حافي القدمين، ثقيل السلاح: قصة قناص تعز الذي تحدى الحصار بإرادته الصلبة


هذا الخبر بعنوان "ليسوا أصحاب رتب عسكرية.. قصة قناص تعز "حافي القدمين" الذي أرعب محاصري مدينته" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الحروب المعاصرة التي تتسابق فيها الجيوش لعرض أحدث معداتها، تبرز من أزقة مدينة تعز المحاصرة صورة استثنائية لشاب يكسر كل القواعد العسكرية ويعيد تعريف معنى البطولة.
أيقونة الصمود: بندقية ثقيلة وقدمان حافيتان
وثقت عدسات الكاميرا لقطة مؤثرة لشاب يافع من أبناء تعز، يرتدي ملابس مدنية بسيطة وقدمين حافيتين تماماً، يسير فوق صخور الجبال المدببة وحجارة الركام القاسية. لا شيء في مظهره يوحي بأنه مقاتل، فلا يرتدي حذاءً عسكرياً واقياً ولا درعاً واقياً. لكن ما يحمله على كتفه هو بندقية قنص ضخمة، تكاد تفوق جسده النحيل وزناً وحجماً، يحملها بخفة كمن يحمل راية وطنه.
تلك الخطوات الثابتة فوق الأرض الوعرة تخفي خلفها إرادة فولاذية. لم يشعر الفتى بوزن البندقية الثقيل لأن عينه كانت شاخصة نحو هدفه: الدفاع عن مدينته التي يُراد لها أن تركع. ولم تكن الصخور الجارحة لتؤلمه لأن ألمه الحقيقي كان رؤية تعز تُخنق بحصار جائر.
عندما تصبح الكرامة أغلى من الروح
خرج هذا الشاب المغوار، حافي القدمين ولكنه مدجج بـ "إرادة لا تُقهر". كان يمشي فوق الركام بخطوات الرجال الذين حسموا أمرهم: الكرامة أولاً، حتى وإن كان الثمن هو الروح. في اللحظة التي كان يبحث فيها الكثيرون عن الملاجئ الآمنة، كان هذا الفتى يخرج إلى خطوط النار الأولى، حافياً، ليقول للموت وجهاً لوجه: "لن أتراجع".
هذه اللقطة ليست مجرد صورة عابرة، بل هي وثيقة بصرية تختزل حكاية مدينة بأكملها. مدينةٌ قاتلت وهي تنزف، وصمدت وهي محاصرة، ورفضت بشدة أن تكون مجرد رقم إضافي في قائمة المدن التي ابتلعتها آلة الحرب.
رسالة من بين الركام
رسالة هذا الشاب تتجاوز حدود تعز لتصل إلى العالم أجمع: الأوطان لا يحرسها دائماً أصحاب البدلات الأنيقة أو الرتب العسكرية الرفيعة، بل قد يحرسها شاب حافي القدمين، لا يملك من حطام الدنيا سوى بندقيته، وجسده النحيل، وقلب لا يعرف قاموسه معنى "الاستسلام".
لذا، حين نتأمل هذه الصورة، يجب ألا تقف أعيننا عند قدميه الحافيتين، بل عند الطريق الوعر الذي اختار أن يقطعه بهما. ولا ينبغي أن نتعجب من ثقل البندقية، بل من خفة الوطن في قلبه وكيف رفعه عالياً دون أن ينحني. إنها تعز، المدينة التي قد تفتقر أحياناً للعتاد العسكري الثقيل، لكنها تمتلك السلاح الأمضى على الإطلاق: "الإرادة الشعبية". وسيظل هذا الفتى شاهداً حياً على حقبة زمنية قِيست فيها الشجاعة بعدد الخطوات التي يتقدم بها الإنسان نحو الخطر، لا بالمسافة التي يفر بها منه.
سلامٌ على ذلك الفتى، حافي القدمين، ثقيل السلاح، خفيف الخوف، والممتلئ بوطنه. وسلامٌ على كل قدم حافية نزفت فوق حجارة تعز لتكتب بدمائها: "هنا وطن لا يُسلب، ما دام فيه نبض يرفض الانكسار".
ثقافة
سياسة
عاجل
صحة