اليمن
عاجل

قيادة الشيخ مراد جوبح: السلطة المحلية بالمضاربة تتحدى الصعاب لإغاثة النازحين

عدن الغد٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ ص0 مشاهدة
قيادة الشيخ مراد جوبح: السلطة المحلية بالمضاربة تتحدى الصعاب لإغاثة النازحين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بقيادة الشيخ مراد جوبح... السلطة المحلية بالمضاربة تسابق الزمن لإغاثة النازحين" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مديرية تتسع جغرافيتها وتتعدد تضاريسها، وتتناثر تجمعات النازحين بين الشعاب والوديان والجبال، تخوض السلطة المحلية بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج سباقاً مع الزمن لإيصال المساعدات الإنسانية والإيوائية إلى الأسر المتضررة. تأتي هذه الجهود الميدانية، التي تقودها السلطة المحلية برئاسة الشيخ مراد جوبح، وسط تحديات جغرافية وأمنية بالغة التعقيد.

تواجه مديرية المضاربة ورأس العارة واحدة من أكثر التحديات الإنسانية تعقيداً، ليس بسبب اتساع رقعتها الجغرافية وتباعد مناطقها فحسب، بل أيضاً بفعل طبيعتها الجبلية الوعرة وتضاريسها المتشعبة التي تجعل الوصول إلى بعض المناطق مهمة شاقة، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الصعبة واتساع رقعة النزوح. وفي خضم هذه التحديات، تواصل السلطة المحلية بقيادة الشيخ مراد جوبح وفريقه العمل بوتيرة متسارعة في محاولة لتطويق التداعيات الإنسانية للأزمة وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين من أبناء المديرية والوافدين إليها من محافظتي تعز والحديدة.

تكمن صعوبة المهمة في أن النزوح داخل المديرية لا يتخذ نمطاً تقليدياً قائماً على التجمع في مخيمات جماعية. فقد فرضت الطبيعة الاجتماعية والتركيبة القبلية للمنطقة، إلى جانب ارتباط غالبية الأسر بتربية الأغنام والرعي، واقعاً مختلفاً. حيث فضّلت أعداد كبيرة من الأسر النزوح إلى الشعاب والوديان والمرتفعات الجبلية حفاظاً على ممتلكاتها ومصادر رزقها، الأمر الذي أدى إلى تشتت الأسر في مناطق يصعب الوصول إلى بعضها، بل إن عدداً منها وجد نفسه في نطاقات قريبة من خطوط المواجهة.

وأمام هذه المعضلة، أدركت السلطة المحلية منذ الأيام الأولى للنزوح أن التعامل مع الأزمة يتطلب آلية استثنائية تتجاوز الأساليب التقليدية في العمل الإغاثي. ومن هنا، جاء تشكيل خلية للنازحين تولت مهمة التنسيق والتواصل مع مختلف الجهات والشخصيات والمندوبين دون استثناء، بهدف حصر الأسر المتضررة وضمان عدم سقوط أي منطقة أو أسرة من حسابات الاستجابة الإنسانية.

ولم يتوقف العمل عند حدود التنسيق، بل جرى تشكيل فريق ميداني متخصص لمسح بيانات النازحين، يتولى حصر الأسماء وتحديد مناطق وجود الأسر وتصنيف احتياجاتهم، بما يسهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة وموثوقة تساعد على تنظيم عمليات الإغاثة وتوجيه المساعدات إلى مستحقيها، بعيداً عن العشوائية أو الازدواجية.

وفي خطوة عملية لتجاوز العوائق الجغرافية، عملت السلطة المحلية على توفير وسائل النقل اللازمة لإيصال المساعدات الغذائية والإيوائية إلى المناطق المتفرقة، بالتوازي مع تكليف فرق ميدانية بالإشراف على عمليات التوزيع ومتابعة وصول الدعم إلى الأسر المستهدفة، خصوصاً في المناطق النائية التي تتطلب جهوداً استثنائية للوصول إليها.

كما كثفت السلطة المحلية جهودها في حشد الدعم الإنساني، وفتحت قنوات التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية ورجال المال والأعمال، مقدمةً التسهيلات اللازمة أمام الجهات الراغبة في التدخل الإغاثي، بما يمكّنها من الوصول إلى تجمعات النازحين المنتشرة في مختلف مناطق المديرية.

وفي إطار تعزيز الشفافية وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، دفعت السلطة المحلية بفرق ميدانية للتحقق من البيانات ومطابقة الأسماء المرفوعة من قبل المندوبين، في خطوة تهدف إلى تصحيح المعلومات وتحديثها والوصول إلى قاعدة بيانات دقيقة تعكس الواقع الحقيقي لحركة النزوح وأعداد الأسر المتضررة ومواقع وجودها.

وما تقوم به السلطة المحلية في مديرية المضاربة ورأس العارة بقيادة الشيخ مراد جوبح لا يقتصر على إدارة ملف إغاثي طارئ، بل يمثل محاولة لتنظيم استجابة إنسانية في بيئة شديدة التعقيد تتطلب حضوراً ميدانياً وتنسيقاً مستمراً وإرادة تتجاوز العقبات.

ورغم جسامة التحديات واتساع رقعة النزوح، تواصل السلطة المحلية جهودها للوصول إلى جميع الأسر المتضررة، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أبناء المديرية والوافدين إليها، وإيماناً بأن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الطرق المعبدة أو التجمعات القريبة، بل يجب أن تصل إلى كل أسرة أينما كانت، حتى وإن كانت في أعماق الوديان أو أعالي الجبال. ففي أوقات الأزمات، لا تُقاس مسؤولية السلطات المحلية بحجم الإمكانات المتاحة فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى الإنسان في أصعب الظروف، وعدم ترك المتضررين وحدهم في مواجهة قسوة النزوح وتداعيات الحرب.

شارك الخبر: