اليمن
سياسة

اختتام برنامج تدريبي مكثف في عدن: توصيات عملية لمواجهة تحديات العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن

عدن الغد٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٢ م0 مشاهدة
اختتام برنامج تدريبي مكثف في عدن: توصيات عملية لمواجهة تحديات العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اختتام البرنامج التدريبي بعدن.. نقاشات جادة وتوصيات عملية للتعامل مع تحديات العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اختتمت في عدن فعاليات برنامج تدريبي مكثف استمر لأربعة أيام، تركزت نقاشاته على التحديات والعوائق التي تواجه تطبيق العدالة الانتقالية وبناء السلام في اليمن، وخرج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ. شدد القاضي والميسر محمد الهتار، المتخصص في قضايا العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، على ضرورة تشخيص المعوقات وصياغة معالجات متدرجة وإجراءات عملية قصيرة الأجل، رغم الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد. جاء ذلك خلال الجلسة التدريبية الثانية عشرة ضمن برنامج "العدالة الانتقالية: الأطر والآليات"، بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية، قضاة، صحفيين، محامين، منظمات مجتمع مدني، أكاديميين، ومهتمين.

أوضح القاضي الهتار أن النقاش انتقل من المفاهيم النظرية إلى التطبيق العملي للعدالة الانتقالية في الواقع اليمني، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح والانقسام المؤسسي والسياسي والتحديات الاقتصادية والاجتماعية. طرح الهتار سؤالاً محورياً حول صعوبة تطبيق العدالة الانتقالية في اليمن وما إذا كان ذلك يتطلب انتظار انتهاء النزاع، أم يمكن البدء بإجراءات متوازية. استعرض المشاركون أبرز العوائق، منها استمرار الحرب، التشرذم السياسي والمؤسسي، غياب الاستقرار الأمني، وضعف الإمكانيات الاقتصادية للدولة، مما يؤثر على قدرتها في تقديم التعويضات وجبر أضرار الضحايا. كما أشاروا إلى تعقيدات الانتهاكات، تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع، غياب البيانات الدقيقة، تهميش الفئات المتضررة كالنساء والشباب والنازحين، سيطرة العرف القبلي، الإفلات من العقاب، وغياب قانون خاص للعدالة الانتقالية.

لخص القاضي الهتار أبرز محاور العمل والمحددات الرئيسية في ستة معوقات: استمرار النزاع المسلح، التشرذم السياسي والمؤسسي، عدم انخراط سلطات الأمر الواقع، ظاهرة الإفلات من العقاب، ضعف استقلالية المؤسسات القضائية والحقوقية، واستبعاد الفئات المتضررة والنساء والشباب. ولفت إلى أهمية دراسة الجوانب الاجتماعية والاستفادة من الأعراف القبلية وتوظيفها إيجابياً في مسار العدالة الانتقالية.

شهدت الجلسة نقاشات جادة حول إمكانية بناء آليات وطنية شاملة للعدالة الانتقالية في ظل الانقسام المؤسسي وعدم مشاركة كافة أطراف النزاع، وخلصت إلى ضرورة العمل المتواصل لإيجاد حلول توافقية تعزز مسار السلام والاستقرار وإنصاف الضحايا.

في الجلسة الأخيرة، تم تطوير توصيات عملية وقابلة للتنفيذ لمعالجة تحديات العدالة الانتقالية. قُسم المشاركون إلى ست مجموعات عمل تناولت مجالات محددة: البيئة السياسية والأمنية، المساءلة والإفلات من العقاب، جبر الضرر وحقوق الضحايا، الأشخاص المفقودون والمحتجزون تعسفياً، الشمول ومشاركة الفئات المهمشة، وإحياء الذكرى والسرديات. طُلب من كل مجموعة صياغة حزمة توصيات مع جدول زمني للتنفيذ وتحديد الجهات المسؤولة. اختتمت الجلسة بعرض موجز لنتائج عمل كل مجموعة ونقاش عام مفتوح.

في ختام البرنامج، تحدث غازي السامعي عن أهمية العمل المدني في مجال حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، معتبراً إياه واجباً أخلاقياً وإنسانياً لإحداث تغيير ملموس وتأمين مستقبل الأجيال. أشاد بأداء المشاركين ووصف الدورة بأنها من أفضل الورش التفاعلية، وخرجت بمحددات رئيسية قابلة للتطبيق. أكد أن الورشة نقطة انطلاق لمسار طويل من العمل المدني والنضال لأجل حقوق الإنسان. وأوضح أن المفوضية تعتزم تنفيذ دورات مماثلة، واختيار عدن كمنطلق لكونها بيئة حاضنة للعمل المدني وعاصمة السلام. وأضاف أن 11 عاماً من الصراع المسلح تتطلب عملاً جاداً وشجاعاً في مسار العدالة الانتقالية لطي هذه الحقبة المأساوية.

وشدد غازي على حرص المفوضية السامية على الاستماع لتقييمات المشاركين بشفافية لتطوير الأنشطة القادمة. من جانبه، أكد ممثل المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أحمد سليمان، على ضرورة وجود رغبة جادة لبناء دولة جديدة تعالج آثار الصراع، معرباً عن أمله في تضافر الجهود لوصول اليمن إلى بر الأمان. اختتم الحفل بتوزيع شهادات المشاركة، وتأكيد المشاركين على نقل المعارف المكتسبة إلى مؤسساتهم ومجتمعاتهم لتعزيز مفاهيم حقوق الإنسان والسلام المستدام.

شارك الخبر: