد من جبهات البلاد.

في السياق، اعتبر الناشط والإعلامي بسيم الجناني أن التطورات التي شهدتها جبهة معسكر خالد مثلت نقطة فاصلة في مسار المعارك بالساحل الغربي، محذراً من أن الموقع الجغرافي للمنطقة كان يهدد بوضع القوات الحكومية في دائرة حصار من عدة اتجاهات. وأوضح الجناني أن تقدم مليشيات الحوثي باتجاه معسكر خالد وجبل النار كان من شأنه تقريب القوات المهاجمة من تهديد طرق الإمداد والتحرك الممتدة عبر حيس والخوخة وصولاً إلى المخا. وأشار إلى أن القوات كانت تواجه مخاطر تطويق من اتجاهات مقبنة وجبل رأس والجراحي، إضافة إلى تهديد الطريق الساحلي، بما قد يعرض أعداداً كبيرة من القوات للحصار أو الأسر. واعتبر الجناني أن إعادة التموضع والانسحاب المنظم باتجاه المخا لا ينبغي النظر إليه باعتباره هزيمة، بل خياراً تكتيكياً يهدف إلى الحفاظ على القوة البشرية والعتاد وإعادة ترتيب الصفوف، مشيراً إلى أن القوات التي جرى الحفاظ عليها يمكن أن تشكل لاحقاً قاعدة لاستعادة زمام المبادرة في جبهات الساحل الغربي.

شارك الخبر: