بن غفير يحتفي بهدم 10 آلاف مبنى ويصف نفسه بـ«وزير الهدم» وسط انتقادات حقوقية


هذا الخبر بعنوان "بن غفير يتباهى بهدم 10 آلاف منزل فلسطيني" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بتصريحاته التي تباهى فيها بتسجيل نحو 10 آلاف عملية هدم لمبانٍ وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«غير القانونية» منذ بداية عام 2025. وتأتي هذه التصريحات في ظل اتهامات حقوقية بأن سياسة الهدم تستهدف الفلسطينيين والبدو بصورة غير متكافئة.
جاءت تصريحات بن غفير خلال تفقده عملية هدم مبنى في حي جواريش بمدينة الرملة، وهي العملية التي رفعت إجمالي المباني المهدمة إلى عشرة آلاف خلال نحو عام ونصف، وفقاً لمصادر إسرائيلية. وأعلن الوزير أن نحو 6 آلاف مبنى هُدمت خلال العام الأخير وحده، ضمن حملة أوسع تستهدف ما تعتبره سلطات الاحتلال الإسرائيلية بناءً غير مرخص.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بن غفير قوله إنه ينظر بإيجابية إلى إطلاق لقب «وزير الهدم» عليه، مؤكداً أن حكومته ستواصل هدم المباني التي تعتبرها غير قانونية. كما تحدث عن استعادة مساحات من الأراضي تعادل، حسب تقديره، مساحة مدينتي تل أبيب وجفعتايم معاً.
من «مبانٍ غير قانونية» إلى منازل فلسطينية
رغم استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلية مصطلح «المباني غير القانونية»، فإن القضية ترتبط بشكل وثيق بأوضاع الفلسطينيين والبدو داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتواجه المجتمعات الفلسطينية قيوداً مشددة على التخطيط والحصول على تراخيص البناء. وتشير منظمة العفو الدولية في تقرير حديث إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية هدمت 3,407 منازل ومنشآت فلسطينية في المنطقة «ج» بالضفة الغربية بين يناير/كانون الثاني 2023 وأبريل/نيسان 2026، مما أدى إلى تهجير نحو 2,996 شخصاً. كما ذكرت المنظمة أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات شديدة في الحصول على تصاريح البناء، في ظل سياسات تخطيط اعتبرتها تمييزية.
وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن سياسات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية ليست ظاهرة جديدة، وأن السلطات الإسرائيلية نفذت خلال السنوات الماضية عمليات هدم واسعة بحجة البناء دون ترخيص. كما وثقت الأمم المتحدة انتقادات لسياسات التخطيط التي تجعل الحصول على تراخيص البناء للفلسطينيين شديد الصعوبة، خصوصاً في المنطقة «ج» من الضفة الغربية.
تصاعد في هدم منازل البدو
تكتسب تصريحات بن غفير أهمية إضافية في ضوء تصاعد عمليات الهدم في منطقة النقب، حيث يعيش عشرات الآلاف من المواطنين البدو الفلسطينيين في قرى بعضها غير معترف به من السلطات الإسرائيلية. وفي تقرير للأمم المتحدة، ورد أن هدم المنازل البدوية في النقب ارتفع بشكل كبير خلال عام 2024، وأن بن غفير أعلن دعمه لهدم المنازل البدوية، معتبراً أن ذلك جزء من إعادة فرض «الحوكمة والسيادة» في المنطقة. وتقول منظمات حقوقية إن عدم الاعتراف بعدد من القرى البدوية، إلى جانب القيود المفروضة على التخطيط والبناء، يجعل آلاف السكان عرضة لخطر أوامر الهدم والإخلاء.
أرقام تحتاج إلى تدقيق
يُشار إلى أن رقم 10 آلاف لا يعني بالضرورة 10 آلاف منزل فلسطيني؛ فالأرقام التي أعلنها بن غفير تتحدث عن «مبانٍ غير قانونية» في أنحاء إسرائيل، وتشمل منشآت وأنواعاً مختلفة من المباني، وليس المنازل الفلسطينية وحدها. كما تشير تقارير محلية إلى أن عمليات الهدم تشمل أحياناً منشآت مثل الأسوار والمظلات والخيام، مما يجعل استخدام تعبير «10 آلاف منزل فلسطيني» بحاجة إلى تدقيق قبل نشره باعتباره رقمًا موثقًا.
ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة تأتي في سياق أوسع من تشديد سياسات الهدم بحق الفلسطينيين والبدو، سواء داخل إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي دفع منظمات حقوقية وهيئات أممية إلى التحذير من آثار هذه السياسات على السكن والاستقرار والتهجير القسري.
خلفية سياسية
يُعد بن غفير، زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف، من أبرز الداعمين لتشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين وتوسيع عمليات هدم ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بالبناء غير المرخص. وقد سبق للأمم المتحدة أن وثقت دور بن غفير في عمليات هدم سابقة، مشيرة إلى أنه نشر صوراً لعمليات هدم بعد فترة قصيرة من توليه منصب وزير الأمن القومي. كما انتقدت لجان أممية عمليات هدم المنازل الفلسطينية، واعتبرت في بعض الحالات أن الهدم العقابي قد يرقى إلى العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
وبينما تقدم الحكومة الإسرائيلية هذه العمليات باعتبارها تطبيقاً لقوانين التخطيط والبناء ومكافحة البناء غير المرخص، يرى منتقدون ومنظمات حقوقية أن التمييز في سياسات التخطيط ومنح تراخيص البناء يجعل الفلسطينيين أكثر عرضة للهدم وفقدان مساكنهم. وتعيد تصريحات بن غفير الأخيرة ملف هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي والحقوقي، خصوصاً مع تزايد الأرقام التي تعلنها الحكومة الإسرائيلية باعتبارها إنجازاً في «فرض القانون»، في مقابل تحذيرات دولية من تداعياتها الإنسانية على الفلسطينيين والبدو.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة