اليمن
سياسة

مشائخ اليمن: بين الدبلوماسية الناعمة ومسؤولية الدولة في مواجهة الحوثيين

يمن مونيتور٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م0 مشاهدة
مشائخ اليمن: بين الدبلوماسية الناعمة ومسؤولية الدولة في مواجهة الحوثيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عز القبيلي بلاده." نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل سنوات الحرب مع المتمردين الحوثيين، ركزت بعض القوى الدولية بشكل خاص على احتواء المشائخ والقبائل ضمن أنشطة وبرامج في إطار الدبلوماسية الناعمة ودبلوماسية المنظمات. كل عام، تطالعنا الأخبار باحتشاد مشائخي مكثف من مدريد إلى إسطنبول وعمان وصولاً إلى جنيف بلاس، تحت لافتات براقة وأجندات غامضة، وفي ظل غياب مريب لأجهزة ومؤسسات الدولة الحاكمة.

للتذكير، كان مجرد سفر أي مسؤول في الدولة من مستوى مدير عام فما فوق لأداء العمرة أو السياحة أو العلاج رهن موافقة سلطات الدولة العليا وأجهزتها الحاكمة. أما موضوع السفر للمشاركة في أنشطة سياسية فيقتضي تكليفًا رسميًا مسبقًا، وتقريرًا رسميًا لاحقًا عن ما حققته المشاركة للمصلحة الوطنية العليا.

الحقيقة أن هذه الأنشطة صُممت خصيصًا لتبييض صفحة الميليشيات، وتطبيع علاقتها مع العالم تحت توقيع ومباركة الشرعية. فمن غير المنطقي ولا المقبول إطلاقًا أن يصنف مجلس الدفاع الوطني والحكومة الميليشيات جماعة إرهابية، ثم يتجه العشرات من قيادة الدولة إلى أنشطة على المستوى الدولي جنبًا إلى جنب وكتفًا بكتف مع ناشطين ومسؤولين ومشائخ حوثيين.

وعليه، فإن العتب واللوم يفترض ألا ينحصر على المشاركين، بل يوجه إلى قيادة الدولة والأجهزة الحاكمة فيها، التي تسمح بمشاركة العشرات من قيادات الدولة، سواءً من قيادات الصف الأول كأعضاء البرلمان والوزراء والمحافظين، وأيضًا الوكلاء والمدراء العامون، سنويًا في هذه المؤتمرات واللقاءات المشبوهة.

وللمشائخ المشاركين نذكرهم بالمثل اليمني الشهير: “عز القبيلي بلاده ولو تجرّع وباها”. فلن يبقى للقبيلة عز ولا شرف إلا بالعودة إلى أرض الوطن ومناجزة من هجّرهم وأخرجهم من بلادهم، فالعز والشرف في الميدان وليس في عواصم الشتات.

الواقع خير دليل، لأنه بعد سنوات من المشاركات واللقاءات المشابهة لم تنجح مطلقًا في إقناع الميليشيات في صنع أرضية مشتركة لبناء دولة، بل ازدادت تطرفًا وإجرامًا، وكثفت من استهداف المشائخ والوجاهات وحشد أبناء القبائل لمحارق الموت. ومنذ أشهر، تقصف تعز ومارب وتقتل عشرات المدنيين، وتدك مؤسسات الدولة والمطارات والموانئ والمنشآت بالصواريخ.

بقلم: د. ذياب الدباء
المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة إقليم سبأ.

شارك الخبر: