اليمن
منوعات

طريق المسقل بردفان: مبادرة مجتمعية تبدد سنوات المعاناة وتعيد الأمل للأهالي

عدن الغد٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٨ م0 مشاهدة
طريق المسقل بردفان: مبادرة مجتمعية تبدد سنوات المعاناة وتعيد الأمل للأهالي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طريق المسقل بردفان.. معاناة قديمة وجهود متواصلة لشق الطريق ومبادرة تعيد الأمل." نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعاني أبناء منطقة المسقل الريفية الجبلية في مديرية ردفان بمحافظة لحج، منذ سنوات طويلة، من وعورة الطريق وصعوبة التنقل بسبب التضاريس الجبلية القاسية. هذه الصعوبات تضاعف من معاناتهم اليومية، خاصة في نقل مياه الشرب والاحتياجات الأساسية، وإسعاف المرضى في الحالات الطارئة. ورغم جهود المتابعة والمساعي المبذولة لشق الطريق على مدى أكثر من عقدين، لا تزال معاناة الأهالي مستمرة، في منطقة يخدمها الطريق أكثر من 300 أسرة، مما يجعل تأهيله ضرورة إنسانية وخدمية ملحة.

وبعد سنوات من المطالب والمناشدات، بدأت أخيرا خطوات عملية لتنفيذ مشروع رصف جزء من الطريق بالحجارة، بمبادرة مجتمعية أعادت الأمل إلى الأهالي في إنهاء جانب من معاناتهم الممتدة. وفي لقاء مع الشخصية الاجتماعية في المنطقة، الشيخ عبدالله صالح الدرين، الذي تابع جهود المشروع وسعى إلى توفير متطلباته وتسهيل تنفيذ الأعمال، تحدث عن طبيعة المعاناة التي عاشها أبناء المنطقة، والجهود التي بذلت للوصول إلى مرحلة البدء الفعلي في رصف جزء من الطريق.

وأوضح الدرين أن منطقة المسقل تعاني منذ سنوات طويلة من وعورة الطريق، مشيراً إلى أن الأهالي ظلوا يناقشون هذه المشكلة ويناشدون الجهات المعنية لأكثر من عقدين، دون أن يتمكنوا من الوصول إلى حل ينهي معاناتهم. وأضاف أن صعوبة الطريق كانت تنعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية للسكان، حيث يواجه الأهالي مشقة كبيرة في نقل المواد الغذائية ومياه الشرب والاحتياجات الأساسية، فضلاً عن الصعوبات التي تواجههم عند نقل المرضى والحالات الطارئة والنساء المتعسرات، الأمر الذي جعل الطريق واحدة من أبرز القضايا التي تشغل أبناء المنطقة.

وأشار إلى أن المنطقة كان لديها طريق سابق، لكنه ظل عرضة للتخريب بفعل السيول التي تجرف أجزاء منه وتتسبب في تدهور حالته. ولفت إلى أنه جرى قبل نحو أربع سنوات تنفيذ أعمال قشط للطريق باستخدام شيول، في محاولة للتخفيف من صعوبة المرور، إلا أن تلك الأعمال لم تكن كافية لمعالجة المشكلة بصورة مستدامة.

طريق بطول كيلو ونصف ورصف يستهدف المواقع الأكثر وعورة

وبحسب الدرين، يبلغ طول الطريق نحو كيلو متر ونصف تقريباً، فيما تركزت المرحلة الحالية من المشروع على استهداف المقاطع الأكثر انحداراً وصعوبة، باعتبارها الأكثر تأثيراً على حركة تنقل الأهالي والمركبات. وأوضح أن أعمال الرصف تستهدف مساحة تبلغ نحو 542 متراً مربعاً، باستخدام الأحجار، حيث جرى توفير كمية من الحجارة تكفي لرصف هذه المساحة، بواقع نحو 155 متراً مكعباً، وفقاً للبيانات التي أوضحها بشأن المواد المخصصة للمشروع.

ويمثل هذا التدخل خطوة مهمة في تحسين الجزء الأكثر صعوبة من الطريق، خصوصاً أن طبيعة المنطقة الجبلية تجعل المرور في المنحدرات الوعرة أكثر خطورة، وتزيد من معاناة السكان خلال موسم الأمطار وجريان السيول.

جهود ومتابعة لإخراج المشروع إلى الواقع

وعن الجهود التي سبقت البدء في تنفيذ المشروع، أكد الدرين أن متابعة المشروع تطلبت تحركات مستمرة ومتابعة ميدانية، مشيراً إلى أنه بذل جهوداً في متابعة احتياجات الطريق وتوفير الحجارة وتسهيل الإجراءات والترتيبات اللازمة لبدء العمل. ولفت إلى أن المشروع جاء استجابة لمعاناة أبناء المنطقة وحاجتهم الماسة إلى طريق آمن يسهل حركة تنقلهم، مؤكداً أن توفير متطلبات الرصف ومتابعة مراحل التنفيذ كانا من أبرز الجوانب التي عمل عليها خلال الفترة الماضية.

كما أوضح أن المشروع حظي بدعم أحد فاعلي الخير، الذي أسهم في توفير متطلبات رصف مساحة تقدر بنحو 542 متراً مربعاً، في مبادرة إنسانية وخدمية تستهدف التخفيف من معاناة السكان وتحسين ظروف حياتهم. ويرى أبناء المنطقة أن مثل هذه المبادرات المجتمعية والخيرية تمثل أهمية كبيرة، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تحتاج إلى تدخلات خدمية مستمرة، ولا تستطيع إمكاناتها المحلية المحدودة تغطية تكاليف تنفيذ مشاريع البنية التحتية.

ما الذي ينتظره أبناء المسقل بعد إنجاز المشروع؟

لا تتوقف احتياجات أبناء المسقل عند الجزء الجاري العمل على رصفه، إذ لا تزال هناك مقاطع أخرى من الطريق الرئيسي بحاجة إلى الرصف والتحسين، حتى تكتمل الاستفادة من المشروع ويصبح التنقل أكثر سهولة وأماناً. كما تبرز حاجة طريق مشترك يربط خمس قرى إلى أعمال الترميم أو الرصف، وهو ما يمثل مطلباً إضافياً للسكان، نظراً لأهمية هذا الطريق في تسهيل حركة التنقل والربط بين القرى والمناطق المجاورة.

ويأمل أبناء المنطقة أن تشكل الأعمال الحالية بداية لمعالجة شاملة لمشكلة الطريق، وأن تتواصل الجهود لاستكمال بقية المقاطع، بما يضمن عدم اقتصار التدخل على جزء محدود، بل الوصول إلى حل يخدم أكبر عدد ممكن من السكان.

مشروع يتجاوز رصف الأحجار إلى تحسين حياة الناس

إن أهمية مشروع طريق المسقل لا تقاس فقط بمساحة الأحجار التي يجري رصفها أو بطول المقطع المستهدف، بل بما يمكن أن يحققه من تغيير في حياة السكان، حيث تكمن الأهمية الرئيسية للطريق في تسهيل نقل المياه إلى القرى الريفية التي تواجه تحديات الجفاف الموسمي وشح المياه، إلى جانب تسهيل وصول سيارات الإسعاف والمركبات المخصصة لنقل المرضى والحالات الطارئة.

وفي ظل ما تشهده اليمن من معاناة إنسانية وأوضاع معيشية صعبة جراء استمرار الحرب وتداعياتها، تبرز أهمية هذا المشروع في التخفيف من معاناة السكان وتسهيل حصولهم على أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية. فكل جزء يتم تأهيله يعني تخفيف مشقة التنقل، وتسهيل وصول الاحتياجات الأساسية، وتقليل المخاطر التي يواجهها المرضى والحالات الطارئة.

ويبقى استكمال الطريق وتأهيل المقاطع المتبقية، إلى جانب الطريق الرابط بين القرى الخمس، من أبرز التطلعات التي ينتظر أبناء المسقل تحقيقها، حتى لا تظل معاناتهم مرتبطة بمقطع واحد جرى العمل فيه، بل تمتد آثار التحسين إلى مختلف مناطقهم.

ويعبر أهالي المسقل عن أملهم في أن تحظى معاناتهم باهتمام الجهات المسؤولة في المديرية والمحافظة، إلى جانب المنظمات الدولية والجهات الداعمة، وأن تبادر إلى دعم جهود استكمال مشروع الطريق وتأهيل بقية المقاطع المتضررة، بما يسهم في إنهاء معاناة استمرت لسنوات طويلة، وتحسين ظروف الحياة والخدمات الأساسية لسكان المنطقة.

شارك الخبر: