مأرب: صمود أسطوري في وجه حرب ممنهجة على بنيتها التحتية


هذا الخبر بعنوان "مأرب .. المحارٕبة و المحارَبة!" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام 2012، وبعد شهرين فقط من تولي سلطان العرادة مهام منصبه كمحافظ لمحافظة مأرب، تعرضت شبكة الكهرباء لاعتداء تخريبي. حينها، صرح وزير الكهرباء آنذاك، صالح سميع، في مؤتمر صحفي بأن عصابة منظمة تخوض حربًا ممنهجة ضد البنية التحتية للكهرباء. في نفس اليوم، نشرت مقالًا في صحيفة الصحوة حول هذه "الحرب الممنهجة"، وأشرت في أحد العناوين الفرعية إلى أن المخربين لا يمثلون قبائل مأرب العظيمة. في اليوم التالي، تلقيت اتصالًا من علي الغليسي، السكرتير الصحفي لمحافظ مأرب، الذي شكرني على مقالي وأكد انحيازي لمأرب. لقد كانت تلك أول معرفة لي بالزميل القدير علي الغليسي، الذي خسرت الصحافة فيه رقمًا صعبًا، بينما كسبته الدولة والوظيفة العامة.
ما دفعني لاستعادة هذا الموقف هو تعرض شبكة الكهرباء في مأرب اليوم لثلاثة اعتداءات تخريبية أخرجتها عن الخدمة. هذه ليست المرة الأولى؛ فمنذ عام 2012، لا تزال كهرباء مأرب تخوض "حربًا ممنهجة". في صبيحة عيد الأضحى المبارك قبل عام، بينما كان المهندسون يعملون على إعادة التيار، لم يتمكنوا من قضاء العيد مع عائلاتهم، بل كانوا يؤدون واجبهم الوطني في كل الظروف.
لقد تعرضت البلاد لحرب استئصالية وانهارت مؤسسات الدولة، وكادت اليمن تغرق في المجهول. في تلك المرحلة الحرجة، وقفت السلطة المحلية بمأرب وقبائلها بشجاعة تاريخية، لتكون بمثابة الدولة ومؤسساتها والسد المنيع. حاربت مأرب وانتصرت للجمهورية والدولة واليمن. ومع ذلك، لا تزال مأرب تخوض "الحرب الممنهجة"، ورغم الإنجازات العظيمة، إلا أنها لا تزال تُعامل بقلة اهتمام في موازنات الدولة واهتمامات المؤسسات الرسمية العليا، وكأنها محاصرة في مربعها كما كانت في عام 2014.
في لقاء قبل ثلاث سنوات، تحدث الشيخ سلطان العرادة عن أزمة الكهرباء والجهود الاستثنائية لترميم محولات الكهرباء التي خرجت عن الخدمة عام 2015. وأشار إلى أن أكثر ما يشغل باله هو هزيمة الحوثي وشبكة الصرف الصحي، مؤكدًا أن المجاري تهدد المدينة وتعتبر من أكبر التحديات، إلى جانب تحدي استعادة الدولة.
تصل وفود ولجان إلى مأرب بين الحين والآخر، وتصدر تصريحات تحمل تلميحات، بالإضافة إلى حملات شيطنة ودعاية سوداء تعرضت لها مأرب على مدى عشر سنوات، بينما لا تزال الدماء تسيل ومقبرة الشهداء تستقبل أبطالها. فهل حان وقت المكاشفة والمصارحة للحديث عن استحقاقات مأرب والتعامل مع تضحياتها بما يليق بمكانتها؟ لماذا لا تصدر المؤسسات الرسمية قانونًا ينصف هذه الجغرافيا ويضعها في قلب الاهتمام؟ من المؤسف والمخجل أن بعض دوائر القرار تستثني مأرب، التي كانت ولا تزال السد المنيع للدولة، من التغييرات والتعيينات. إذا كان البعض يعاني من عمى في الرؤية أو قصر في الذاكرة، فلا ينبغي القبول بتجاهل المواقف التأسيسية للشعب الذي صنع المعجزات وصنع التحولات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة