اليمن
سياسة

د. محمد القاضي: الحوثيون حولوا مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لتعزيز نفوذهم العسكري

عدن الغد٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٠ ص0 مشاهدة
د. محمد القاضي: الحوثيون حولوا مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لتعزيز نفوذهم العسكري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محمد القاضي: الحوثيون حوّلوا مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لتعزيز نفوذهم العسكري" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد الباحث اليمني وخبير تحليل الشؤون السياسية والنزاعات، د. محمد القاضي، أن تجربة جماعة الحوثيين تختلف جوهرياً عن تجربتي حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق. وأوضح القاضي، في حديث لـ«إرم نيوز»، أن الجماعة استولت على مقدرات دولة كاملة، بما في ذلك ترسانة عسكرية تراكمت على مدى أكثر من خمسة عقود، ومؤسسات عسكرية ومدنية تتركز بصورة رئيسة في العاصمة صنعاء.

وأشار القاضي إلى أن الحوثيين لم ينتقلوا من العمل المسلح إلى إدارة مؤسسات الدولة، بل قاموا بتسخير مؤسساتها وإمكاناتها ومواردها لتعزيز قدراتهم العسكرية وترسيخ نفوذهم. وأضاف أن الجماعة، رغم سيطرتها على مناطق ذات أهمية جغرافية واحتضانها الكتلة السكانية الأكبر في اليمن، لا تقدم خدمات تتناسب مع حجم الموارد التي تستحوذ عليها، في ظل تركيزها على تطوير قدراتها العسكرية واستمرار التعبئة والتحشيد للجبهات.

وأوضح أن الجزء الأكبر من مقدرات المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يُستهلك في تمويل قواتهم العسكرية وشبكات النفوذ المرتبطة بهم. وأكد في الوقت نفسه أن الجماعة أسست منظومة اقتصادية خاصة بها، تضم شبكات ومؤسسات تديرها شخصيات تنتمي إليها أو تحظى بثقتها، بما يضمن توظيف هذه الموارد لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية.

ولفت القاضي إلى أن ما شهدته اليمن خلال نحو اثني عشر عاماً يمثل عملية إحلال ممنهجة داخل مؤسسات الدولة، تهدف إلى إخضاعها لتوجه أيديولوجي واحد. وأوضح أن الجماعة أعادت تشكيل البنية الإدارية والوظيفية للمؤسسات بما يتوافق مع هويتها ومصالحها، الأمر الذي يجعل استعادة الدولة مرتبطة بإعادة بناء مؤسساتها، وليس فقط بإنهاء السيطرة العسكرية للحوثيين.

وفي حديثه عن مستقبل هذه المنظومة، أوضح القاضي أن الحرب أفرزت شبكات مصالح اقتصادية وسياسية في مختلف المناطق اليمنية، إلا أن هذه الشبكات اكتسبت حجماً أكبر وتعقيداً أشد في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة استحواذ الجماعة على مؤسسات الدولة ومواردها وإعادة توظيفها لخدمة مشروعها.

وحذر من صعوبة تفكيك البنية الأمنية والاقتصادية التي أقامها الحوثيون، خصوصاً في حال احتفاظهم بقدراتهم العسكرية الحالية. وأشار إلى أن المنظومة التي أنشأوها لم تعد مجرد شبكة مصالح اقتصادية يمكن إنهاؤها بقرارات إدارية، بل أصبحت مرتبطة ببنية أيديولوجية وتنظيمية تهيمن على المؤسسات ومراكز صنع القرار.

وشدد القاضي على أن تفكيك هذه المنظومة يتطلب إضعاف الجماعة عسكرياً واقتصادياً قبل الوصول إلى تسوية سياسية. وحذر من أن شبكات المصالح واقتصاد الحرب اللذين نشآ خلال السنوات الماضية سيشكلان عقبة أمام أي اتفاق، حتى في حال موافقة الحوثيين على ترتيبات أمنية وسياسية جديدة.

وخلص إلى أن الحرب أوجدت جماعات نفوذ وشبكات مصالح اقتصادية واجتماعية متداخلة، بات استمرارها مرتبطاً بموازين القوة القائمة. وأكد أن وقف القتال وحده لن يكون كافياً لاستعادة الدولة، وأن تفكيك هذه الشبكات وإعادة مؤسسات الدولة إلى أداء دورها الطبيعي يتطلبان وقتاً طويلاً وجهوداً سياسية واقتصادية وأمنية واسعة.

شارك الخبر: