اليمن
سياسة

اليمن يتبنى عقيدة «الردع المتكامل»: استراتيجية جديدة لمواجهة الحوثيين عبر كافة الجبهات

يمن مونيتور٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٠٤ ص0 مشاهدة
اليمن يتبنى عقيدة «الردع المتكامل»: استراتيجية جديدة لمواجهة الحوثيين عبر كافة الجبهات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحليل معمق- تشريح عقيدة «الردع المتكامل».. خطة الرئاسي اليمني من الرد على الصواريخ إلى تفكيك منظومة الحرب" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحولاً استراتيجياً هاماً، يتجاوز مجرد تصعيد المواجهة مع الحوثيين، نحو تبني عقيدة «الردع المتكامل». هذه الاستراتيجية الجديدة، التي بدأت تتشكل ملامحها في أغسطس 2026، تهدف إلى الانتقال من نموذج الرد على الهجمات الحوثية بعد وقوعها، إلى نموذج أوسع يستهدف تفكيك القدرات التي تمكّن هذه الهجمات وتكرارها. يتضمن هذا التحول ربطاً بين ضرب مراكز القيادة والسيطرة، وتوحيد الرد عبر الجبهات، ورفع الجاهزية الاستخباراتية، وضبط الموانئ والمنافذ، وملاحقة شبكات التهريب، وحماية الإيرادات، ومنع انتقال المواد مزدوجة الاستخدام، ومراقبة حركة العملات والذهب والمعادن. يمثل هذا النهج تغييراً جذرياً في هندسة المواجهة، وإن كان لا يزال في طور التكوين كعقيدة ناشئة وليس استراتيجية مكتملة.

بدأت ملامح «الردع المتكامل» بالظهور قبل استخدام المصطلح رسمياً. ففي 8 أغسطس، أثبتت العمليات الحكومية على عدة محاور، ردًا على الهجمات الحوثية في مأرب وحضرموت، «وحدة القيادة والسيطرة»، مع التأكيد على أن الاعتداء على أي جبهة يُعتبر اعتداءً على جميع الجبهات. هذا يشير إلى التخلي عن نموذج الجبهات المنفصلة لصالح مفهوم المنظومة الواحدة. ثم جاء اجتماع مجلس الدفاع الوطني في 17 أغسطس ليضيف البعد الهجومي، مع الحديث عن «عمليات ردع موجعة» تستهدف قدرات الحوثيين ومواقع القيادة والسيطرة.

تُظهر بيانات الرصد خلال النصف الأول من أغسطس ارتفاعاً في خسائر الحوثيين من القيادات الميدانية، مما يربط بتوسع استخدام الطائرات المسيّرة الحكومية لاستهداف غرف العمليات والتحركات الخلفية. هذا التحول في الاستنزاف من الخطوط الأمامية إلى طبقة القيادة والتشغيل يعكس فعالية الاستراتيجية الناشئة.

انتقل المفهوم لاحقاً إلى المجال السياسي، حيث أكد رشاد العليمي على ضرورة استعادة مؤسسات الدولة واحتكارها لقراري السلم والحرب، بالتوازي مع ضغط متزامن على شبكات التمويل والتسليح. وفي 25 أغسطس، أقر مجلس القيادة رسمياً «الردع المتكامل»، مؤكداً على الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية، والعمل الاستباقي ضد مصادر التهديد، مع استعادة الإيرادات والمنافذ ومكافحة التهريب والتمويل.

في 26 أغسطس، اكتملت الصورة بإلحاق جبهة اقتصادية ولوجستية بالجهد العسكري، شملت إخضاع المنافذ الخارجة عن القانون، وإحالة المتورطين بالتهريب للنيابة، ومراقبة حركة العملة والذهب والمعادن. يهدف «الردع المتكامل» إلى منع الحوثيين من تحويل قدرتهم على الهجوم إلى مكاسب سياسية أو عسكرية بلا كلفة، وذلك عبر استخدام متزامن للقوة العسكرية والأمن والاستخبارات والاقتصاد والقانون والسيادة المالية.

على الرغم من أن المفهوم النظري للردع المتكامل ليس يمنياً في أصله، حيث استخدمته وزارة الدفاع الأميركية، إلا أن تطبيقه في اليمن يركز على تغيير هندسة المواجهة. فبدلاً من مجرد الرد على الهجوم، يسعى النهج الجديد إلى جعل البيئة المحيطة بالهجوم مكلفة، ونجاحه أقل احتمالاً، واستدامته أكثر صعوبة. يتضمن ذلك استهداف سلسلة الإمداد الحوثية بأكملها، من التمويل وشراء المكونات إلى التهريب والنقل والتخزين، وليس فقط منصة الإطلاق.

تتضمن الركائز الأساسية لهذه العقيدة: تحويل الجبهات إلى مسرح عمليات واحد، والانتقال من الدفاع إلى الحرمان عبر العمل الاستباقي، ومهاجمة مصادر التمويل والمكونات قبل وصولها إلى ميدان القتال، واعتبار المال والذهب والمعادن ذخيرة يجب مراقبتها، وأخيراً، إعادة بناء الدولة كأداة عسكرية فعالة. يواجه هذا النهج تحديات كبيرة، أبرزها دمج المعسكر الحكومي نفسه، وضمان عدم تحول القيود الاقتصادية إلى عبء على المواطنين، وتجنب التصعيد غير المرغوب فيه. إن نجاح «الردع المتكامل» يعتمد على قدرة مجلس القيادة على بناء دولة متكاملة داخل المناطق التي يسيطر عليها، وتحويل المؤسسات المنفصلة إلى منظومة ضغط واحدة.

شارك الخبر: