الكونغرس الأمريكي يتعمق في ملف الحوثيين: دعوات لتفكيك منظومة الجماعة وتأكيد على دعم الشرعية اليمنية


هذا الخبر بعنوان "الكونغرس يفتح ملف الحوثيين من البحر إلى البر: إجماع على تفكيك منظومة الجماعة وتأكيد على دعم “الشرعية اليمنية”" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تقتصر جلسة الاستماع التي عقدها مجلس النواب الأمريكي على مناقشة حماية السفن في البحر الأحمر، بل امتدت لتشمل كيفية تفكيك المنظومة التي تسمح للحوثيين بإعادة بناء قدراتهم بعد كل ضربة، والتساؤل حول إمكانية تحقيق ذلك دون حرب برية واسعة في اليمن. عقدت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، برئاسة النائب الجمهوري مايكل لولر، جلسة بعنوان «مواجهة إرهاب الحوثيين: حماية المصالح الأميركية والأمن في البحر الأحمر». واستُضيفت فيها الباحثة اليمنية الأميركية ندوى الدوسري، والباحثة أليسون مينور. ورغم أن الجلسة بدأت بالمخاطر المباشرة لهجمات الحوثيين، إلا أنها انتهت إلى تشخيص أكثر تعقيداً: الضربات الجوية والعقوبات والاعتراضات البحرية ألحقت أضراراً بالجماعة لكنها لم تمنعها من إعادة إنتاج القوة. وأشار النقاش إلى أن إيران ما تزال عاملاً مركزياً في تسليح الحوثيين، لكن الجماعة لم تعد مجرد أداة إيرانية، وأن السيطرة على الأرض والاقتصاد والموانئ وشبكات التهريب باتت جزءاً لا يتجزأ من معادلة أمن البحر الأحمر.
لولر: المشكلة ليست الصاروخ بل المنظومة التي تصنعه
وضع رئيس اللجنة الفرعية، مايكل لولر، النقاش في إطار يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، واصفاً الحوثيين بأنهم تنظيم إرهابي أجنبي يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة، معتبراً أن إيران لعبت دوراً مركزياً في تحويل حركة مسلحة محلية إلى قوة قادرة على استهداف المصالح الأميركية. وأقر لولر بأن القدرة الأميركية على تدمير منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ ليست كافية، وأن خلف كل صاروخ توجد شبكة مالية ولوجستية معقدة تشمل التمويل غير المشروع وشبكات التهريب والدعم الإيراني. وبذلك، انتقل النقاش من مستوى «كيف ندمر السلاح؟» إلى مستوى «كيف نمنع إنتاج السلاح التالي؟»، مما يجعل تمويل الجماعة وسلاسل الإمداد وطرق التهريب جزءاً من الأمن القومي الأميركي.
موسكوفيتز: ما الذي تقترحونه؟
اختصر النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز المعضلة الأميركية بسؤال للشاهدتين: «نفذنا ضربات جوية، وهي تنجح إلى أن يعيدوا تجميع صفوفهم. وفرضنا عقوبات اقتصادية، لكنهم يجدون طرقاً للالتفاف عليها. فإذا كان الاعتراض العسكري لا يعمل، والتدخل لا يعمل، والعقوبات الاقتصادية لا تعمل، فما الذي تقترحونه؟». وأجابت الدوسري بالتركيز على إعادة بناء قوة الدولة اليمنية وتقليص رقعة سيطرة الحوثيين، بينما دعت مينور إلى استخدام الضغط العسكري لخدمة تسوية سياسية.
الدوسري: «لقد استهنّا بهم مرة بعد أخرى»
قدمت ندوى الدوسري رؤية مفصلة حول الأسس الداخلية لقوة الحوثيين، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أخطآ في قراءة الجماعة، مستهينين بأيديولوجيتها وطموحاتها الإقليمية وعلاقتها بإيران وقدرتها على استيعاب التكنولوجيا العسكرية. وأوضحت أن الحوثيين تحولوا من حركة محلية إلى لاعب إقليمي، وأن الاستثمار الإيراني المتواصل وفشل المجتمع الدولي في إدراك تحول الجماعة أديا إلى الوضع الحالي. وأشارت إلى أن الترسانة الحوثية تطورت لتشمل صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة وزوارق وألغام بحرية، وأن الجماعة طورت قدرتها على تصنيع وتجميع بعض المنظومات محلياً.
اتفاق ستوكهولم.. خطأ استراتيجي
اعتبرت الدوسري أن اتفاق ستوكهولم عام 2018 كان خطأ استراتيجياً، حيث أوقف الضغط الدولي على الحوثيين نحو الحديدة دون أن تنفذ الجماعة إعادة الانتشار المطلوبة، مما سمح لها بالاحتفاظ بالمدينة وموانئها كأصل استراتيجي. كما أشارت إلى أن الهدنة التي بدأت في 2022 أعطت انطباعاً مضللاً بالاستقرار، بينما واصل الحوثيون تطوير قدراتهم العسكرية واستهدفوا موانئ تصدير النفط الحكومية، مما حرم الحكومة من إيراداتها. وأكدت أن الوقت لم يجعل الحوثيين أكثر اعتدالاً، بل سمح لهم بأن يصبحوا أقوى.
الضربات الأميركية: خفضت الإطلاقات ولم تصنع ردعاً دائماً
أقرت الدوسري بأن حملة «حارس الازدهار» العسكرية الأميركية استهدفت أكثر من ألف هدف حوثي وأدت إلى انخفاض كبير في إطلاق الصواريخ والهجمات المسيّرة. لكنها فرقت بين إضعاف القدرة وتغيير السلوك، مشيرة إلى أن الحوثيين استمروا في استهداف السفن التجارية بعد فترة وجيزة من انتهاء العملية. وحذرت من أن الكلفة العسكرية لم تتحول إلى ردع مستدام، وأن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف بشروط الحوثيين، وأن الخسائر المدنية للضربات الأميركية تقدم مادة دعائية للجماعة.
من جماعة يمنية إلى «مركز شبكات» إقليمي
أبرزت الدوسري تغير طبيعة الحوثيين، مشيرة إلى أنهم يبنون شبكات تهريب وشبكات بشرية وأمنية في القرن الأفريقي، ويتعاونون مع حركة الشباب وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وأوضحت أن الحوثيين أصبحوا يمتلكون طموحات وشبكات إقليمية خاصة بهم، وأن علاقاتهم تتوسع مع روسيا والصين، وأن معظم الأسلحة التي تصل إليهم تأتي من شركات صينية، داعية واشنطن إلى الضغط دبلوماسياً على بكين للتحرك ضد الشركات المتورطة.
الوصفة الأكثر إثارة للجدل: الأرض هي مصدر النفوذ
خلصت الدوسري إلى أن معالجة خطر الحوثيين تتطلب تمكين اليمنيين من استعادة الأراضي منهم، وليس فقط العمليات البحرية والجوية. واقترحت أن تقدم واشنطن للحكومة اليمنية دعماً سياسياً واستخباراتياً وتدريباً وقدرات في مجالات الاستطلاع والقيادة والسيطرة والدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات والأمن البحري ومواجهة التهريب، بالتنسيق مع السعودية. وهدف هذه السياسة هو تقليص القاعدة الإقليمية والاقتصادية والعسكرية التي تسمح للحوثيين بمواصلة إنتاج القوة.
مينور: ضغط عسكري للوصول لاتفاق سلام
قدمت أليسون مينور رؤية أكثر حذراً، مشيرة إلى أن الأدوات التي اختبرتها واشنطن وشركاؤها لم تقض على التهديد، بل توسعت قدرات الحوثيين وطموحاتهم. ورأت أن «الصراع المفتوح يميل إلى تقوية الحوثيين»، وأن انقسامات خصوم الجماعة وضعف الحكومة اليمنية من أكبر مصادر قوتها. ودعت إلى استئناف دعم الحكومة المعترف بها دولياً، وتعزيز الحكومة اليمنية، واستخدام القوة بهدف الدفاع عن الهجمات وخلق أوراق ضغط تعيد الحوثيين إلى طاولة التفاوض، لا بهدف استبدال التسوية السياسية بحملة عسكرية لا سقف زمني لها.
دعم الحكومة.. نقطة الالتقاء
اتفق الخبيرتان على أن استراتيجية ناجحة ضد الحوثيين تتطلب بقاء الحكومة اليمنية قوية وموحدة. طالبت مينور باستئناف دعم الحكومة المعترف بها دولياً، ومساندة البنك المركزي ووزارة المالية والمؤسسات الخدمية، وزيادة الدعم لخفر السواحل اليمني. وذهبت الدوسري خطوة أبعد، مشددة على أن إصلاح الحكومة وتقوية مؤسساتها ينبغي أن يقترن بامتلاكها القدرة على استعادة الأرض والاحتفاظ بها، مع ربط الدعم الأميركي بتحسين القيادة الموحدة والمساءلة والحوكمة.
الدبلوماسية الأميركية الغائبة
انتقد الديمقراطيون تراجع الحضور الدبلوماسي الأميركي المخصص لليمن، ودعت مينور إلى تعيين مبعوث أميركي خاص جديد لليمن. وأشار النائب الديمقراطي بيل كيتنغ إلى أن الجهاز الدبلوماسي الحالي يفتقر إلى النطاق اللازم للتعامل مع الملف. واختتمت مينور شهادتها بالتأكيد على أن الحرب في اليمن ليست حرب الولايات المتحدة، لكن تداعياتها ستستمر في الارتداد عبر المنطقة، داعية إلى انخراط استراتيجي مستدام مع الشركاء اليمنيين والإقليميين.
ما الذي تغير في واشنطن؟
الأهم في الجلسة هو تغير تعريف المشكلة نفسها. فبدلاً من التركيز على حماية السفن واعتراض المسيّرات والصواريخ، أصبح النقاش يشمل الموانئ وشبكات التمويل وشركات الواجهة ومناطق سيطرة الحوثيين وقدرة الحكومة اليمنية على الحكم. وأصبحت واشنطن تناقش أمن باب المندب بوصفه نتيجة جزئية لموازين القوة داخل اليمن. وتختلف المدرستان في الخطوة التالية: ترى الدوسري أن تقليص سيطرة الحوثيين على الأراضي هو الشرط الأكثر استدامة لكسر قدرتهم على إعادة إنتاج القوة، بينما تخشى مينور أن يتحول السعي إلى هزيمتهم عسكرياً إلى حرب مفتوحة. لكن الطرفين يلتقيان في خلاصة مفادها أن تدمير الصواريخ أو العقوبات وحدها ليست استراتيجية، وأن التسوية السياسية من دون دولة يمنية قادرة ليست استراتيجية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة