دراسة تكشف: مرتفعات تعز تمنح الحوثيين قدرة استراتيجية لتهديد الملاحة في باب المندب


هذا الخبر بعنوان "دراسة: مرتفعات تعز تتيح للحوثيين مواصلة تهديد الملاحة في باب المندب" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية بأن سيطرة جماعة الحوثيين على المرتفعات الجبلية في محافظتي تعز الغربية والجنوبية الغربية قد تمنحهم القدرة على مواصلة تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وكذلك في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. وتؤكد الدراسة أن هذا التهديد قد يستمر حتى في حال فقدان الحوثيين للسيطرة على مواقعهم الساحلية أو الجزر القريبة من المضيق.
تتعمق الدراسة، التي أعدها الدكتور إسماعيل السهيلي وتحمل عنوان «استلهام نموذج هرمز: إمكانات توظيف مرتفعات تعز لاستدامة التهديد البحري»، في تقييم مدى كفاية السيطرة على باب المندب وجزيرة ميون والمناطق الساحلية المجاورة لتأمين الملاحة. ويأتي هذا التقييم في ظل استمرار وجود الحوثيين في مرتفعات تطل على المجال البحري، وامتلاكهم لقدرات عسكرية في تلك المناطق.
تعتمد الدراسة على تحليل جيوسياسي وتطبيق استراتيجية «منع الوصول وحرمان المنطقة»، التي تهدف إلى زيادة صعوبة دخول الخصم إلى منطقة معينة أو تحركه فيها. وتستحضر الدراسة التجربة الإيرانية في مضيق هرمز كنموذج يمكن للحوثيين استلهامه في إدارة التهديدات البحرية.
وفقاً للدراسة، فإن سعي الحوثيين للسيطرة على مرتفعات غرب وجنوب غرب تعز لا يقتصر على الاعتبارات العسكرية المحلية، بل قد يرتبط بهدف استراتيجي أوسع يتمثل في الحفاظ على القدرة على تهديد الملاحة البحرية، حتى لو فقدت الجماعة مواقعها الساحلية أو تراجعت سيطرتها المباشرة على باب المندب.
تقدم الدراسة هذا الاحتمال كتفسير لأحد الدوافع الاستراتيجية للهجمات الحوثية على مرتفعات تعز واستمرار القتال فيها، على الرغم مما وصفته الدراسة بالرفض الاجتماعي المحلي وارتفاع التكلفة البشرية والمادية للعمليات.
تحدد الدراسة ثلاثة عوامل رئيسية تمنح مرتفعات تعز أهمية استراتيجية في هذا السياق: قربها من مضيق باب المندب والساحل الغربي، وطبيعتها الجبلية الوعرة التي توفر مزايا للرصد والتمركز والتحصين، واتصالها بامتدادات برية تصل إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحويل هذه المرتفعات إلى مصدر فعال لتهديد الملاحة. ويعتمد ذلك أيضاً على تكامل التضاريس مع الأسلحة المتاحة، والمعلومات اللازمة لتحديد الأهداف، والقدرة على صيانة المنظومات العسكرية وتعويض الخسائر، فضلاً عن شبكات الإمداد والدعم المعلوماتي.
تشبيك المضيقين
تشير الدراسة إلى مؤشرات على توجه إيراني لربط مضيقي هرمز وباب المندب ضمن معادلة ضغط إقليمي واحدة. وتستند الدراسة في ذلك إلى تقارير عن تصريحات لمسؤولين إيرانيين تربط بين المضيقين، وإلى ما وصفته بدور لخبراء الحرس الثوري في دعم التحركات الحوثية على ساحل البحر الأحمر.
تطلق الدراسة على هذا التصور وصف «تشبيك المضيقين»، في إشارة إلى التعامل مع هرمز وباب المندب باعتبارهما جزءاً من معادلة استراتيجية مترابطة، يمكن أن يؤثر التهديد في أحدهما على حركة الملاحة وتجارة الطاقة في الآخر. كما تربط الدراسة هذا التصور باحتمالات تصاعد الضغط الإقليمي، بما في ذلك التوتر المرتبط بإيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى ما وصفته بدعم إيراني للتحركات الحوثية عبر التمويل والسلاح والخبراء.
تأمين المضيق لا يكفي وحده
تخلص الدراسة إلى أن تأمين باب المندب لا يقتصر على استعادة السيطرة على المضيق والسواحل والجزر المحيطة به، بل يتطلب أيضاً الحد من مصادر التهديد في المناطق البرية القريبة، ولا سيما المرتفعات التي قد تتيح استمرار الضغط على الملاحة. وتدعو، في هذا السياق، الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية إلى تعزيز قدرات المراقبة والإنذار المبكر والاستجابة، ضمن مقاربة أوسع تستهدف منع إعادة تشكل التهديدات في العمق البري المحيط بالممرات البحرية.
وتؤكد الدراسة أن استعادة السيطرة على باب المندب تمثل خطوة مهمة لتأمينه، لكنها لا تضمن وحدها استدامة الأمن البحري ما لم تُعالج أيضاً مصادر التهديد المحتملة في الجغرافيا المحيطة به.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة