اليمن
سياسة

محافظ صعدة: 340 ألف مهجّر جراء الحرب.. والمحافظة ضمن مراحل «فجر اليمن»

يمن مونيتور١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٢٢ ص0 مشاهدة
محافظ صعدة: 340 ألف مهجّر جراء الحرب.. والمحافظة ضمن مراحل «فجر اليمن»

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محافظ صعدة: 340 ألف مهجّر جراء الحرب.. والمحافظة ضمن مراحل «فجر اليمن»" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد محافظ محافظة صعدة، اللواء الركن تركي أحمد مزهر بن قمشة، أن المحافظة ستكون جزءاً من مراحل عملية «فجر اليمن». وكشف عن رفع السلطة المحلية خطة شاملة إلى القيادة السياسية وقيادة تحالف دعم الشرعية، ممثلة بالمملكة العربية السعودية، لتهيئة المحافظة لاستعادة سلطة الدولة. وأكد أن أبناء صعدة سيكونون في مقدمة الصفوف لاستعادة مؤسساتها وإعادة الأمن والاستقرار إليها.

وأوضح بن قمشة أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود العسكرية والسياسية والمجتمعية، إلى جانب إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع. وشدد على أن استعادة صعدة لا تقتصر على تغيير السيطرة العسكرية، بل تشمل إعادة النظام والقانون والخدمات، ومعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب.

وفي حوار خاص مع صحيفة «الوطن» السعودية، أوضح محافظ صعدة أن عملية «فجر اليمن» تقوم على مراحل متكاملة ومدروسة، وأن المحافظة مدرجة ضمن هذه المراحل، معرباً عن أمله في أن تحظى بالدعم اللازم نظراً لأهميتها الاستراتيجية في معركة استعادة الدولة. وأشار إلى أن السلطة المحلية تعمل، بالتعاون مع أبناء المحافظة والقيادة السياسية، على إعداد الخطط والبرامج اللازمة لمستقبل صعدة، مؤكداً أن المحافظة تحتاج إلى استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة الإعمار، وتأهيل الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين والمهجرين واستئناف الأنشطة الاقتصادية والزراعية.

وفي سياق حديثه عن العلاقات اليمنية السعودية، شدد بن قمشة على أن الروابط التاريخية بين أبناء صعدة وقبائلها والمملكة العربية السعودية أعمق من سنوات الحرب، وتستند إلى الجوار والأخوة والمصاهرة والامتدادات القبلية والاجتماعية الممتدة عبر الحدود. وأضاف أن المملكة احتضنت أعداداً كبيرة من أبناء المحافظة وعاملتهم كأبناء لها، مؤكداً أن هذه المواقف محل تقدير ووفاء لدى أبناء صعدة، وأن محاولات الحوثيين، بدعم من إيران، التأثير في هذه العلاقات لن تنجح، نظراً لعمقها التاريخي والاجتماعي.

ولفت إلى استمرار المملكة في تقديم الخدمات لأبناء المحافظة خلال سنوات الحرب، مستشهداً بمستشفى السلام السعودي في صعدة، الذي يواصل تقديم خدماته الطبية منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، ويستفيد منه أبناء المحافظة ومواطنون من محافظات يمنية أخرى. وثمّن محافظ صعدة الدور السعودي في دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، مشيراً إلى أن المملكة وتحالف دعم الشرعية قدما إسناداً مهماً لليمن في مواجهة المشروع الإيراني، بما في ذلك دعم البنك المركزي، ومساندة الحكومة في المحافل الدولية، وتنفيذ المشروعات الإنسانية والإغاثية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وأكد أن المملكة تعاملت مع الأزمة اليمنية بحكمة وصبر، مع احتفاظها بحقها في الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها، مشيراً إلى أن أبناء القبائل في صعدة يدركون طبيعة التحديات التي واجهتها المملكة، وما بذلته لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين والمجتمع المحلي. وفي معرض حديثه عن الاعتداءات الحوثية على الأراضي السعودية والمقدسات الإسلامية، قال بن قمشة إن أبناء صعدة، بحكم روابط الأخوة والجوار مع المملكة، ينظرون إلى استهداف الأعيان المدنية والمطارات والمقدسات باعتباره اعتداءً عليهم أيضاً، ويرفضون تعريض المسافرين والمعتمرين للخطر أو استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأشار إلى أن الاعتداءات على المطارات أضرت بالمعتمرين وزوار الأماكن المقدسة، وكشفت، بحسب تعبيره، التناقض بين الشعارات التي ترفعها الجماعة الحوثية وممارساتها على الأرض.

كما أشاد بقرار تصحيح أوضاع اليمنيين المخالفين لنظام الإقامة في السعودية، معتبراً أنه لفتة كريمة أسهمت في إدخال البهجة إلى أسر يمنية كثيرة، ومنها أسر أبناء صعدة، لما يتيحه القرار للمغتربين من تسوية أوضاعهم ومواصلة إعالة أسرهم.

وفي هذا السياق، كشف بن قمشة أن عدد المهجرين من أبناء محافظة صعدة تجاوز 340 ألف شخص حتى عام 2012، وفق إحصائيات المنظمات الدولية، لافتاً إلى أن التهجير كان من أبرز التداعيات الإنسانية للحرب، في ظل تراجع مصادر الدخل وتضرر قطاعات حيوية، وفي مقدمتها الزراعة. وأكد أن صعدة، التي عُرفت تاريخياً بأنها إحدى أبرز المناطق الزراعية في اليمن، اشتهرت بإنتاج العنب والرمان والخضروات والبن الخولاني، وكانت منتجاتها تصل إلى مختلف المحافظات اليمنية ودول الخليج، مشيراً إلى أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالقطاع الزراعي ومصادر رزق السكان، وغطّت أخبار الصراع على هويتها الإنتاجية والتنموية.

وشدد على ثقته بقدرة المحافظة على استعادة مكانتها الزراعية والاقتصادية بعد استعادة مؤسسات الدولة، قائلاً إن صعدة ستعود أرضاً للسلام والرمان والعنب والبن، وإن الزراعة والإنتاج والتنمية ستكون في صلب جهود إعادة بناء المحافظة. ورفض بن قمشة اختزال صعدة في صورة الحاضنة الحوثية، مؤكداً أن أبناءها من أكثر اليمنيين الذين ضحوا وقاوموا المشروع الحوثي، وأن تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالمحافظة يتطلب عملاً ملموساً يبدأ باستعادة مؤسسات الدولة، وإعادة الأمن والخدمات، وإنعاش الزراعة والتنمية، ومعالجة آثار الحرب في المجتمع.

وأوضح أن إعادة بناء صعدة تستلزم مصالحة اجتماعية حقيقية تعيد الثقة بين مكونات المجتمع، وإعادة تأهيل مؤسسات الأمن والقضاء والتعليم والصحة، إلى جانب دعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول التحالف لإعادة الإعمار وتطوير الطرق والمستشفيات والمدارس والخدمات الأساسية. وأضاف أن معالجة آثار الحرب تتطلب إصلاح العلاقات بين القبائل والأسر، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين والمهجرين، واستئناف النشاط الاقتصادي والزراعي، بما يضمن انتقال المحافظة من واقع الصراع إلى مرحلة الاستقرار والتنمية.

وأكد محافظ صعدة أن السلطة المحلية تعمل، بالتنسيق مع أبناء المحافظة والقيادة السياسية، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، وبالتعاون مع المملكة العربية السعودية، على إعداد الخطط والبرامج المتعلقة بمستقبل المحافظة في مختلف المجالات. وأشار إلى أن صعدة عُرفت تاريخياً بأنها أرض للعلم والزراعة والتجارة ورجال الدولة، وأن سنوات الحرب حجبت هذه الصورة، معرباً عن ثقته بأن المحافظة ستستعيد مكانتها بوصفها مجتمعاً قبلياً متماسكاً يرتبط بالأرض والعمل والاستقرار، ويرفض اختزاله في جماعة مسلحة.

وفي ختام الحوار، دعا بن قمشة أبناء صعدة واليمنيين عموماً إلى توحيد الصفوف لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وتجاوز جراح الماضي وسنوات الصراع، وبناء المستقبل على أسس العدل والمواطنة المتساوية، ورفض مشاريع التمزيق والتطييف التي ألحقت أضراراً بالنسيج الاجتماعي اليمني. وأكد أن صعدة جزء أصيل من اليمن، وأن اليمن جزء من محيطه العربي، مشدداً على أن استعادة الدولة ومؤسساتها تمثل الطريق نحو استعادة السلام والاستقرار وتعزيز دور اليمن شريكاً فاعلاً في أمن المنطقة واستقرارها.

ووجه محافظ صعدة رسالة إلى أبناء المحافظة عبر صحيفة «الوطن»، قائلاً: «أبشروا بالخير، فالفرج قريب بإذن الله، وهذه الغمة ستزول»، مؤكداً أن صعدة التي عُرفت بالسلام والرمان والعنب والبن لن تبقى أسيرة صورة الصواريخ والحرب والدمار، وأن استعادة الدولة ومؤسساتها ستفتح الطريق أمام عودة أبناء المحافظة إلى أرضهم وحياتهم الطبيعية.

شارك الخبر: