اليمن
سياسة

هيومن رايتس ووتش: الحوثيون يشددون الخناق على تعز بقطع الغذاء والدواء والمياه، ويدفعون بالأزمة نحو جريمة حرب

يمن مونيتور٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٦ م0 مشاهدة
هيومن رايتس ووتش: الحوثيون يشددون الخناق على تعز بقطع الغذاء والدواء والمياه، ويدفعون بالأزمة نحو جريمة حرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيومن رايتس ووتش: الحوثيون يفاقمون أزمة تعز بقطع الغذاء والدواء والمياه" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن جماعة الحوثيين المسلحة قد شددت حصارها على مدينة تعز اليمنية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2026، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وقطع آخر طريق رئيسي للإمدادات. وقد تسبب هذا الحصار في نقص حاد في الغذاء والمياه والوقود والأدوية، وسط قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية.

وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته يوم الخميس أن الحصار المستمر منذ عام 2015 قد قيد حركة المدنيين ووصول السلع الأساسية إلى المدينة. وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن حرمان السكان من المواد الضرورية للبقاء، بما في ذلك الغذاء والمياه والأدوية، قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب.

ونقلت المنظمة عن نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين لديها، قولها إن الجهود المتجددة لقطع الغذاء والمياه والأدوية عن تعز تعكس، بحسب وصفها، استهتار الحوثيين بأرواح المدنيين. وأشارت إلى أن سكان المدينة تعرضوا على مدار سنوات الحصار للقصف والحرمان من الغذاء والمساعدات الإنسانية.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع أطراف النزاع بتسهيل وصول الإغاثة وضمان حركة المدنيين بأمان.

نقص الغذاء وارتفاع الأسعار:

أفادت المنظمة بأنها أجرت مقابلات خلال أكتوبر/تشرين الأول مع 15 شخصاً، بينهم خمسة من سكان تعز وأربعة أطباء وستة عاملين في المجتمع المدني، لبحث تداعيات الحصار والتصعيد العسكري على الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية. وقالت إن سكاناً وعاملين في المجتمع المدني ومسؤولين أمميين حمّلوا الحوثيين مسؤولية نقص الإمدادات. وفي المقابل، قال متحدث باسم الجماعة للمنظمة في 21 أكتوبر/تشرين الأول إن القوات الحكومية هي التي تغلق الطرق المؤدية إلى المدينة.

وبحسب إفادات نقلتها المنظمة، شهدت الأسواق نقصاً حاداً في الخضراوات والمواد الغذائية، مع ارتفاع كبير في الأسعار. وقال أحد السكان إن أسعار الخضراوات تضاعفت، فيما أفاد آخر بأنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يعثر عليهما.

وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تعذر وصوله إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذراً من أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.

كما نقلت المنظمة عن رئيس إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن أزمة تعز لا تتعلق بالغذاء وحده، بل بالوقود الذي تعتمد عليه عمليات نقله، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات. وأفادت شهادات جمعتها المنظمة بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400%، إلى جانب صعوبة العثور على أسطواناته، في ظل تراجع الإمدادات وتشديد القيود على حركة النقل.

تراجع إمدادات المياه وتهديد الخدمات الصحية:

حذرت المنظمة من أن نقص الوقود انعكس سلباً على إمدادات المياه، في وقت تواجه فيه المدينة صعوبات متزايدة في تشغيل المضخات ونقل المياه إلى السكان. ونقلت عن أخيل آير، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في اليمن، قوله إن نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، وأن تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ارتفعت إلى ثلاثة أمثالها منذ التصعيد الأخير.

وكان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، قد ذكر في بيان في 20 أكتوبر/تشرين الأول أن إنتاج المياه في تعز انخفض إلى النصف، وأن البدائل المتاحة أوشكت على النفاد.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن القيود المفروضة على وصول المياه إلى تعز تمثل امتداداً للمشكلات التي يعانيها السكان منذ سنوات الحصار، مشيرة إلى أن منظمة محلية ترصد الحصار أفادت بأن مشغلي صهاريج المياه أُوقفوا عند حواجز حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى المدينة.

القطاع الصحي تحت الضغط:

في القطاع الصحي، قالت المنظمة إن إغلاق الطرق ونقص الوقود أعاقا وصول المرضى إلى المستشفيات والعيادات، خصوصاً المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة، ممن يقيمون خارج وسط المدينة. ونقلت عن أطباء وعاملين صحيين إفادات بشأن تراجع مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية، ونقص مواد التخدير اللازمة للعمليات الجراحية، فضلاً عن شح الأكسجين الذي يهدد الخدمات الأساسية والعمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة.

وقال أحد الأطباء إن نقل الإمدادات الطبية من عدن إلى تعز أصبح أكثر صعوبة وكلفة بسبب الحصار وإغلاق الطرق والاشتباكات المسلحة. وأضافت المنظمة أن نقص الوقود أجبر أحد المرافق الصحية على التوقف عن العمل ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، ما حال دون تقديم الخدمات للمرضى الذين وصلوا إليه.

وفي بيان صدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول، حذر بوكيرا من أن النظام الصحي في تعز بات على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وتوافر الأكسجين الطبي يهددان حياة مئات المرضى.

تحذير من استخدام التجويع كسلاح حرب:

قالت هيومن رايتس ووتش إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر الحصار العسكري بحد ذاته، لكنه يشترط أن يستهدف غرضاً عسكرياً، وألا يُستخدم لتجويع المدنيين أو إلحاق أضرار غير متناسبة بهم. وأضافت أن حظر استخدام تجويع المدنيين كأسلوب للحرب يشمل حرمانهم عمداً من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك الغذاء والمياه والأدوية، وعرقلة وصول إمدادات الإغاثة إليهم.

وشددت المنظمة على أن أطراف النزاع ملزمة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وعدم عرقلتها تعسفياً، وضمان حرية حركة العاملين في الإغاثة، باستثناء القيود المؤقتة التي تفرضها الضرورة العسكرية القهرية.

وجددت جعفرنيا دعوة المنظمة إلى فتح الطرق أمام الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات الإنسانية، محذرة من استمرار معاناة المدنيين في حال بقاء القيود المفروضة على وصول الإمدادات إلى المدينة.

شارك الخبر: