جيل اليمن: أطفال الحرب تحت حكم الحوثيين.. مستقبل مهدور وآلام مستمرة


هذا الخبر بعنوان "وُلدوا لتمزّقهم الحرب.. جيل نشأ تحت حكم الحوثيين في اليمن" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل حوالي ثماني سنوات، أطلقت تحذيراً بشأن مستقبل جيل من الأطفال اليمنيين الذين ينشأون تحت سيطرة الحوثيين. في وقت كان البعض لا يزال يأمل في انتفاضة شعبية ضد الجماعة في صعدة، شمال اليمن، تساءلت عن المصير الذي ينتظر جيلاً بأكمله ينمو في ظل حكمهم. اليوم، بات لهذا التحذير صدى مأساوي ومدمر، حيث يتم تجنيد الأطفال الذين ولدوا تحت حكم الحوثيين للقتال.
تم استغلال المدارس والمخيمات الصيفية للتلقين الأيديولوجي والتدريب العسكري، مما يعرض الصغار لخطر التجنيد في مرحلة يفترض أن يتلقوا فيها التعليم ويبنوا مستقبلهم. وقد وثّق فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن ووزارة العمل الأمريكية هذه الممارسات. لا يمكن ببساطة استعادة طفولة استهلكها الخوف بمجرد توقف القتال، فالضرر يمتد إلى التعليم وسبل العيش والعلاقات الاجتماعية والقدرة على تخيل حياة تتجاوز الحرب.
تصف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الآثار العميقة لتعطّل التعليم على تعلم الأطفال ونموهم العاطفي وصحتهم النفسية. لهذا السبب، لم يكن انتظار اندلاع انتفاضة ضد الحوثيين استراتيجية كافية في أي وقت. فالأشخاص الذين يعيشون تحت الإكراه يواجهون عواقب لا يتحملها المراقبون البعيدون. ولا يجوز تفسير الصمت في ظل القمع على أنه موافقة، كما لا ينبغي الخلط بين محاولة البقاء على قيد الحياة والولاء للجماعة.
لكن عواقب السماح بتنامي قوة الحوثيين تتجاوز بكثير السكان الخاضعين لسيطرتهم. فالهجمات الأخيرة التي طالت عدن وحضرموت وشبوة والسعودية تكشف مدى إلحاح الحاجة إلى سياسة دولية تتصدى لهذا التهديد. في عدن، أدى الهجوم الذي استهدف قصر معاشيق في 15 أكتوبر/تشرين الأول إلى وقوع انفجارات وتجدد مشاعر الخوف في مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. كما سلّط هجوم لاحق، أفادت تقارير بوقوعه على مطار عدن في 21 أكتوبر/تشرين الأول، الضوء مجدداً على هشاشة الوضع في مدينة يحتاج سكانها إلى وصول موثوق إلى وسائل النقل والخدمات الأساسية. وبالنسبة إلى سكان عدن، فإن تجدد القصف يستحضر ذكريات المعارك السابقة، ويضاعف القلق بشأن ما قد تحمله الأيام المقبلة. فلا ينبغي إجبار سكان يكافحون لإعادة بناء حياتهم على تنظيم تفاصيل يومهم مراراً حول احتمال سقوط صاروخ آخر.
وفي حضرموت، تحدثت تقارير في 21 أكتوبر/تشرين الأول عن ضربات استهدفت مطار الريان الدولي في المكلا، من دون تسجيل إصابات في التقارير الأولية. كما أفادت وكالة فرانس برس بأن قاعدة عسكرية داخل المطار تعرضت للقصف. ولا يقلل وجود منشآت عسكرية من أهمية حماية المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها. فالمطارات تربط الناس بفرص العلاج والعمل وأقاربهم والعالم الخارجي.
وفي شبوة، أصاب هجوم صاروخي في 19 أكتوبر/تشرين الأول معسكر العَلَم التدريبي التابع لقوات الأمن، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ونقلت وكالة رويترز عن المحافظ أن عشرات الأشخاص قُتلوا، وأصيب أكثر من 200 آخرين. ووجّه الهجوم ضربة مدمرة إلى أفراد يتولون مسؤولية الحفاظ على الأمن المحلي، فيما امتدت آثار الخسائر إلى ما هو أبعد من المعسكر، لتطال المجتمعات المحلية التي تنعى قتلاها وتعتني بجرحاها.
وعبر الحدود، أسفرت الهجمات على المطارات السعودية عن مقتل مدنيين وتعطيل حركة السفر الدولي. فقد أدى الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في 10 أكتوبر/تشرين الأول، إلى مقتل 13 شخصاً. وتعرّض مسافرون من جنسيات مختلفة لصراع لم يختاروا أن يكونوا جزءاً منه. لقد تجاوز الخطر حدود اليمن بالفعل.
وتكشف هذه الهجمات مجتمعة إخفاق نهج لم ينجح في فرض قيود كافية على قدرات الحوثيين. فلا يمكن قياس النشاط الدبلوماسي بعدد الاجتماعات المنعقدة أو الضمانات المتلقاة، بينما تواصل الصواريخ الوصول إلى المدن والمطارات والبنية التحتية الحيوية. كما تفرض الوقائع ضرورة الوضوح بشأن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية. فقد صنّف مجلس الدفاع الوطني اليمني الجماعة منظمة إرهابية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، كما صنّفتها الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو تصنيف دخل حيز التنفيذ في 5 مارس/آذار 2025. وفي تقديري، فإن ممارسات الجماعة الموثقة تبرر هذه القرارات بصورة وافية. وينبغي للحكومات الأخرى أن تتعامل بجدية مع هذه التصنيفات والأدلة التي تستند إليها.
ويجب أن يكون أي انخراط مع الحوثيين مشروطاً بالتزامات واضحة وآليات للتحقق وعواقب مترتبة على الإخلال بها. ففي أبريل/نيسان 2022، وقّع الحوثيون خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم. لكن تقارير لاحقة لمنظمة هيومن رايتس ووتش وثّقت استمرار تجنيد الأطفال. ولذلك، يجب الحكم على الالتزامات من خلال تنفيذها الفعلي، لا بمجرد التوقيع على الوثائق. إن الاكتفاء بعقوبات رمزية أو تقديم مكافآت سياسية مقابل الإرهاب من شأنه أن يرسي سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، مفادها أن العنف ينتزع التنازلات، وأن الإكراه المسلح يشتري السلطة السياسية. وقد تستخلص جماعات مسلحة أخرى الدرس نفسه، وربما تكون من بينها جماعات أقرب جغرافياً إلى الدول التي تتقاعس عن التحرك.
ويجب أن تستهدف الاستجابة الجادة تعطيل إمدادات الأسلحة غير المشروعة وشبكات التمويل، وتعزيز حماية المدنيين، والدفاع عن حرية الملاحة البحرية، وفرض إجراءات محددة تستهدف المسؤولين عن توجيه الانتهاكات وتمكين مرتكبيها. وفي الوقت نفسه، يجب ضمان حماية المساعدات الإنسانية والتجارة المشروعة. فلا ينبغي أن يدفع المدنيون الثمن مرتين: مرة نتيجة قمع الحوثيين، ومرة أخرى بسبب الإجراءات الرامية إلى مواجهتهم. كما تتطلب حماية الجيل المقبل استثمارات مستدامة في التعليم والمعلومات المستقلة والرعاية النفسية والاجتماعية وإعادة دمج الأطفال الذين يُسرّحون من الجماعات المسلحة. وتشمل جهود حماية الطفل التي تنفذها اليونيسف في اليمن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة في إعادة الإدماج. فالحيلولة دون تجنيد الأطفال تعني منحهم ومجتمعاتهم مستقبلاً حقيقياً قابلاً للحياة.
يواجه شمال اليمن وجنوبه أخطاراً مباشرة، وقد شعرت السعودية وحركة الملاحة الدولية بالفعل بتداعياتها. ولا ينبغي لأي حكومة أن تفترض أن تهديداً يُترك لينمو سيظل محصوراً ضمن نطاق جغرافي محدد. وبعد ما يقرب من ثماني سنوات على تحذيري، لا يمكن مطالبة جيل آخر بالانتظار. لقد أصبح التهديد حقيقة قائمة، ويتعين على السياسة الدولية أخيراً أن ترتقي إلى مستوى مواجهته.
الخضر سليمان: مؤسس ورئيس مركز الجالية اليافعية الأمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة