اليمن
سياسة

مرونة الزيدي: هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة؟

عدن الغد٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٢ ص0 مشاهدة
مرونة الزيدي: هل تنجح الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنجح مرونة رئيس الحكومة في حصر السلاح ؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتبع حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نهجًا حذرًا في أحد أكثر الملفات حساسية في العراق، وهو حصر السلاح بيد الدولة. بدلاً من المواجهة المباشرة مع الفصائل المسلحة، تعتمد بغداد على الحوار والتدرج والتفاهمات السياسية، مع التأكيد على الهدف النهائي المتمثل في إنهاء أي وجود للسلاح خارج سلطة الدولة. تمثل هذه المعادلة جوهر مقاربة الزيدي للملف: مرونة في الوسيلة وحسم في الهدف.

أكد الزيدي أن حكومته لا تسعى إلى صدام عسكري مع الفصائل، وأن الحوار مستمر بشأن آليات تسليم السلاح وإعادة تنظيم وضعها. وأشار إلى أن بعض الفصائل قد اتخذت خطوات في هذا الاتجاه، بينما تتواصل المفاوضات مع فصائل أخرى. ومع ذلك، فإن الطريق لا يزال طويلاً، حيث ترفض بعض الفصائل المسلحة النافذة تسليم ترساناتها، أو تسعى لإعادة تعريف المسألة من "نزع السلاح" إلى "تنظيمه" أو وضعه تحت إدارة الدولة، وهي صيغة قد تتجنب الصدام لكنها لا تحسم بالكامل مسألة احتكار الدولة للقوة.

تدرك بغداد أن فرض حصر السلاح بالقوة قد يؤدي إلى أزمة داخلية أكبر من المشكلة التي تسعى لحلها. فالفصائل المعنية ليست مجرد مجموعات مسلحة خارج النظام السياسي، بل ترتبط بأحزاب وقوى سياسية مؤثرة داخل بنية الحكم، وبعضها جزء من هيئة الحشد الشعبي التي أصبحت رسميًا ضمن مؤسسات الدولة. لذلك، تفضل الحكومة تفكيك المشكلة تدريجيًا عبر الحوار مع الفصائل والقيادات السياسية الشيعية، بدلاً من تحويلها إلى مواجهة أمنية مفتوحة.

تدعم قوى سياسية بارزة هذا المسار، حيث انخرطت شخصيات مثل نوري المالكي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني في جهود للحوار مع الفصائل، بهدف التوصل إلى صيغة تسمح بإخضاع السلاح لسلطة الدولة دون تفجير الخلاف داخل البيت السياسي الشيعي. وتشير تقارير حديثة إلى أن هذه الاتصالات تحقق تقدمًا، وأن الهدف هو الوصول إلى تسوية قبل أو حول استحقاق نهاية سبتمبر.

لكن مرونة الحكومة في إدارة الملف لا تعني، وفق خطابها، التراجع عن المبدأ نفسه. يربط الزيدي حصر السلاح بمفهوم أوسع للسيادة، ويعتبر أن قرار الحرب والسلام يجب أن يكون بيد الدولة وحدها. كما تربط الحكومة الملف بقدرتها على منع استخدام الأراضي العراقية في مهاجمة دول أخرى، خاصة في ظل التوتر الإقليمي المستمر بين واشنطن وطهران. وهنا تتضح صعوبة المهمة؛ فبغداد تريد منع تحويل العراق إلى ساحة للمواجهة الإيرانية الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الدخول في مواجهة مع قوى مسلحة تربطها علاقات وثيقة بطهران. لذلك، تبدو سياسة الحوار محاولة لبناء مساحة وسط بين مطلبين متعارضين: الاستجابة لمطلب الدولة العراقية في احتكار السلاح، وتجنب استفزاز الفصائل إلى درجة تدفعها إلى استخدام القوة.

يزيد اقتراب 30 سبتمبر من تعقيد الحسابات الحكومية. فقد ارتبط هذا التاريخ في البداية بموعد لإنهاء وجود السلاح خارج سلطة الدولة، لكنه أصبح مرتبطًا أيضًا بانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق. وتشير تصريحات مسؤولين عراقيين أخيرة إلى أن حصر السلاح لن يتوقف عند هذا التاريخ، وأن العملية يمكن أن تستمر بصورة تدريجية بعد انتهاء مهمة التحالف. وقد أوضح مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن 30 سبتمبر يمثل نهاية مهمة التحالف، وليس بالضرورة نهاية العملية الكاملة لحصر السلاح. قد يكون هذا التمييز مهمًا للزيدي، لأنه يمنح حكومته هامشًا للمناورة. فبدل تحويل نهاية سبتمبر إلى لحظة مواجهة صفرية بين الدولة والفصائل، يمكن التعامل معها باعتبارها محطة في مسار أطول.

لكن هذه المرونة تحمل خطرًا معاكسًا أيضًا: أن تتحول المهلة إلى مساحة مفتوحة للتأجيل والمساومة، بحيث يبقى مبدأ حصر السلاح قائمًا نظريًا، بينما تستمر الفصائل في الاحتفاظ بقدراتها العسكرية. لا يمكن فصل الحسابات العراقية عن الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. فواشنطن تريد من بغداد إجراءات ملموسة للحد من نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، بينما تريد الحكومة العراقية تجنب أن يصبح تنفيذ هذا المطلب مدخلاً لصدام داخلي أو سببًا في إعادة إشعال المواجهة على الأراضي العراقية. وفي المقابل، فإن استمرار السلاح خارج القرار الحكومي يضع بغداد أمام مشكلة تتعلق بالسيادة، ويجعل قدرتها على ضبط أراضيها وقرارها الأمني موضع اختبار. لذلك، تحاول حكومة الزيدي تقديم حصر السلاح باعتباره قرارًا عراقيًا سياديًا، لا استجابة مباشرة لضغط أمريكي أو محاولة لاستهداف إيران وحلفائها في العراق.

المشكلة التي تواجه الزيدي ليست في إعلان الهدف، بل في تحويله إلى نتيجة ملموسة. فالحوار قد يكون الطريق الأقل كلفة سياسيًا وأمنيًا، وقد نجح بالفعل في دفع بعض الفصائل إلى خطوات باتجاه دمج أدوارها المسلحة داخل مؤسسات الدولة. لكن الفصائل الأكثر تشددًا لا تزال تربط مستقبل سلاحها بشروط أمنية وسياسية، وبعضها يرفض أصلًا الحديث عن تسليم الترسانة. ومن هنا يصبح نجاح استراتيجية الزيدي مرهونًا بقدرته على الحفاظ على الحوار دون أن يتحول الحوار إلى بديل دائم عن التنفيذ.

شارك الخبر: