اليمن
سياسة

الصين ترد على تهديدات واشنطن لإيران: العقوبات لن تحل الأزمة وسنحمي مصالحنا

المشهد اليمني٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص0 مشاهدة
الصين ترد على تهديدات واشنطن لإيران: العقوبات لن تحل الأزمة وسنحمي مصالحنا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصين تتحدى تهديدات واشنطن لإيران وحلفائها: العقوبات لا تحل المشكلات ونتعهد بحماية مصالحنا" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، دخلت الصين على خط الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، معلنة رفضها لسياسة العقوبات والضغوط التي تهدد واشنطن بفرضها على طهران. وأكدت بكين أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها إذا تأثرت علاقاتها مع إيران بالإجراءات الأمريكية.

وأوضحت وزارة الخارجية الصينية أن العلاقات بين بكين وطهران تسير وفقاً للقانون الدولي، وذلك في وقت تكثف فيه الإدارة الأمريكية ضغوطها على إيران وتلوّح بفرض عقوبات اقتصادية وصفها وزير الخزانة الأمريكي بأنها ستكون من بين الأقسى في التاريخ. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، في مؤتمر صحفي إن بكين تتابع التهديدات الأمريكية، مشدداً على أن التهديد بفرض العقوبات على إيران «لا يسهم في حل المشكلات» وأنها «ستفعل ما هو ضروري لحماية حقوقها ومصالحها». ودعا لين جميع الأطراف المعنية إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذراً من أن العقوبات وسياسات الضغط لا توفر حلاً للقضايا القائمة.

وفي السياق ذاته، صرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، بأن الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج عاد إلى «منعطف حرج»، داعياً الأطراف المعنية إلى استئناف الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن.

واشنطن تهدد إيران بأقسى العقوبات

تأتي المواقف الصينية في وقت صعّدت فيه واشنطن لهجتها تجاه طهران، إذ هدد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران، داعياً الصين إلى التعاون مع الولايات المتحدة في حملة الضغط الاقتصادي على طهران. وكتب بيسنت على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة دخلت المرحلة الأخيرة من حربها ضد إيران، مع بدء ما وصفه بـ«الهجوم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الهدف الأمريكي يتمثل في عزل طهران وقطع الموارد التي تبقي النظام الإيراني قائماً. وأضاف أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ألحق أضراراً بالقدرات العسكرية الإيرانية والمنشآت العسكرية والبرنامج النووي، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستعتمد على استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والمالي لعزل إيران.

تعارض المصالح: النفط الإيراني ومضيق هرمز

تتعارض هذه المقاربة الأمريكية مع موقف بكين، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع طهران، خصوصاً في قطاع الطاقة، ما يجعل أي تشديد للعقوبات الأمريكية على إيران ذا تأثير مباشر على المصالح الصينية. وتكتسب المواجهة الاقتصادية أهمية خاصة بالنسبة للصين بسبب اعتمادها على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. وتشير تقديرات إلى أن إيران شحنت خلال سبتمبر/أيلول 2025 نفطاً تتراوح قيمته بين 3.9 و4.2 مليار دولار، وكانت الصين المستهلك الأكبر للنفط الإيراني والمشتري لغالبية هذه الكميات.

وتزداد حساسية بكين تجاه تطورات المنطقة بسبب موقع مضيق هرمز في حركة إمدادات الطاقة العالمية. فبحسب تقرير صادر عن «نومورا» في أبريل/نيسان، يمر عبر المضيق نحو 38% من واردات الصين النفطية و23% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. ويجعل ذلك أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق عاملاً مؤثراً في أمن الطاقة الصيني، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والضغوط الاقتصادية المرتبطة بإيران.

تشديد أمريكي على الملاحة في المنطقة

بالتوازي مع التصعيد الاقتصادي، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات أكثر تشدداً في الممرات البحرية المرتبطة بالأزمة. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن القوات الأمريكية أجبرت 70 سفينة تجارية على تغيير مسارها منذ إعادة فرض الحصار على إيران وحتى 23 أغسطس/آب. وأضافت أن القوات الأمريكية عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين للتحقق من مدى امتثالهما للإجراءات المفروضة.

موقف صيني متوازن

تضع هذه التطورات الصين أمام معادلة حساسة؛ فمن جهة ترفض بكين توسيع سياسة العقوبات والضغط على إيران وتدعو إلى العودة للحوار، ومن جهة أخرى ترتبط مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة بشكل مباشر باستقرار الخليج واستمرار حركة الملاحة. ويشير الموقف الصيني إلى أن بكين لا تنظر إلى التصعيد ضد إيران باعتباره ملفاً أمريكياً-إيرانياً منفصلاً، خصوصاً إذا امتدت تداعيات العقوبات إلى التجارة والطاقة والملاحة الدولية، وهو ما يفسر تأكيدها أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

شارك الخبر: