اليمن
سياسة

تعز تحت الحصار الحوثي: أزمة إنسانية خانقة مع نقص حاد في المياه والغذاء والخدمات الصحية وسط تحذيرات أممية

المشهد اليمني٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٣٤ ص0 مشاهدة
تعز تحت الحصار الحوثي: أزمة إنسانية خانقة مع نقص حاد في المياه والغذاء والخدمات الصحية وسط تحذيرات أممية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصار الحوثيين يخنق تعز.. نقص حاد في المياه والوقود والأدوية وتحذيرات أممية من انهيار الخدمات الصحية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد مدينة تعز اليمنية تدهوراً إنسانياً متسارعاً جراء تشديد مليشيا الحوثي حصارها وقطع طرق الإمداد الرئيسية. تعاني المدينة نقصاً حاداً في الغذاء والوقود والمياه والأدوية، فيما تطلق الأمم المتحدة تحذيرات من مخاطر تهدد حياة السكان وتضع المستشفيات أمام خطر توقف الخدمات الطبية.

حذر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، من أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يمنعان وصول الإمدادات الحيوية إلى تعز والمناطق المحيطة بها. وأشار إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود المتاحة إلى أكثر من الضعف، وتراجع إنتاج المياه في المدينة إلى النصف. وبحسب وكالة أسوشيتد برس، يواجه أكثر من مليوني شخص في تعز تراجعاً في إمدادات مياه الشرب، مما اضطر الأسر إلى تقنين استهلاكها في ظل ارتفاع تكاليف الحصول على المياه المنقولة.

تتفاقم الأزمة مع تراجع إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل مضخات المياه والمولدات الكهربائية ووسائل النقل، مما يهدد استمرار الخدمات الأساسية ويزيد صعوبة وصول السلع والاحتياجات اليومية إلى السكان، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعاً حاداً في الأسعار.

في القطاع الصحي، حذرت الأمم المتحدة من أن نقص الوقود والأكسجين الطبي والأدوية والمستلزمات الأساسية يهدد استمرار العمليات الجراحية وخدمات الطوارئ والعناية المركزة والغسيل الكلوي ورعاية الأمهات والمواليد. وأفادت إحاطة أممية في جنيف بأن 42 منشأة صحية في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، مشيرة إلى أن المستشفيات وسيارات الإسعاف تحتاج إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة عملها، وسط مخاوف من تأثر إنتاج الأكسجين ونقل الحالات الطارئة وسلاسل التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

تتزايد المخاطر على الأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة، خصوصاً الخدج وحديثي الولادة ومرضى الفشل الكلوي والسرطان. وتواجه المحافظة أزمة غذائية وصحية متفاقمة، إذ كشفت بيانات أممية أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» فحصت أكثر من 168 ألف طفل في تعز منذ بداية العام، واكتشفت إصابة أكثر من 52 ألفاً بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 11 ألفاً و500 طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

يتزامن الحصار مع تصاعد المواجهات العسكرية وموجة نزوح واسعة، إذ تجاوز عدد النازحين داخل اليمن 260 ألف شخص منذ أغسطس الماضي، وفق بيانات أممية نقلتها وكالة الأناضول. وسجلت الأمم المتحدة 251 ضحية مدنية بين قتيل وجريح، بينهم 57 قتيلاً و194 مصاباً. كما حذر برنامج الأغذية العالمي من انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن نحو 800 ألف شخص بسبب اشتداد القتال وتقييد الوصول الإنساني في تعز ومناطق أخرى من البلاد.

تترافق هذه الظروف مع استمرار المخاطر الأمنية على المدنيين، حيث أدى هجوم صاروخي حوثي على حي سكني في تعز إلى مقتل فتاتين وإصابة ستة أشخاص. وعلى الصعيد الدولي، دعا الاتحاد الأوروبي مليشيا الحوثي إلى رفع الحصار والسماح بدخول الغذاء والمياه والدواء والوقود، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما طالب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بفتح ممرات آمنة بصورة عاجلة أمام السلع التجارية والغذائية والأدوية والمساعدات.

وفي تحرك موازٍ، نظم يمنيون وأكاديميون وحقوقيون وإعلاميون من بلجيكا وهولندا وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، للمطالبة بإنهاء حصار تعز وفتح المعابر الرئيسية بصورة دائمة وآمنة. من جانبها، أكدت وزارة حقوق الإنسان اليمنية أن الإعلان عن فتح بعض الطرق لا يعني انتهاء الحصار ما دامت حركة السكان وشحنات الإمدادات الأساسية لا تزال متعذرة فعلياً.

تضع هذه التطورات تعز أمام أزمة تتجاوز إغلاق الطرق إلى تهديد منظومة الحياة اليومية، من توفير مياه الشرب وتشغيل المستشفيات إلى تأمين الغذاء واستمرار الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من أن استمرار الحصار وتعثر الإمدادات سيضاعفان معاناة السكان، خصوصاً الأطفال والمرضى والنازحين والأسر الأشد فقراً.

شارك الخبر: