اليمن
اقتصاد

بترومسيلة: مؤسسة وطنية حيوية تواجه خطر التسييس والإساءة التي تهدد الاقتصاد الوطني

عدن الغد٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ ص0 مشاهدة
بترومسيلة: مؤسسة وطنية حيوية تواجه خطر التسييس والإساءة التي تهدد الاقتصاد الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بترومسيلة مؤسسة وطنية وليست ساحة صراع.. الإساءة إليها تهدد ما تبقى من ركائز الاقتصاد والخدمات" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلد يعاني من وطأة الحرب وتآكل الموارد وتفاقم أزمات الخدمات الأساسية كالكهرباء، تصبح حماية المؤسسات الوطنية المنتجة مسؤولية مجتمعية ملحة. إن محاولات الإساءة لهذه المؤسسات أو زجها في الصراعات السياسية لا تقتصر تداعياتها على المؤسسة المستهدفة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

من هذا المنطلق، تبرز الأهمية القصوى للتعامل المسؤول مع شركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول (بترومسيلة)، كونها مؤسسة وطنية تعمل في قطاع استراتيجي حيوي يمس مصالح ملايين اليمنيين، وهو قطاع النفط والطاقة والكهرباء. هذه القطاعات لا تحتمل بأي حال من الأحوال أن تتحول مؤسساتها إلى ساحات لتصفية الحسابات أو إطلاق اتهامات جزافية تفتقر إلى الأدلة القابلة للفحص والتحقق.

وقد جددت الشركة، عبر بيانها التوضيحي، التأكيد على هويتها وملكيتها الأصيلة؛ حيث أوضحت أن بترومسيلة مملوكة بالكامل للحكومة اليمنية، بموجب قرار إنشائها الصادر في 17 نوفمبر 2011م، ونفت بشكل قاطع امتلاك أي جهة أخرى لحصص أو أسهم فيها. هذا التوضيح يضع النقاش في سياقه الصحيح، وهو أننا أمام مؤسسة عامة، وأي ضرر يلحق بقدرتها التشغيلية أو سمعتها المؤسسية سينعكس سلبًا على المصلحة العامة.

ملكية الدولة ليست ميدانًا للتوظيف السياسي

إن توجيه اتهامات تتعلق بملكية مؤسسة عامة أو ارتباطاتها يتطلب استنادًا إلى وثائق دامغة، مع ضرورة إتاحة الفرصة للرد والتوضيح. إن الخلط المتعمد بين المؤسسة والعاملين فيها، أو بين العلاقات التشغيلية والادعاءات السياسية، قد يؤدي إلى تشكيل صورة مضللة تقوض ثقة المجتمع في مؤسساته، وتفتح الباب أمام استهدافها خارج الأطر المهنية والقانونية السليمة.

وفقًا لبيان بترومسيلة، فإن محافظة حضرموت هي المركز الرئيسي لأنشطتها التي تشمل استكشاف النفط وإنتاجه وتكريره، بالإضافة إلى تشغيل القطاعات والمنشآت التابعة لها. هذه الطبيعة التشغيلية تتطلب استقرارًا إداريًا وفنيًا، وتنسيقًا مستمرًا مع الجهات الحكومية والشركاء، بعيدًا عن أي ضغوط تسعى لإخضاع النشاط الاقتصادي لحسابات الخصومة السياسية.

ترى صحيفة عدن الغد أن الدفاع عن الصفة الوطنية لهذه المؤسسة يقتضي رفض تحويلها إلى منصة للاستقطاب، ورفض تحميلها اتهامات عامة تفتقر إلى الإسناد. وفي الوقت ذاته، فإن صون مكانتها يتطلب استمرار الشفافية، وتوفير المعلومات، واللجوء إلى مؤسسات الرقابة المختصة، بما يضمن حفظ المال العام ويمنع استغلال الفراغ المعلوماتي في نشر الشائعات المغرضة.

النفط والكهرباء في صميم المصلحة العامة

لا تقتصر أهمية بترومسيلة على نشاطها النفطي فحسب، بل يمتد دورها ليشمل مساهمة كوادرها، بتوجيهات حكومية، في إنشاء وتشغيل محطة وادي حضرموت الغازية في القطاع 10 ومحطة عدن الكهربائية الرئيسية، بقدرة إجمالية تصل إلى 264 ميجاوات. هذا الارتباط المباشر بقطاع الكهرباء يمنح استقرار عمل الشركة بعدًا خدميًا مباشرًا للمواطنين الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي. إن انتظام تشغيل المحطات وصيانتها وتوفير احتياجاتها يتطلب بيئة عمل مستقرة وقرارات فنية وإدارية تستند إلى متطلبات التشغيل الفعلي.

من هنا، فإن أي ضغط يؤدي إلى تعطيل مهام الشركة أو إرباك كوادرها أو تعقيد تعاملاتها قد يضيف أعباءً جديدة إلى قطاع يعاني أصلاً من أزمات متراكمة. الخطر يكمن في أن تبعات هذا الإرباك لا تتوقف عند المكاتب والإدارات، بل قد تطال المنازل والمستشفيات والمنشآت التجارية والخدمية.

لذلك، فإن الحفاظ على قدرة بترومسيلة على أداء مهامها يجب أن يكون مصلحة مشتركة تتجاوز الخلافات، وأن تحظى كوادرها الفنية والإدارية ببيئة عمل تسمح لها بأداء مسؤولياتها، مع إخضاع الأداء للتقييم والمساءلة وفق المعايير المؤسسية.

تحديد المسؤوليات يمنع التضليل

من التوضيحات الهامة التي وردت في بيان الشركة، تأكيدها أن اللجنة الحكومية العليا لتسويق النفط الخام هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن تسويق النفط وبيعه وتوريد عوائده إلى الحساب العام للدولة في البنك المركزي اليمني بعدن. هذه النقطة تكتسب أهمية بالغة في أي نقاش حول الموارد النفطية، حيث إن التمييز بين مهام الإنتاج والتشغيل ومهام التسويق وتحصيل الإيرادات هو شرط أساسي للمساءلة الصحيحة. أما جمع هذه الاختصاصات تحت مظلة جهة واحدة، ثم بناء الاتهامات على هذا الخلط، فإنه يحجب المسؤوليات الفعلية ويضعف قدرة الرأي العام على فهم آلية إدارة القطاع.

كما أشارت الشركة إلى توقف صادرات النفط الخام منذ نوفمبر 2022م نتيجة الاعتداءات التي استهدفت موانئ التصدير وأدت، بحسب بيانها، إلى تدمير عوامات التصدير. ويعكس هذا حجم الظروف الصعبة التي يعمل فيها القطاع، والحاجة الماسة لحماية ما تبقى من قدراته التشغيلية وتجهيزاته وكفاءاته. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الحفاظ على المؤسسات القائمة ضرورة اقتصادية؛ فتعطيلها يفاقم الخسائر ويجعل استعادة النشاط أكثر تعقيدًا وكلفة، بينما يسهم استمرار جاهزيتها في إبقاء فرص التعافي قائمة متى توفرت الظروف الملائمة.

اتهامات تحتاج إلى أدلة ومسؤولية مهنية

تطرقت بترومسيلة في بيانها إلى تقرير إعلامي تضمن، وفق وصفها، اتهامات باطلة وغير مستندة إلى أدلة بشأن ارتباطات بين قيادات حوثية وشركات يمنية، من بينها بترومسيلة. وأكدت الشركة أنها تواصلت رسميًا مع الجهة الناشرة وقدمت استفسارات بشأن المعلومات، مشيرة إلى حذف المقطع محل الاعتراض من المنصة الرسمية.

تستوجب هذه الواقعة التمسك بأصل مهني واضح: الاتهامات الجسيمة يجب أن تُعرض بأدلتها، وأن يُنشر رد الجهة المعنية عليها بوضوح. كما أن معالجة أي خطأ، متى ثبت، تستلزم تصحيحًا يتيح للجمهور معرفة الحقيقة ويحد من استمرار تداول المعلومات غير الدقيقة. فالمؤسسات الاقتصادية والخدمية تعتمد في تعاملاتها على الثقة، وقد تتجاوز آثار الادعاءات غير المثبتة المجال الإعلامي إلى إرباك علاقات العمل وإثارة الشكوك لدى الموردين والشركاء والعاملين. ولذلك فإن الدقة هنا ترتبط بمسؤولية فعلية تجاه مصالح عامة، وليست مجرد إجراء تحريري. وما يحتاجه الجمهور هو معلومات يمكن التحقق منها، وتحديد واضح للوقائع والمسؤوليات، وفصل بين الخبر والرأي والاستنتاج.

الشراكات التشغيلية تحتاج إلى الاستقرار

أشار بيان بترومسيلة إلى وجود شراكات مؤسسية وعمليات مستمرة مع الحكومة السعودية ضمن اتفاقية المنحة السعودية التي يشرف عليها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وتتصل بالأطر التشغيلية والتجارية لقطاع الطاقة. وبحسب الشركة، شمل التعاون توفير الوقود ومواد الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب التعامل مع شركات عالمية متخصصة في خدمات التوربينات والمعدات الكهربائية. وتوضح هذه الجوانب أن عمل الشركة يقوم على سلسلة من العلاقات الفنية والتعاقدية التي تحتاج إلى انتظام الإجراءات واستقرار الإدارة ووضوح المسؤوليات. وأي محاولة لجر هذه العلاقات إلى خصومات سياسية قد تربك أعمالًا تمس احتياجات المواطنين الأساسية.

ومن الواجب أن تُناقش هذه الشراكات على أساس وثائقها وأهدافها ونتائجها، وأن تُراجع عبر الجهات المختصة، مع حماية استمرار الأعمال الضرورية. فالمصلحة العامة تقتضي الجمع بين كفاءة التشغيل وسلامة الإجراءات والرقابة على الإنفاق.

حماية المؤسسة والمساءلة مسؤوليتان متلازمتان

إن رفض الإساءة إلى بترومسيلة أو تعطيل مهامها لا يمنح إدارتها أو موظفيها حصانة من المساءلة. فكونها مؤسسة عامة يجعل الشفافية والمساءلة جزءًا أصيلًا من واجباتها، ويعطي المجتمع حق الاطلاع على المعلومات التي يتيحها القانون بشأن أدائها ومواردها والتزاماتها. لكن المساءلة الفاعلة تبدأ بوقائع محددة ووثائق وإجراءات معلومة، وتستهدف معالجة الخلل وحماية المال العام واستمرار الخدمة. أما التشهير والاتهامات المرسلة فيمكن أن يضعفا المؤسسة دون أن يكشفا مخالفة أو يستردا حقًا.

ولهذا ينبغي أن يُحال أي ادعاء جدي إلى الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وأن تتاح للشركة فرصة الرد وتقديم مستنداتها، وأن تُعلن النتائج وفق القانون. ومن شأن هذا المسار أن يحمي المؤسسة من الظلم، ويمنع في الوقت نفسه التستر على أي تجاوز يثبت وقوعه. كما أن إعلان بترومسيلة احتفاظها بحقوقها القانونية تجاه ناشري المعلومات التي وصفتها بالمضللة يضع معالجة النزاع في إطار يمكن فيه فحص الأدلة وتحديد المسؤوليات، بعيدًا عن تبادل الاتهامات وتصعيد الخصومات.

إبعاد المؤسسات المنتجة عن صراعات النفوذ

الخطر الأكبر في تسييس المؤسسات العامة هو أن تتحول قراراتها التشغيلية والإدارية إلى رهينة للولاءات والضغوط، وأن يُقاس أداؤها بموقعها من الأطراف المتصارعة بدلًا من قدرتها على الإنتاج وتقديم الخدمة والالتزام بالقانون. وإذا امتد هذا المنطق إلى مؤسسة تعمل في النفط والطاقة، فإن الخسائر المحتملة تصبح أوسع؛ إذ قد تتأثر استمرارية الأعمال، وتتراجع ثقة الكفاءات ببيئة العمل، وتزداد صعوبة التخطيط والصيانة والتعاقد. وهي مخاطر تستدعي موقفًا واضحًا من الحكومة والجهات المعنية لحماية استقلال القرار الفني ضمن الأطر القانونية والمؤسسية.

وتؤكد صحيفة عدن الغد أن بترومسيلة ينبغي أن تبقى مؤسسة لخدمة اليمنيين، وأن يكون النقاش حولها مسؤولًا ومسنودًا بالحقائق. فلا يجوز استخدام اسمها في معارك التشهير، أو اتخاذ الاتهامات غير المثبتة ذريعة لإرباك مهامها أو فرض ضغوط عليها. وتقع على الحكومة مسؤولية توضيح اختصاصات مؤسسات قطاع النفط والطاقة، وتفعيل الرقابة عليها، وحماية منشآتها وكوادرها وأعمالها من التدخلات المعرقلة. كما تقع على الشركة مسؤولية مواصلة الإفصاح والرد على الاستفسارات وتقديم المعلومات الموثقة، بما يقطع الطريق أمام الشائعات ويحفظ ثقة المواطنين في مؤسسة يملكونها جميعًا.

شارك الخبر: