البرح: الأهمية الاستراتيجية التي تجعلها هدفًا للحوثيين ومحور صراع متجدد


هذا الخبر بعنوان "ما هي الأهمية الاستراتيجية لمدينة البرح ولماذا يستميت الحوثيون للسيطرة عليها؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد محور البرح في مديرية مقبنة غربي محافظة تعز ليحتل واجهة الأحداث العسكرية في اليمن، بعد أن أعلنت القوات الحكومية والمقاومة الوطنية إحباط هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي على مواقعها في المنطقة يوم 14 أغسطس. هذا التطور يسلط الضوء مجددًا على الثقل الاستراتيجي الذي تتمتع به هذه المنطقة.
فجر اليوم، تمكنت القوات المشتركة في الساحل الغربي من إحباط هجوم حوثي واسع في محور البرح، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف المهاجمين بعد مواجهات عنيفة استمرت لساعات. وأفاد المتحدث باسم القوات المشتركة بالساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، أن الهجوم أسفر عن مقتل وجرح وفقدان ما بين 45 إلى 55 عنصرًا حوثيًا، مع صعوبة تحديد الأعداد بدقة نظرًا لطبيعة المنطقة الجبلية الوعرة. كما تم تدمير وإعطاب عدد من الآليات ووسائط الإسناد الناري الحوثية، وشوهدت جثث ومعدات المهاجمين ملقاة في الشعاب والجبال.
من جهة المقاومة الوطنية، ارتقى ثلاثة شهداء وأصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة، معظمها ناتج عن الشظايا المدفعية. وعزا الدبيش انخفاض الخسائر في صفوف المقاومة إلى التمركز المسبق، والجاهزية العالية، واليقظة الاستخباراتية التي رصدت تحركات المليشيا منذ البداية، بالإضافة إلى الخبرة الميدانية والانضباط العالي للمقاتلين.
تكتسب مدينة البرح أهميتها العسكرية والميدانية من موقعها كبوابة برية شرقية لقطاع الساحل الغربي، وحلقة وصل حيوية تربط مدينة تعز بالساحل ومحافظة الحديدة. ويعد التحكم في "مفرق البرح" مفتاحًا لإدارة خطوط الإمداد والوصول البري بين تعز والمخا والحديدة، ويؤثر بشكل مباشر في تأمين حركة العبور وخطوط التماس العسكرية في المحور.
على الصعيد الاقتصادي والخدمي، كانت البرح تضم قبل الحرب "مصنع أسمنت البرح"، أحد أهم الصروح الصناعية، وسوقًا تجارية نشطة شكلت شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمنطقة.
وفي هذا السياق، أكد محرر الشؤون اليمنية في قناة "الجزيرة"، أحمد الشلفي، أن عودة جبهة البرح للواجهة تشير إلى أنها جزء من تصعيد متزامن حول تعز والساحل الغربي. وأوضح الشلفي، بناءً على معلومات ميدانية، أن خريطة السيطرة الحالية تقسم المنطقة بين الطرفين؛ فالقوات الحكومية تسيطر على مفرق البرح، ومنطقتي الوازعية وموزع، والمرتفعات والجبال المطلة عليها، مما يمنحها موطئ قدم متقدمًا ويحمي جانبًا من الطريق القادم من الساحل. في المقابل، يسيطر الحوثيون على مدينة البرح نفسها، ومصنع الأسمنت، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، بالإضافة إلى الطريق الحيوي الممتد نحو تعز عبر هجدة.
وأشار الشلفي إلى أن أهمية البرح تتجاوز مساحتها لتكمن في موقعها الذي جعل المعارك حولها منذ عام 2018 مرتبطة بالتحكم في طرق الإمداد. فالسيطرة عليها تُعد بوابة للربط بين جبهة تعز والساحل والتحرك شمالًا باتجاه الحديدة. ووصف الشلفي الوضع الحالي بـ "اللافت"، حيث تتمسك القوات الحكومية بالمداخل والمرتفعات، بينما يحتفظ الحوثيون بقلب المنطقة وعقدها الاستراتيجية الأهم التي تضمن لهم عمقًا وتحكمًا بعقدة مواصلات رئيسية.
وعن دلالة التصعيد الأخير، لفت الشلفي إلى أنه عند ربطه بالتصعيد في المخا وذباب وباب المندب، يتضح أن الهدف الحوثي قد لا يكون إحداث اختراق واسع نحو الساحل، بل الضغط على الحافة الشرقية لمنظومة الساحل الغربي وتثبيت القوات المرابطة هناك لمنعها من نقل ثقلها العسكري إلى محاور أخرى. وأكد أن البرح تمثل بهذا المعنى "البوابة البرية الشرقية للمخا والساحل".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة