أحمد الميسري: الرجل ذو المبادئ قبل السياسي الذي يدعم الحوار الجنوبي


هذا الخبر بعنوان "الميسري.. الرجل قبل السياسي" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصل المهندس أحمد بن أحمد الميسري اليوم إلى العاصمة المصرية القاهرة، في بداية جولة تهدف إلى لقاء النخب والكوادر والشخصيات الجنوبية، وذلك دعمًا للتقارب والحوار الجنوبي–الجنوبي. ومن المقرر أن تتجه الجولة لاحقًا إلى الأردن. لكن ما يثير الاهتمام هنا ليس الجولة بحد ذاتها، بل شخصية الرجل الذي سبق أن التقيته وجلست معه عن قرب، واكتشفت جوهر شخصيته بعيدًا عن الصور والمواقف المتداولة. لم نلتف حوله لأننا من أنصاره، بل لما لمسناه فيه من صفات الرجل الأصيل، صاحب القيم والمبادئ العربية الرفيعة؛ فهو يحترم الآخر، ويتقبل الرأي والنقاش، ولا يغلق بابه أمام الشباب. وجدناه قريبًا من الناس، يستمع لأصحاب المواهب والخبرات، ويتقبل مختلف الآراء، ويفتح مساحة للحوار مع الجميع. وفي حديثه مع الشباب، وجدنا فيه سندًا ونصيحةً صادقةً بروح الأب. ومن خلال التعامل معه، استعدنا شيئًا من الاعتزاز بالهوية الجنوبية الأصيلة؛ الكرم، والتواضع، والشهامة، واحترام الناس، وهي صفات حملها قبل أن يحمل صفات السياسي. وفي زمن طغت فيه الخلافات السياسية على المشهد، أصبحنا نفتقد تلك الصورة التي تعكس هيبة الرجل الجنوبي وأصالته وتواضعه وحضوره بين الناس. ومن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرتي، خلال مشاركتي في إحدى المظاهرات الداعمة لفلسطين في العاصمة بروكسل بمملكة بلجيكا، دار نقاش مع ناشطين وسياسيين بلجيكيين وأصدقاء من جنسيات مختلفة مهتمين بالشأن العربي والشرق الأوسط. كان الحديث عن فلسطين ومواقف السياسيين تجاهها، فتذكرت خطاب الميسري وموقفه الواضح والقوي تجاه القضية الفلسطينية، فحدثتهم عنه، فبدأوا يبحثون عن اسمه ويستمعون إلى خطاباته ومواقفه. هنا أدركت أن الموقف الصادق يمكن أن يتجاوز حدود الوطن، وأن الشخصية حين تحمل قضية بوضوح يمكن أن تصل إلى من هم خارج محيطها. واليوم، فإن الحوار الجنوبي–الجنوبي هو الطريق الأهم لترتيب البيت الجنوبي، وجمع مختلف القوى والطاقات حول ما يتفق عليه أبناء الجنوب. وبعد تحرير صنعاء، وما سيتفق عليه الجنوبيون في حوارهم الجنوبي–الجنوبي في الرياض، ستكون أمامنا مرحلة بناء لا مرحلة صراع. وهنا يأتي دور أبناء الجنوب في المهجر؛ من اكتسبوا الخبرة والمعرفة، ومن عاشوا تجارب مختلفة، ليكونوا جزءًا من مرحلة بناء وطنهم إلى جانب أهلهم في الداخل. نحن نبحث عن الرجل أولًا قبل السياسي. ومن هنا، فإن دعوتي لشباب الجنوب وكفاءاته في المهجر ليست دعوة لاتباع شخص، بل للاقتراب من الحوار، والاستماع، والمشاركة، والتعرف عن قرب على من يحمل مشروعًا للسلام والبناء. الميسري أعاد إلينا شيئًا من الاعتزاز بالهوية الجنوبية؛ ففي وقت ارتهنت فيه مواقف، وصمتت أصوات أخرى حفاظًا على حساباتها ومواقعها، صدع صوته بما يؤمن به، فوجد حوله الأحرار، وعاد إلى الشارع الجنوبي شيء من الثقة بأن الجنوب ما زال يملك رجالًا يحفظون كرامته وهيبته، ويحملون قضيته دون ارتهان. فلنلتف حول الحوار، وحول السلام، وحول البناء، وحول الرجل الذي يحمل القرار الجنوبي بكرامة واستقلال، ويحافظ على هيبة الجنوب وأصالته.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة