اليمن
سياسة

الحوثيون يجبرون 550 مدرسة بصنعاء على تجنيد الطلاب تحت تهديد الإغلاق والغرامات

عدن الغد٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٦ ص0 مشاهدة
الحوثيون يجبرون 550 مدرسة بصنعاء على تجنيد الطلاب تحت تهديد الإغلاق والغرامات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحوثيون يستهدفون أكثر من 550 مدرسة أهلية في صنعاء لتجنيد الطلاب تحت التهديد بالإغلاق والغرامات" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صعّدت ميليشيات الحوثي حملات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس الأهلية في العاصمة اليمنية صنعاء، مستغلةً المؤسسات التعليمية لرفد جبهات القتال بمقاتلين جدد وتعويض خسائرها البشرية. وتُلزم الجماعة الطلاب بالالتحاق بدورات عسكرية، وتضغط على إدارات المدارس بالتهديد بالإغلاق وفرض الغرامات والعقوبات.

وقالت مصادر تربوية في صنعاء لصحيفة «الشرق الأوسط» إن «الدائرة الجهادية» التابعة للجماعة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم في حكومتها غير المعترف بها، أطلقت حملة تستهدف أكثر من 550 مدرسة أهلية في العاصمة وضواحيها، لاستغلال القطاع التعليمي في أنشطتها العسكرية والتعبوية.

ونفذ مشرفون حوثيون نزولات ميدانية إلى مدارس في عشر مديريات بصنعاء، وألزموا إداراتها باختيار خمسة طلاب من كل مدرسة وإلحاقهم بدورات عسكرية، مهددين بإغلاق المؤسسات التعليمية وفرض إجراءات عقابية وغرامات على الإدارات الرافضة.

وأثارت هذه التحركات غضبًا وقلقًا بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، الذين يرون فيها امتدادًا لسياسات الجماعة في إخضاع العملية التعليمية للتعبئة الأيديولوجية وتسخير المدارس لخدمة أجندتها العسكرية. ونقلت الصحيفة عن أولياء أمور قولهم إن أبناءهم اقتيدوا من داخل الفصول الدراسية، دون علم أسرهم، إلى مواقع غير معلومة، حيث يخضعون لدورات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية، مما عزز مخاوف الأسر من أن تكون هذه الأنشطة مقدمة لتجنيد الطلاب والزج بهم في جبهات القتال.

دفعت هذه المخاوف عددًا من الأسر إلى منع أبنائها من الذهاب إلى المدارس المستهدفة، خشية تعرضهم للاستقطاب القسري، في حين شهدت بعض المدارس الأهلية تراجعًا في الحضور، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط وتحويل المؤسسات التعليمية إلى منافذ لتجنيد الطلاب بدلًا من تأهيلهم علميًا.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن ولي أمر، يدعى عبد الله، وهو أب لأربعة طلاب من منطقة معين وسط صنعاء، قوله إنه اضطر لإبقاء اثنين من أبنائه في المنزل خشية إخضاعهما للتجنيد، بعد أن فقد الثقة بقدرة إدارة المدرسة على حمايتهما من الضغوط الحوثية. وأوضح أن أسرته وجدت نفسها أمام خيار صعب بين حرمان أبنائه من مواصلة التعليم أو المخاطرة بتعرضهم للاستقطاب العسكري، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر باتت تخشى إرسال أبنائها إلى المدارس المستهدفة.

وأضاف: «أرسلنا أبناءنا إلى المدارس ليتعلموا ويبْنوا مستقبلهم، لا ليُدفعوا إلى الدورات العسكرية وجبهات القتال»، مؤكدًا أن ممارسات الجماعة لم تعد تقتصر على فرض توجهاتها على المناهج والأنشطة المدرسية، بل امتدت إلى الضغط على الإدارات لاختيار الطلاب وتسليمهم للجهات المشرفة على الدورات القتالية.

وفي السياق، قال معلم في مدرسة أهلية بمنطقة السبعين جنوب صنعاء، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إدارات المدارس الخاصة في العاصمة وضواحيها تواجه ضغوطًا متزايدة من مشرفي الجماعة لتنفيذ توجيهات تستهدف استقطاب الطلاب وإلحاقهم بالدورات العسكرية، على حساب التحصيل العلمي. وأضاف أن أنشطة التعبئة باتت تزاحم العملية التعليمية، في حين يتردد المعلمون في الاعتراض على هذه الممارسات خشية التعرض للتهديد أو العقوبات، في ظل إحكام الحوثيين قبضتهم على المؤسسات التعليمية وإخضاع إداراتها لتوجيهاتهم.

وأكد أن المدارس التي يُفترض أن توفر بيئة آمنة للتعلم وبناء المستقبل أصبحت تواجه تدخلًا متزايدًا في شؤونها، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى انتزاع الطلاب من مقاعد الدراسة وإشراكهم في أنشطة لا تمت إلى التعليم بصلة.

تتزامن هذه التحركات مع استمرار تدهور العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعاني عشرات الآلاف من المعلمين والتربويين من انقطاع رواتبهم منذ سنوات، في ظل أوضاع معيشية صعبة وسياسات انعكست سلبًا على أداء المدارس وقدرتها على توفير التعليم للطلاب. وتثير حملات استقطاب الطلاب من المؤسسات التعليمية مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأطفال والشباب في مناطق سيطرة الجماعة، في ظل ما تفرضه هذه الممارسات من ضغوط على الأسر وإدارات المدارس، وما قد يترتب عليها من حرمان الطلاب من التعليم وتعريضهم لمخاطر التجنيد والمشاركة في الأعمال العسكرية.

شارك الخبر: