تنويه
هذا الخبر بعنوان "كيف بنى الحوثيون "اقتصادا موازيا" في اليمن؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستغرق بناء اقتصاد عقوداً، لكن انهيار المؤسسات السياسية أو اندلاع الصراعات بعد الثورات والانقلابات قادر على محو سنوات طويلة من النمو في فترة وجيزة، مما يدفع الدول إلى رحلة شاقة لاستعادة ما فقدته. وهذا ما حدث بالفعل في اليمن، حيث أدى وصول الحوثيين إلى السلطة وسيطرتهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، ثم اندلاع الحرب في 2015، إلى تغيير جذري في بنية الاقتصاد اليمني، ليصبح أحد أكثر الاقتصادات تضرراً بالنزاعات المسلحة في العالم. وتشير تقارير البنك الدولي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد بنحو 54% بين عامي 2015 و2023، مما أعاد دخل الفرد إلى مستويات مطلع الألفية. وتفاقم الوضع في عام 2024، مع انقسام الاقتصاد إلى منطقتين بمؤسسات مالية وإدارية متنافسة، ودخول غالبية السكان في دائرة الفقر. يعاني اليمن إحدى أكبر الأزمات الإنسانية والتنموية في العالم، إذ تسببت الحرب في مقتل أكثر من 21 ألف شخص، ويحتاج نحو 80% من السكان إلى مساعدات إنسانية. وخلص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الحرب أهدرت أكثر من عقدين من مكاسب التنمية. لم يكن هذا الانهيار نتيجة سيطرة الحوثيين وحدها، بل أسهمت الحرب، والانقسام المؤسسي، والتدخلات الإقليمية، وتراجع صادرات النفط، والعقوبات في حدوثه. إلا أن سياسات الجماعة، بما في ذلك تعميق الانقسام النقدي والمالي واستهداف صادرات النفط، فاقمت الأزمة الاقتصادية وحولتها إلى وضع خانق.
الوضع قبل الحوثيين:
لم يكن الاقتصاد اليمني مزدهراً قبل وصول الحوثيين، لكنه كان يمتلك مؤسسات دولة موحدة، وقطاعاً نفطياً يوفر معظم الإيرادات، ونشاطاً اقتصادياً قائماً على النفط والخدمات والصناعة. ومع ذلك، كان يعاني مشكلات هيكلية مثل الفقر، والبطالة، وضعف الحوكمة، والاعتماد الكبير على النفط المتراجع إنتاجه. وشهد الاقتصاد تقلبات كبيرة بسبب أحداث 2011، لكنه بدأ خط تعافٍ تدريجياً. ففي عام 2010، نما الاقتصاد بنحو 7.7%، لكنه انكمش بنحو 12.7% عام 2011، وعاد للنمو بنسبة 2.4% عام 2012، ثم 4.8% عام 2013. وفي عام 2014، تباطأ النمو إلى أقل من 2% بسبب الهجمات المتكررة على خطوط أنابيب النفط وأزمة الوقود.
ماذا حصل بعد دخول الحوثيين؟
الحوثيون، أو أنصار الله، حركة سياسية وعسكرية يمنية نشأت في محافظة صعدة. أبرز تحول حصل إبان مسكهم السلطة كان انقسام اليمن اقتصادياً إلى مناطق خاضعة للحوثيين (تتمحور حول صنعاء والحديدة) ومناطق خاضعة للحكومة المعترف بها دولياً (تتمحور حول عدن). أدى ذلك إلى ظهور مؤسسات مالية وإدارية موازية، وسياسات اقتصادية مختلفة، مما أعاق إدارة الاقتصاد على المستوى الوطني. تضم المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نحو 70% من سكان اليمن، بينما تسيطر المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية على معظم موارد النفط والغاز. في عام 2016، نقلت الحكومة مقر البنك المركزي اليمني إلى عدن، لكنه واجه صعوبة في توفير سيولة كافية من النقد الأجنبي. في المقابل، بقيت صنعاء المركز الرئيس للنشاط المصرفي والتجاري، وحجم سكانها الأكبر جذب تدفقات أكبر من تحويلات المغتربين ومدفوعات وكالات الإغاثة. وتشير التقارير إلى تراجع السيولة بالعملة المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين، في وقت تواصل فيه احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي الانخفاض. ويشكل اتساع الفجوة الاقتصادية بين المناطق الخاضعة للحوثيين وتلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية تهديداً خطيراً للاقتصاد اليمني الهش أصلاً. فقد فقد الريال اليمني قيمته في أزمة حادة، لا سيما في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، إذ انخفض من 1,540 ريالا للدولار إلى 2,065 ريالا خلال عام 2024-2025. بينما حافظت مناطق سيطرة الحوثيين على سعر صرف أقل تقلباً بفضل القيود النقدية، مما أدى إلى نشوء نظامين نقديين وسعرين صرف مختلفين داخل البلاد. وحسب أحدث البيانات المتاحة (يوليو/تموز 2026)، يبلغ الريال في مناطق سيطرة الحوثيين (صنعاء) نحو 533 ريالا للدولار الأميركي، فيما يبلغ نحو 1,565 ريالا للدولار الأميركي في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً (عدن). وفي يوليو/تموز الماضي، بدأ الحوثيون تداول ورقة نقدية جديدة من فئة 200 ريال، ووصفها البنك المركزي في عدن بأنها إصدارات غير قانونية، فيما رأى خبراء أنها تعكس أزمة سيولة متفاقمة في مناطق سيطرة الحوثيين. وحسب البنك الدولي، يعتمد تعافي قطاع النفط على إحلال السلام واستئناف الإنتاج وجذب الاستثمارات، بينما تعاني القطاعات غير النفطية من تداعيات الصراع وتعطل الخدمات ونقص مستلزمات الإنتاج والفساد والانقسام المؤسسي.
الحوثيون يهندسون شق الدولة عبر خلق اقتصاد موازٍ:
تقدر دراسات حجم الدعم الإيراني للحوثيين بما يتراوح بين 100 و300 مليون دولار سنوياً، إلا أن الجماعة تعتمد أيضاً على مصادر تمويل داخلية كبيرة. ويكشف تقرير صادر عن
أخبار ذات صلة
ثقافةاليمن يستيقظ على فجر النصر: رجال الحق يصدون الباطل
سياسةاليمن يعرب عن إدانته الشديدة للاعتداء الذي أودى بحياة ضابطين مصريين
سياسةالجيش اليمني يوجه ضربة دقيقة تودي بحياة قائد الحراسة الخاصة لشقيق زعيم الحوثيين
اقتصاد
