سد حسان: حلم أبين المهدد بكارثة.. تحذيرات برلمانية وشعبية تتصاعد


هذا الخبر بعنوان "قبل أن تتحول التحذيرات إلى كارثة : سد حسان .. الحلم المهمل والمشكو بحقه !!" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سد وادي حسان في محافظة أبين، الذي يُعد مشروعًا استراتيجيًا للأمن المائي والزراعي والغذائي، منعطفًا خطيرًا بعد توقف أعماله مجددًا. يعلق آلاف المزارعين آمالهم على هذا السد لحماية دلتا أبين من السيول، وتأمين مياه الري، وإحياء الأراضي الزراعية، وتوفير فرص عمل. انطلقت فكرة المشروع في عام 2006، وشهدت مسارًا مليئًا باللغط والاتهامات وتبادل الاتهامات، وسط تحذيرات متصاعدة من برلمانيين ومزارعين وإعلاميين وأعيان المنطقة، تطالب بالتدخل السريع قبل تحول التعثر إلى كارثة.
بدأت رحلة المشروع في عام 2006 بإعلان وزارة الزراعة والري عن خطتها لإنشاء سد وادي حسان، الذي يعد الأكبر على مستوى المحافظة والأهم على مستوى البلاد. في عام 2008، وقعت الحكومة اليمنية اتفاقية تمويل مع صندوق أبوظبي للتنمية بقيمة تجاوزت 100 مليون دولار. انطلقت أعمال التنفيذ في عام 2011 مع شركة صينية، لكنها توقفت كليًا في عام 2015 بسبب الحرب، وشهدت الفترة السابقة توقفات متقطعة. قدرت نسبة الإنجاز بـ 3% فقط، بينما تم صرف 25% من المبلغ، مما أدى إلى إشكالية عند توقيع اتفاقية تنفيذ جديدة، حيث تم خفض مبلغ التمويل وتعديل أو إلغاء مكونات المشروع دون محاسبة.
في مايو 2023، وبعد جهود حثيثة، استؤنف العمل بتوقيع عقد جديد مع شركة OM الكندية بقيمة 78 مليون دولار، بانخفاض نحو 22% بسبب تعديلات في بنية المشروع، وحدد العقد ثلاث سنوات للإنجاز (مايو 2023-مايو 2026). مع استئناف العمل، تعالت الأصوات متسائلة عن أسباب إسناد العمل لشركة غير متخصصة، وعن إلغاء وتعديل مكونات المشروع وتحويله من سد تخزيني إلى قنوات تصريف، مع خفض التكلفة. ادعت الشركة المنفذة نسبة تنفيذ عالية بلغت 80%، تبين لاحقًا عدم دقتها.
قبل ثلاثة أشهر، أوقف العمل وسُحبت المعدات والمواد من المشروع، ولم تستجب السلطات المختصة للمناشدات بالتحقيق. بررت الشركة سحب المعدات للحفاظ عليها من عوامل التعرية، لكن نشطاء ومزارعين وأعيان المنطقة اعتبروا ذلك خطة لسحب المعدات تدريجيًا وبيعها، مستفيدين من التسهيلات الجمركية والضريبية. في الخامس من أغسطس 2026، دق النائب البرلماني سالم منصور حيدرة ناقوس الخطر بمذكرة رسمية إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء ووزير الزراعة ومحافظ أبين، داعيًا إلى سرعة استكمال المشروع وتوفير التمويل اللازم، ومحذرًا من العبث والتخريب.
بالتوازي مع التحرك البرلماني، تصاعد القلق الشعبي. نشر المزارع حلمي عقيل الفليسي مقالًا بعنوان "سد حسان... من مشروع حياة إلى سوق خردة"، مطالبًا بتشكيل لجنة عاجلة للتحقق من حقيقة ما يجري. حذر الإعلامي جمال سنان من أن توقف المشروع قد يضاعف مخاطر السيول ويهدد الأمن الغذائي. تبرز تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لتوقف المشروع، ونسبة الإنجاز الفعلية، ومدى مطابقة المكونات للمواصفات، والفروقات بين العقود، ومصير المواد والمعدات المسحوبة. انتهت فترة الإنجاز المحددة في العقد الجديد قبل أكثر من ثلاثة أشهر، ولم يتضح ما إذا كان المشروع قد أُنجز أم لا، وما إذا كانت هناك شروط جزائية.
تكمن ضرورة إجراء تحقيق فني وهندسي مستقل لمراجعة الأعمال المنفذة ومطابقتها مع التصاميم والعقود، وحصر النواقص والأضرار، وإعلان النتائج للرأي العام. كما يجب حماية الموقع وموجوداته للحفاظ على المال العام ومنع أي تصرف يؤثر على سلامة المشروع. سد حسان ليس مجرد سد، بل هو مستقبل الزراعة في أبين، وسلامة آلاف الأسر، وأحلام مئات الأسر التي كانت تتطلع لفرص عمل، وخطط المستثمرين. يبقى الأمل معقودًا على تحرك عاجل من الدولة والجهات الممولة والرقابية قبل أن تتحول التحذيرات إلى واقع يصعب تداركه. وتوجه دعوة للجهات المختصة لإجراء حديث صحفي استكمالاً لهذا التحقيق.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد