اليمن
اقتصاد

التعليم الفني في عدن: هل يعود لدوره التنموي بعد سنوات من التحديات؟

عدن الغد٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٦ م0 مشاهدة
التعليم الفني في عدن: هل يعود لدوره التنموي بعد سنوات من التحديات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعليم الفني والتدريب المهني في عدن.. هل بدأت مرحلة استعادة الدور التنموي بعد سنوات من التراجع؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تطلعات محافظة عدن لنهضة اقتصادية شاملة، يواجه قطاع التعليم الفني والتدريب المهني تحديات متراكمة، أبرزها تراجع البنية التحتية والفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. ويؤكد الخبراء أن بناء اقتصاد قوي يعتمد على الأيدي العاملة الماهرة والحرفيين المتقنين، وليس فقط على الشهادات النظرية. ومع تزايد الحاجة لكوادر في مجالات حيوية كالكهرباء والميكانيكا والتقنيات البحرية والبرمجيات، يبرز تساؤل حول قدرة التعليم الفني في عدن على استعادة دوره في إعداد الكفاءات المهنية.

في هذا السياق، قام موفد صحيفة «عدن الغد» بزيارة لمكتب التعليم الفني والتدريب المهني بعدن، والتقى قيادته وعددًا من المسؤولين، لاستعراض جهود المدير العام الأستاذ عبدالرحيم عبدالكريم الجاوي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأبرز التحركات والإنجازات والتحديات.

أولًا: التعليم الفني ودوره في التنمية الاقتصادية

يؤكد الأستاذ عبدالرحيم الجاوي أن التعليم الفني والتدريب المهني ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، لارتباطه المباشر بإعداد الكفاءات المطلوبة في قطاعات العمل والإنتاج والخدمات. وأشار إلى أن عدن، بنشاطها التجاري وموقعها البحري، تحتاج إلى كوادر بمهارات عملية تواكب التطورات، وأن الهدف هو تحويل المعاهد إلى مؤسسات منتجة للمهارة، يجمع فيها الطالب بين المعرفة النظرية والخبرة التطبيقية.

وعن أبرز ملامح العمل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من قيادته للمكتب، أوضح الجاوي أن التحركات ركزت على مسارات متكاملة تشمل المتابعة الميدانية للمعاهد، وتقييم الأداء الإداري والتعليمي، ومتابعة الاختبارات، والاستعداد للعام الدراسي الجديد، والاهتمام بمشاريع التخرج والشراكات التنموية. وشملت الزيارات الميدانية معاهد مثل المعهد الوطني للتقنيين والمدربين بدارسعد، والمعهد التقني الصناعي بالمعلا، والمعهد المهني الصناعي بالمنصورة، ومعهد تدريب المهن بفقم، والمعهد التقني البحري. وتهدف هذه الجهود إلى الانتقال من الإجراءات اليومية المشتتة إلى بناء منظومة عمل متكاملة تُقيّم وتُطوّر باستمرار.

وفيما يتعلق بأهمية الزيارات الميدانية، ذكر الجاوي أنها تمنح رؤية مباشرة لواقع العملية التدريبية، ومستوى الانضباط، وجاهزية الورش والمختبرات، وتتيح الاستماع للطلاب والمدربين مباشرة، مما يختصر المسافات في معالجة المشكلات ويوجه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية.

ثانيًا: انتظام العملية التعليمية وتحفيز الطلاب

في ملف الاختبارات وتدشين العام الدراسي الجديد 2026–2027م، حرص المكتب على متابعة الاختبارات النهائية بدقة. ومع انطلاق العام الدراسي، تم تدشين الدراسة من المعهد المهني الصناعي بالمنصورة، بالتزامن مع إطلاق لجان متابعة ميدانية لضمان الانضباط. كما أطلقت مبادرة «طالب القدوة» لتشجيع النماذج الطلابية الملتزمة، حيث تم تكريم الطالب أديب حسين محمد حسين من تخصص التكييف والتبريد.

وفي سياق مشاريع التخرج، أشارت مديرة إدارة التفتيش والجودة، الأستاذة سهاد قاسم، إلى عرض ومناقشة مشاريع متنوعة في مجالات الإلكترونيات، البرمجة، الكهرباء، الميكانيكا، التصميم والجرافيك، والطاقة المستدامة، مثل مشروع تتبع نقطة القدرة القصوى للألواح الشمسية (MPPT). وبرز المعهد التقني الصناعي بالمعلا في المجالات الرقمية، فيما قدم المعهد الوطني بدارسعد نماذج في الطاقة المستدامة، مع التأكيد على ضرورة تطوير آليات عرض هذه المشاريع وربطها بفرص الاحتضان والإنتاج.

وعن الإقبال الكبير على التسجيل، الذي تجاوز ألف طالب وطالبة، أوضح الجاوي أن هذا يعكس وعيًا مجتمعيًا متناميًا بأهمية التعليم الفني. وقد رافق هذا الإقبال حملة إعلامية مركزة، مع التأكيد على مسؤولية مضاعفة الجهود لتنظيم القبول، ومراعاة الطاقة الاستيعابية، ورفع جودة المخرجات، فالأهم هو كفاءة الطالب وجاهزيته لسوق العمل.

ثالثًا: تحديث التخصصات ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل

يؤكد مدير إدارة سوق العمل، الأستاذ عبدالله بدية، أن مواءمة التخصصات مع احتياجات سوق العمل هي البوصلة الأساسية. وتشمل التخصصات الحالية التمديدات الكهربائية، كهرباء وميكانيكا السيارات، التبريد والتكييف، التخصصات البحرية، الجرافيك، والأمن السيبراني، والبرمجة. وقد تم استحداث تخصص السيارات الحديثة في المعهد الوطني لمواكبة انتشار المركبات الكهربائية، وتخصص التبريد والتكييف في معهد خورمكسر لخريجي الصف التاسع. ويطمح المكتب إلى بناء مرصد دائم لرصد المهن المطلوبة وتحديث المناهج بناءً على احتياجات سوق العمل.

رابعًا: الشراكات التنموية والتمكين المهني

يشدد الأستاذ عبدالرحيم الجاوي على أن التعليم الفني لا يمكن أن يتطور بمعزل عن شركاء التنمية. وقد عُقدت لقاءات مثمرة مع قيادة صندوق تنمية المهارات، ممثلة بالأستاذ عصام قاسم والأستاذة فطوم الأهدل، لتنسيق برامج التأهيل، وبحث مشاريع البرنامج الاستثماري مع مكتب التخطيط والتعاون الدولي. وشملت التحركات شراكات مع القطاع الخاص، مثل مؤسسة «الشهاب تك»، ومناقشة تأسيس حاضنة أعمال بالتنسيق مع مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل.

وتؤكد مديرة إدارة التخطيط، الأستاذة منية محمد عبدالعزيز، أن تحويل التدريب المهني إلى فرصة دخل فعلية هو جوهر الغاية. ومن أبرز النماذج برنامج تعزيز سبل العيش للشباب بالمعهد المهني بخورمكسر، الممول من الاتحاد الأوروبي واليونسكو، والمنفذ عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، والذي تم فيه توزيع الحقائب والأدوات المهنية على مئة متدرب ومتدربة لتمكينهم من بدء مشاريعهم الخاصة.

وتعتبر مديرة إدارة تعليم وتدريب الفتاة، الأستاذة عفراء العيدروس، الفتيات شريكًا أساسيًا في التنمية. وتتوفر برامج في المحاسبة، إدارة المكاتب، التصميم والجرافيك، بالإضافة إلى افتتاح قسم الخياطة والتفصيل بالمعهد المهني بالمنصورة بدعم من مؤسسة «رحمة حول العالم». ويهدف المكتب إلى تمكين الفتيات بالأدوات اللازمة ودمجهن في الأسواق المحلية لتعزيز استقلالهن المالي.

ويشير مدير إدارة المناهج والتعليم المستمر، الأستاذ بلال فرج، إلى أهمية الدورات القصيرة والتدريب المستمر، حيث تم تنظيم دورات تخصصية متقدمة مثل دورة المحاسبة باستخدام برنامج «الأونكس برو». وتمنح هذه الدورات الخريجين والعاملين فرصة لصقل مهاراتهم ومواكبة المتطلبات التقنية الحديثة.

خامسًا: تطوير الأداء الإداري ورفع كفاءة الكوادر

يؤكد الأستاذ عبدالرحيم الجاوي أن النجاح ثمرة تكامل الجهود، ولذلك حرص المكتب على تعميم ثقافة التحفيز وتكريم الكفاءات المتميزة، مثل تكريم الأستاذ سند عبيد والأستاذ تمام عبدالله من تخصص كهرباء السيارات، واختيار الأستاذ أيمن بجاش موظفًا مثاليًا. فالتحفيز أداة أساسية لإرساء ثقافة العمل الجاد والإنجاز.

سادسًا: التحديات والاحتياجات المستقبلية

على الرغم من الإنجازات، لا تزال هناك تحديات ملحة، أبرزها ضرورة تحديث الورش والمختبرات، وتوفير الأجهزة والمعدات الحديثة، ورفع كفاءة الكادر التدريبي. ويعمل المكتب على متابعة استكمال ترميم مختبرات المعهد التجاري، وبحث تدخلات نوعية في المعهد البحري عبر مؤسسة «رنين!». ويتطلب التطوير الناجح ترتيب الأولويات وتوفير بيئة تدريبية تحاكي الواقع المهني.

ويوضح مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام، الأستاذ فواز الحيدري، الدور المحوري للإعلام في تغيير النظرة النمطية للتعليم الفني. وقد تم إطلاق سلسلة من التقارير والحملات الإعلامية، بالتعاون مع مؤسسة «عدن الغد»، لدعم التعليم المهني وتغيير الوعي المجتمعي بقيمة المهارة والإنتاج.

سابعًا: معايير النجاح في المرحلة المقبلة

يؤكد الأستاذ عبدالرحيم الجاوي أن معيار النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدى تحسن جودة المخرجات، وانتظام العملية التعليمية، وجاهزية الورش، وحجم الخريجين الذين تمكنوا من الانتقال إلى سوق العمل أو تأسيس مشاريعهم. وتستمر قيادة المكتب في ترسيخ هذا الحراك المؤسسي، بشراكة مع إدارات المعاهد والقطاع الخاص، ليبقى التعليم الفني قاطرة حقيقية للنهوض التنموي في عدن.

خلاصة الاستطلاع: نحو أفق تنموي جديد في عدن يعكس الحراك المؤسسي في مكتب التعليم الفني والتدريب المهني بالعاصمة عدن، توجهًا نحو تعزيز المتابعة الميدانية، وتطوير الأداء الإداري والتعليمي، وتوسيع الشراكات، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل. ومع تجاوز عدد المتقدمين حاجز الألف للعام الدراسي الجديد، تبرز أهمية التعليم الفني كمسار مهني قادر على توفير فرص أوسع للشباب، وإعداد كوادر مؤهلة تسهم في تنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية. إلا أن استعادة القطاع لدوره التنموي الكامل تظل مرتبطة باستمرار الجهود، وتوفير الدعم اللازم للبنية التحتية والورش والمختبرات، وتحديث المعدات والتخصصات، وتعزيز الشراكات. فامتلاك عدن طاقات شبابية مؤهلة وفنيين مهرة لا يفتح أبوابًا للتوظيف فحسب، بل يهيئ أيضًا لبناء اقتصاد قائم على الإنتاج والمهارة والاعتماد على الذات.

شارك الخبر: