اليمن
اقتصاد

خدمة "Truth API" تثير جدلاً: هل تتحول منشورات ترمب إلى سلعة مالية بـ 100 ألف دولار شهرياً؟

المشهد اليمني٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٢١ ص0 مشاهدة
خدمة "Truth API" تثير جدلاً: هل تتحول منشورات ترمب إلى سلعة مالية بـ 100 ألف دولار شهرياً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "100 ألف دولار لمعرفة ما يكتبه ترمب أولاً.. Truth API تشعل جدلاً حول أسواق المال" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أطلقت شركة ترمب للإعلام والتكنولوجيا خدمة بيانات جديدة تُدعى "Truth API"، مما أثار جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة. تتيح هذه الخدمة وصولاً سريعاً وقابلاً للمعالجة آلياً إلى منشورات حسابات بارزة على منصة "تروث سوشيال"، وعلى رأسها منشورات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مقابل رسوم تصل إلى 100 ألف دولار شهرياً. تستهدف الخدمة بشكل خاص المؤسسات المالية وشركات التداول عالية السرعة، التي يمكن أن تستفيد من وصول أسرع إلى منشورات قد تؤثر في أسعار الأسهم والنفط والعملات.

أفاد الرئيس التنفيذي المؤقت كيفن ماكغورن بأن أكثر من 10 عملاء، معظمهم من شركات التداول عالي التردد، قد اشتركوا بالفعل في الخدمة. لا تبيع "Truth API" معلومات سرية بالمعنى التقليدي، حيث تظل المنشورات متاحة للجمهور على "تروث سوشيال". تكمن القيمة التجارية للخدمة في تقديمها بصورة أسرع ومهيأة للأنظمة والخوارزميات، مما يعيد إلى الواجهة سؤالاً حول إمكانية تحويل أفضلية الوصول إلى تصريح رئاسي مؤثر في الأسواق إلى منتج مالي مدفوع.

في عالم التداول الحديث، حيث تعتمد شركات الاستثمار وصناديق التحوط بشكل متزايد على الخوارزميات التي تعمل في أجزاء من الثانية، تصبح سرعة وصول المعلومة بنفس أهمية محتواها. إذا كان لمنشور للرئيس القدرة على تغيير توقعات المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية أو أسعار الطاقة أو السياسة الخارجية، فإن وصوله إلى نظام تداول آلي قبل الآخرين قد يمنح صاحبه ميزة تنافسية. هذا هو جوهر الجدل المحيط بـ"Truth API": بيع سرعة الوصول إلى معلومات عامة في صورة مصممة للاستخدام المؤسسي والخوارزمي.

تاريخ منشورات ترمب وسجلها في التأثير على الأسواق المالية يزيد من حساسية هذه الخدمة. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، أصبح حسابه على "تروث سوشيال" مصدراً مباشراً لإعلانات ومواقف تتعلق بالتجارة والرسوم الجمركية والطاقة والسياسة الخارجية، وهي ملفات قادرة على تغيير توقعات المستثمرين بسرعة. شهدت الأسواق تحركات حادة عقب منشورات ترمب المتعلقة بإيران والحرب وأسعار الطاقة، بالإضافة إلى منشورات تناولت شركات وقطاعات محددة. هذا التأثير يجعل الوصول السريع إلى حساب ترمب ذا قيمة عالية لشركات التداول الخوارزمي، التي تستطيع أنظمة الكمبيوتر فيها التعامل مع المنشور فور ظهوره، وتصنيفه، وربطه بأصول مالية محددة، ثم إصدار أوامر تداول وفق استراتيجيات معدة مسبقاً.

تتراوح تكلفة الاشتراك في "Truth API" بين 60 ألف دولار و100 ألف دولار شهرياً. وقد وقع أكثر من 10 مجموعات اتفاقيات، معظمهم من شركات التداول عالي التردد. يمكن لهذه الخدمة أن تمثل مصدر إيرادات متكرر لمجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا، خاصة في ظل محدودية إيراداتها التشغيلية مقارنة بخسائرها. فقد أعلنت المجموعة عن خسارة قدرها 238 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2026، مقابل إيرادات بلغت 1.7 مليون دولار. يمثل نجاح "Truth API" تجارياً محاولة لبناء نشاط جديد يعتمد على البيانات.

لم يقتصر الجدل على الجانب التجاري، بل أثار اعتراضات سياسية وقانونية في الولايات المتحدة، مع تساؤلات حول مدى ملاءمة بيع وصول أسرع إلى منشورات رئيس الجمهورية التي قد تتضمن إعلانات أو مواقف بشأن السياسة الحكومية. طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي الجهات التنظيمية بدراسة المسألة. يرى منتقدون أن المشكلة لا تتعلق فقط بكون المعلومة عامة، بل بما إذا كان دفع المال للحصول عليها بصورة أسرع يمنح أفضلية يمكن تحويلها إلى مكاسب مالية. وقد رُفعت دعوى قضائية في نيويورك تطعن في الخدمة، بحجة أن منح عملاء محددين وصولاً مبكراً إلى منشورات ترمب المتعلقة بالسياسة الأمريكية قد يمثل انتهاكاً للحقوق الدستورية. تدافع مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا عن الخدمة باعتبارها منتج بيانات تجارياً يوفر وصولاً سريعاً إلى محتوى منشور بالفعل.

تكشف "Truth API" عن تحول أوسع في اقتصاد المعلومات المالية. فالمؤسسات الاستثمارية تدفع منذ سنوات للحصول على بيانات الأسواق والأخبار الاقتصادية بأسرع وقت ممكن. لكن خصوصية الحالة الحالية تكمن في مصدر البيانات نفسه، وهو منشورات رئيس الولايات المتحدة، الذي يستطيع بتصريح واحد التأثير في ملفات تمتد من الرسوم الجمركية والحروب إلى النفط والشركات والأسواق المالية. السؤال الذي تطرحه الخدمة هو ما إذا كانت السرعة في الوصول إلى المعلومات العامة يمكن أن تصبح في حد ذاتها سلعة مالية، خاصة عندما تكون الشركة التي تبيع هذه السرعة مرتبطة بالرئيس نفسه.

لا تقدم "Truth API" نموذجاً جديداً بالكامل من حيث بيع البيانات اللحظية، فالأسواق المالية تعتمد منذ سنوات على خدمات مدفوعة توفر بيانات منخفضة التأخير. الجديد في الحالة الحالية هو أن البيانات ذات القيمة المحتملة مصدرها حساب الرئيس الأمريكي على منصة تابعة لشركة يملك ترمب حصة كبيرة فيها. نجحت الخدمة بالفعل في جذب أكثر من 10 عملاء، معظمهم من شركات التداول عالي التردد، وتراهن الشركة على توسيع قاعدة العملاء لتشمل مؤسسات أخرى تحتاج إلى بيانات سريعة وقابلة للمعالجة آلياً. ترى مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا أن "Truth API" فرصة لبناء مصدر إيرادات جديد في مجال البيانات، بينما يرى منتقدوها أن القضية تتجاوز نموذج الأعمال التقليدي إلى سؤال يتعلق بحدود الفصل بين النفوذ السياسي والمصلحة التجارية.

شارك الخبر: