اليمن
سياسة

الحوار يفتح أبواب التعايش: قصة استعادة المعهد التقني في تعز

عدن الغد٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٤ م0 مشاهدة
الحوار يفتح أبواب التعايش: قصة استعادة المعهد التقني في تعز

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف فتح الحوار طريقًا للتعايش في تعز؟ حكاية المعهد التقني" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يبدأ الحل في تعز بالاتفاق على الاحتياجات، بل بقبول الأطراف المتنازعة الجلوس معًا والاستماع لبعضها البعض. على مدى عامين، جمعت وساطة محلية طلابًا ومعلمين وعسكريين وسلطات محلية وجهات مدنية وقطاعًا خاصًا، حول احتياجات متباينة، بهدف إعادة المعهد التقني الصناعي إلى وظيفته التعليمية، مع مراعاة احتياجات الجهات التي كانت تستخدم أجزاء منه. أسفرت هذه الجهود عن إخلاء المعهد في 15 فبراير/شباط 2026، وبدء أعمال الترميم وإعادة التأهيل، واستعادة المؤسسة لنشاطها التعليمي تدريجيًا، بما في ذلك استحداث أقسام جديدة مثل الطاقة المتجددة.

يقع المعهد التقني الصناعي في الحصب بتعز، ويخدم طلابًا من 23 مديرية، ويضم 32 مبنى و18 قسمًا مهنيًا وتقنيًا. قبل الحرب، كان يستوعب نحو أربعة آلاف طالب، لكن هذا العدد تراجع إلى حوالي 900 طالب بسبب استخدام أجزاء من منشآته لأغراض غير تعليمية. أصدر مدير المعهد، قائد الصلوي، 96 مذكرة للمطالبة بإخلاء المعهد، لكنها لم تنجح في استعادة وظيفته التعليمية بالكامل. في المقابل، واجهت المؤسسات العسكرية احتياجات مرتبطة بتوسع مهامها خلال سنوات الحرب.

في مطلع عام 2024، أطلقت مبادرة «حق الجميع» ضمن مشروع مأسسة السلام في اليمن، بقيادة فريق شباب دعم الوساطة، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي. بدأ الفريق، بالتعاون مع الوسيط المحلي معين العبيدي والباحث عبدالحكيم المليكي ومنير عبدالمحمود المقطري، بعقد لقاءات مع الأطراف المعنية لفهم مواقفها واحتياجاتها. تحول النقاش من مجرد المطالبة بالإخلاء إلى فهم أسباب استمرار الاستخدام والبحث عن بدائل ممكنة.

كانت الخطوة العملية الأولى عندما تم إخلاء ثلاث قاعات دراسية كانت تستخدمها الشرطة العسكرية، وترميمها لإنشاء قسم للطاقة المتجددة. هذه الخطوة، رغم أنها لم تحل المشكلة كاملة، إلا أنها أثبتت جدوى الحوار وقدمت نتيجة ملموسة.

بعد انتهاء المنحة الأولى، استمر فريق الوساطة في متابعة القضية من خلال لقاءات فردية وجماعية، بمشاركة الوسيط توران الحداد ومحمد الحريبي. برزت مسألة توفير مبنى بديل للشرطة العسكرية كعامل أساسي في عملية الإخلاء، مما حول السؤال من «لماذا لا يتم الإخلاء؟» إلى «ما الذي تحتاجه الجهات الموجودة ليصبح الإخلاء ممكنًا؟».

اتسعت دائرة المشاركين في النقاش لتشمل لجنة المصالحة والسلم الاجتماعي، وشبكة «ركائز للسلام»، والقطاع الخاص، والجهات الداعمة. تم عرض احتياجات المعهد على ممثل مجموعة هائل سعيد أنعم، ربيع بازل، واقترح مدير مكتب التخطيط والتعاون الدولي، نبيل جامل، تنسيق الجهود للاستفادة من منحة لتأهيل المعهد من منظمة الهجرة الدولية.

صدر قرار رئاسي بإخلاء المعهد، لكن استمرار الحوار والوساطة كان ضروريًا لتنفيذ القرار. ساهم التواصل المستمر في إبقاء القضية ضمن مسار التفاوض وتجنب التصعيد. في 15 فبراير/شباط 2026، استكملت اللجنة المكلفة عملية الإخلاء والتسليم بحضور جميع الأطراف المعنية. تسلمت منظمة الهجرة الدولية المعهد لبدء أعمال الترميم، وبدأت إدارة المعهد استعادة نشاطها التعليمي.

اليوم، يستعيد المعهد التقني دوره كمؤسسة تعليمية وتدريبية، ويفتح أبوابه أمام الطلاب من مختلف الخلفيات. لم تُلغِ الوساطة اختلاف الاحتياجات، لكنها أبقت باب الحوار مفتوحًا، وسمحت بالبحث عن حلول تجمع الأطراف بدلًا من تفريقها. انتقلت القضية من مبنى متنازع على استخدامه إلى مؤسسة يجري ترميمها واستعادة برامجها التعليمية، لتصبح مساحة مشتركة تجمع أبناء المجتمع بعد سنوات من الحرب والانقسام.

شارك الخبر: