اليمن
سياسة

هجمات مضادة تعيد تشكيل جبهات تعز والحديدة: معارك متصاعدة تمتد من حيفان إلى حيس والبرح

يمن مونيتور٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ ص0 مشاهدة
هجمات مضادة تعيد تشكيل جبهات تعز والحديدة: معارك متصاعدة تمتد من حيفان إلى حيس والبرح

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصيلة التطورات العسكرية خلال 24 ساعة.. هجمات مضادة تعيد رسم جبهات تعز والحديدة.. معارك تمتد من حيفان إلى حيس والبرح" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت جبهات القتال في محافظتي تعز والحديدة جنوب غرب اليمن، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تحولاً ملحوظاً في مسار العمليات العسكرية. انتقلت القوات الحكومية والتشكيلات المتحالفة معها من محاولة احتواء الهجمات الحوثية الأخيرة إلى تنفيذ هجمات مضادة متزامنة على امتداد جبهات غربي وجنوبي تعز وجنوب الحديدة، مدعومة بإسناد جوي وتحركات بحرية محدودة. اتسعت رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق من حيفان جنوب تعز مروراً بالكدحة ومقبنة والبرح وصولاً إلى حيس والجراحي جنوب الحديدة، مما يشير إلى تحول المواجهة إلى معركة مترابطة على امتداد الممر الواصل بين تعز والساحل الغربي.

تركزت أعنف المواجهات في المثلث الممتد بين مقبنة والكدحة وجبل حبشي وصولاً إلى منطقة البرح، حيث يحاول الحوثيون تثبيت مواقع تقدموا إليها، في مقابل حشد القوات الحكومية لتعزيزات إضافية واستدعاء تشكيلات عسكرية لاستعادة المواقع وتأمين الطرق الحيوية. في غضون ذلك، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم جديد في حيفان جنوب تعز، بينما أكدت القوات المشتركة بسط سيطرتها على كامل مديرية حيس وأجزاء من المناطق المحاذية لمدينة الجراحي جنوب الحديدة. في المقابل، تمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء من الطريق الرابط بين مدينة تعز والمخا في منطقة الكدحة التابعة لمديرية المعافر، مما زاد من أهمية المعركة حول هذا المحور.

الكدحة.. معركة على طريق تعز–المخا

تكتسب المواجهات في منطقة الكدحة أهمية خاصة لموقعها الجغرافي المتداخل بين مديريات جبل حبشي ومقبنة والوازعية، ووقوعها على واحد من أهم المسارات الرابطة بين مدينة تعز والساحل الغربي. أفادت مصادر محلية لـ«يمن مونيتور» بوصول الحوثيين إلى الطريق الرابط بين تعز والمخا ونصب نقاط تفتيش في أجزاء منه، بينما تواصلت المواجهات في المناطق المحيطة. وتحدثت المصادر عن عمليات تفتيش ومداهمات طالت قرى قريبة من مناطق التقدم الحوثي، والبحث عن عسكريين حاليين وسابقين، كما أفادت بوقوع انتهاكات بحق بعض المارين على الطريق على خلفية ارتباطاتهم العسكرية. وأعدم الحوثيون أحد الجنود السابقين في القوات الحكومية في منطقة الكدحة. وتقول مصادر عسكرية حكومية إن استعدادات تجري لشن هجوم واسع بهدف استعادة المواقع التي فقدتها القوات الحكومية في الكدحة ومقبنة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ومنع الحوثيين من تثبيت مواقعهم على الطريق. وفي المنطقة ذاتها، أفاد الصحفي فارس الحميري بسيطرة الحوثيين على منطقة «المكازمة» واحتدام المواجهات في منطقة «عكاد»، وسط محاولات من الجماعة للتقدم باتجاه منطقة البيرين.

البرح.. القوات الحكومية تحاول استعادة زمام المبادرة

في محور البرح، أعلنت القوات الحكومية استعادة معظم المواقع المحيطة بمفرق البرح والتقدم باتجاه مواقع للحوثيين غرب المفرق، بالتزامن مع عمليات تمشيط في الجبال والمرتفعات المجاورة. ولم تعلن جماعة الحوثي موقفاً تفصيلياً بشأن التطورات في هذا المحور الذي قُتل فيه عشرات من مقاتليها خلال اليومين الماضين. وتظل منطقة البرح واحدة من أكثر نقاط المواجهة حساسية، نظراً لوقوعها عند تقاطع طرق يربط أجزاء من غرب تعز بالساحل والحديدة، إلى جانب أهميتها بالنسبة لخطوط الإمداد والتحرك بين مقبنة وحيس والمناطق الساحلية. وما يزال جزء من جبال نعمان تحت سيطرة الحوثيين، فيما تتواصل الاشتباكات في عدد من المواقع، وسط حديث مصادر عسكرية حكومية عن بقاء مجموعات حوثية محاصرة في أجزاء من المنطقة. وفي تطور آخر، أسقطت الدفاعات الميدانية طائرتين حوثيتين انتحاريتين موجهتين بالألياف البصرية في جبهة البرح، بعد محاولتهما استهداف مواقع وآليات للقوات الحكومية.

غارات جوية على خطوط الإمداد

تزامنت الهجمات البرية مع تصعيد جوي، إذ نفذ الطيران الحربي أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات تعز والساحل الغربي منذ مساء الجمعة. تركزت الضربات على خطوط الإمداد ومناطق تجمع التعزيزات ومواقع قريبة من محاور القتال النشطة. ويمثل دخول الإسناد الجوي بكثافة إلى المعركة تحولاً مهماً مقارنة بالمراحل السابقة من الاشتباكات.

حيفان.. ضغط من الجنوب

بالتوازي مع القتال غرب تعز، سجلت القوات الحكومية تقدماً في جبهة حيفان جنوبي المحافظة. وأعلنت القوات التابعة للواء الرابع حزم السيطرة على مرتفعات الوثرة وسعيد طه وذيبان والخديرة والنجدين في منطقة المفاليس. وتكتسب هذه المرتفعات أهمية عسكرية بسبب إشرافها على سوق الخزجة وعدد من الطرق التي تستخدم للإمداد بين جنوب تعز وشمال غربي محافظة لحج. وتمثل جبهة حيفان، إلى جانب جبهات الكدحة ومقبنة والبرح، محاولة لفتح أكثر من محور في الوقت نفسه، بما يمنع الحوثيين من تركيز قواتهم على جبهة واحدة ويجبرهم على توزيع التعزيزات على نطاق جغرافي أوسع.

الجبهة الشرقية دون تغيير كبير

في شرق مدينة تعز، أحبطت القوات الحكومية محاولة تسلل حوثية في محور القصر، أعقبها تبادل للقصف المدفعي بين الجانبين. ولم تسجل هذه الجبهة تغيراً واضحاً في خطوط السيطرة، بينما بقي النشاط العسكري فيها أقل حدة مقارنة بجبهات الغرب والجنوب.

طريق هيجة العبد.. المدنيون في قلب التصعيد

لم تقتصر تداعيات القتال على خطوط المواجهة، إذ كان استهداف طريق هيجة العبد من أبرز الحوادث التي طالت المدنيين خلال الساعات الماضية. أفادت وكالة «سبأ» الحكومية بمقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين جراء صاروخ استهدف حافلة ومركبة مدنية. وبلغت حصيلة معارك السبت 26 قتيلاً في صفوف القوات الحكومية و31 مقاتلاً حوثياً، إضافة إلى الضحايا المدنيين.

جنوب الحديدة.. حيس تتحول إلى نقطة انطلاق

شهد جنوب محافظة الحديدة هجمات متزامنة للقوات المشتركة ضد مواقع الحوثيين. أعلنت القوات الحكومية إحكام السيطرة على كامل مديرية حيس بعد استعادة المناطق الريفية التي بقيت تحت سيطرة الحوثيين. وترافق التقدم مع عمليات تمشيط للطرق والقرى وإزالة ألغام وتثبيت مواقع عسكرية جديدة. وتسعى القوات المشتركة من خلال هذه العمليات إلى تأمين الممر الذي يربط حيس بالخوخة ومفرق البرح، وهي منطقة ترتبط عملياتها بصورة مباشرة بالمواجهات الدائرة غرب تعز.

تقدم في وادي نخلة

تقدمت القوات في وادي نخلة وسيطرت على قرى ومواقع من بينها الفاش وهيجة عبيد، قبل أن تواصل التحرك باتجاه مناطق محاذية لمديرية جبل رأس. وفي الوقت نفسه، أعلنت القوات المشتركة السيطرة على معظم مواقع جبل دُباس وعدد من المواقع شمال حيس، إضافة إلى مناطق في المساجد الواقعة بين مديريتي حيس والجراحي.

معارك سَقَم وجبل المحرّق

اندلعت مواجهات عنيفة في منطقة سَقَم وجبل المحرّق. انتزعت قوات المقاومة الوطنية، التي تشارك إلى جانب قوات العمالقة وقوات المقاومة التهامية، مواقع كانت تحت سيطرة الحوثيين واستولت على كمية من الأسلحة والذخائر، بما في ذلك راجمة صواريخ غراد.

الجراحي.. فتح محور جديد

فتحت القوات الحكومية محوراً هجومياً جنوب مديرية الجراحي، وصدت هجمات مضادة شنها الحوثيون في محاولة لاستعادة مواقع فقدوها خلال الساعات الماضية. كما تم استهداف تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى الجبهة بواسطة طائرات مسيّرة.

البحر يدخل على خط المواجهة

أعلنت القوات البحرية التابعة للقوات المشتركة تدمير زورقين مفخخين تابعين للحوثيين. ووفق الرواية الحكومية، كان أحد الزورقين متجهاً نحو منطقة الفجّرة جنوب الخوخة، فيما حاول الآخر الاقتراب من ميناء المخا.

مدنيون تحت القصف في حيس

اتهمت مصادر حكومية الحوثيين بقصف عدد من القرى في ريف حيس، إلى جانب مبنى مكتب التربية في المديرية، مما أسفر عن سقوط أكثر من سبعة مدنيين بين قتيل وجريح.

موجة نزوح جديدة

أدت المواجهات إلى نزوح نحو 1,800 أسرة من مناطق في محافظة تعز خلال أقل من 48 ساعة، وشملت مناطق في مقبنة وجبل حبشي، مع إخلاء بعض المخيمات القريبة من خطوط القتال.

معركة واحدة من تعز إلى الحديدة

تشير خريطة العمليات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى أن المعارك في غرب تعز وجنوب الحديدة باتت مترابطة بصورة متزايدة. فمحور مقبنة والبرح يمثل نقطة اتصال بين جبهات تعز والساحل، بينما ترتبط حيس والخوخة بالطرق نفسها التي تعتمد عليها القوات الحكومية في نقل التعزيزات والإمدادات. وتسعى القوات الحكومية إلى منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم الأخيرة وإعادة فتح وتأمين الطرق الرابطة بين تعز والساحل، في حين يحاول الحوثيون الاحتفاظ بالمواقع المتقدمة واستخدامها للضغط على عدة جبهات في وقت واحد. ومع تزامن الهجمات البرية والغارات الجوية والعمليات بالطائرات المسيّرة والتحركات البحرية، تبدو المواجهات مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة، خصوصاً حول البرح والكدحة وحيفان وحيس والجراحي. وسيكون العامل الحاسم خلال الساعات والأيام المقبلة هو قدرة كل طرف على تثبيت المواقع التي يسيطر عليها وتأمين خطوط إمداده.

شارك الخبر: