«القاتل المخفي»: 12 ألف يمني ضحايا الألغام في عقد واحد.. تقرير يكشف تفاصيل الرعب


هذا الخبر بعنوان "«القاتل المخفي» يحصد 12 ألف يمني.. تفاصيل تقرير مرعب يكشف كيف تفخخت مسارات الحياة!" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل مأساة إنسانية صامتة، كشفت تقارير استراتيجية حديثة عن حصيلة مرعبة لضحايا الألغام في اليمن، حيث تحولت مسارات الحياة اليومية إلى حقول موت. ووفقاً لتقرير استراتيجي شامل أصدره «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» تحت عنوان «القاتل المخفي»، فقد دفع المدنيون في اليمن فاتورة باهظة بلغت نحو 12 ألف مدني بين قتيل وجريح ومعاق خلال السنوات العشر الماضية. وأشار التقرير إلى أن هذه الحصيلة لا تمثل سوى الحد الأدنى للضحايا، نظراً لصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة لا تزال تعاني من تلوث شديد بالألغام.
الموت يتسلل إلى القرى والمزارع
لم تعد جبهات القتال هي المصدر الوحيد للخطر، فقد تسللت العبوات القاتلة لتستوطن الأحياء السكنية والمزارع والطرق الريفية، بل ووصلت إلى مجاري السيول ومنابع المياه. هذا الانتشار العشوائي جعل المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال والنساء والمزارعون ورعاة الأغنام، فريسة سهلة لهذا الفخ المميت، مما أسفر عن إصابات بالغة وتشوهات وإعاقات دائمة.
مليشيا الحوثي و«الأرض المفخخة»
يشير التقرير بأصابع الاتهام مباشرة إلى مليشيا الحوثي، التي تعمدت منذ انقلابها في سبتمبر 2014 استخدام استراتيجية «الأرض المفخخة»، بزرع الألغام بصورة عشوائية ومموهة، بل وحتى بأشكال تشبه الألعاب. والأخطر من ذلك هو امتناعها التام عن تسليم خرائط مواقع هذه الحقول، مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية وجعل مهمة فرق نزع الألغام بالغة الصعوبة.
«مسام»: بارقة أمل وتضحيات جسيمة
في خضم هذا الواقع، يقف المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» كحائط صد لحماية أرواح اليمنيين. منذ انطلاقته في عام 2018 وحتى نهاية يوليو 2026، نجحت فرق «مسام» في انتزاع 578,226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، وطهرت مساحة تجاوزت 83.7 مليون متر مربع. وشملت حصيلة ما تم انتزاعه: 409,726 ذخيرة غير منفجرة، 152,285 لغماً مضاداً للدبابات، 8,611 عبوة ناسفة مبتكرة، و7,604 ألغام مضادة للأفراد.
تضحيات أبطال «مسام»
لم تخلُ جهود «مسام» من التضحيات، حيث وثق التقرير استشهاد 32 من أبطال المشروع الميدانيين، من بينهم خمسة خبراء أجانب، لقوا حتفهم أثناء عمليات التطهير.
تكتيكات الموت وإعادة التلغيم
أوضح أسامة القصيبي، مدير عام مشروع «مسام»، أن غياب خرائط الألغام يجبر الفرق على العمل وفق استراتيجية «البحث الأعمى». وحذر من تكتيكات خبيثة تتمثل في تركيز التلغيم في الممرات الحيوية ومصادر المياه، ومن جريمة إعادة تلغيم بعض المناطق التي تم تطهيرها.
تداعيات تتجاوز لغة الدم
يخلص التقرير إلى أن الألغام في اليمن ليست مجرد آلة للقتل، بل هي أداة لقتل المستقبل. فقد أدت إلى شلل شبه تام في النشاط الزراعي، وعرقلت حرية التنقل، وحالت دون عودة النازحين، وزادت التكلفة الاقتصادية لإعادة الإعمار. ودعا التقرير المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تكثيف الدعم لعمليات نزع الألغام وتوفير أحدث التقنيات وبرامج التوعية.
ثقافة
سياسة
سياسة
سياسة