اليمن
سياسة

ألغام الحوثيين تعيد شبح النزوح والخوف إلى الساحل الغربي بعد سنوات من الأمان

المشهد اليمني٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ م0 مشاهدة
ألغام الحوثيين تعيد شبح النزوح والخوف إلى الساحل الغربي بعد سنوات من الأمان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الساحل الغربي.. ألغام الحوثي تبدّد فرحة العودة من جديد" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مديريات الساحل الغربي، بما فيها ذوباب والمخا والخوخة وحيس والوازعية وموزع والتحيتا، عودة تدريجية للحياة بعد سنوات من النزوح والخوف، بفضل جهود ميدانية مكثفة لتطهير الأراضي والطرق والمزارع من ألغام الحوثيين ومخلفات الحرب. إلا أن الأمان الذي استعادته هذه المناطق بات مهدداً من جديد بفعل سيطرة جماعة الحوثي عليها وتوغلها في الريف الغربي والجنوبي لتعز خلال الأسابيع الماضية.

وجد العديد من السكان الذين استعادوا قدراً من الأمن والاستقرار أنفسهم أمام نزوح جديد وما يحمله من معاناة، بينما بقي آخرون رهائن للخوف من عودة شبح الألغام إلى مناطقهم. وكانت فرق مشروع «مسام» لنزع الألغام قد عملت سابقاً على تطهير معظم هذه المناطق وتأمينها.

كشفت صور متداولة من مديرية ذوباب خلال الأسابيع الماضية عن كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي، مما جدد المخاوف من إعادة تلوث قرى المديرية ومزارعها ومرافئ الصيد فيها بالألغام، بعد الجهود الواسعة التي بُذلت لتطهيرها. ورغم أن الصور تؤكد قيام الحوثيين بإعادة زراعة الألغام، فإن تحديد حجم التلوث ونطاقه يتطلب مسحاً وتقييماً دقيقين.

تعزز هذه المخاوف تجارب ميدانية سابقة في مناطق مختلفة من اليمن، حيث امتد زرع الحوثيين للألغام إلى الطرقات والمدارس والمنازل والمراعي وآبار المياه والأراضي الزراعية، مما يهدد حياة المدنيين ومصادر رزقهم. وتتحول الألغام بذلك إلى خطر يلاحق السكان في تفاصيل حياتهم اليومية، ويقوض قدرتهم على العودة إلى منازلهم واستعادة سبل عيشهم.

يزيد استخدام الحوثيين لأنواع متطورة من الألغام والعبوات الناسفة، وتعقيد أساليب تمويهها وزراعتها، من صعوبة اكتشافها ويضاعف خطرها على المدنيين، حتى بعد توقف المعارك. وتجعل هذه التطورات المسح الميداني ضرورة لتحديد المواقع المتأثرة وحجم الخطر، والتحقق من سلامة المناطق التي سبق تطهيرها.

إن عودة الألغام إلى هذه المناطق ليست مجرد تطور ميداني، بل هي مأساة إنسانية. فقد شهدت فرحة الأهالي وهم يعودون إلى منازلهم ومزارعهم بعد سنوات من النزوح والخوف، ومشاهد عودة الألغام تؤلم بشكل خاص لمعرفة حجم المأساة التي يمكن أن تترتب على تجدد هذا الخطر. إن حزن الكاتب ليس فقط بذهاب الجهود الكبيرة التي بذلها مشروع «مسام» سُدى، بل لأن السكان يجدون أنفسهم مهددين بالعودة إلى المعاناة التي ظنوا أنهم تجاوزوها، وتواجه أسر جديدة خطر النزوح وفقد مصادر الرزق.

تؤكد تجربة شبوة أن عودة الألغام إلى المناطق المطهرة تفرض جولة جديدة من جهود التطهير والتأمين، وتبدد آمال السكان في العودة السريعة إلى حياتهم الطبيعية. فقد شهدت مديريات بيحان وعسيلان وعين أعمال تطهير واسعة، قبل أن تفرض التطورات العسكرية اللاحقة مرحلة جديدة من العمل الميداني لإزالة الألغام ومخلفات الحرب. فالألغام لا تحصد الأرواح فحسب، بل تسلب السكان شعورهم بالأمان، وتبدد ثمار سنوات من جهود التطهير، وتعيد المناطق إلى دائرة الخطر.

في الساحل الغربي، تتجاوز المأساة مجرد عودة الألغام إلى تهديد حياة المدنيين؛ فهي تهدد أيضاً حق السكان في العودة الآمنة إلى منازلهم ومزارعهم، بعدما ظنوا أنهم طووا صفحة الخوف وبدأوا استعادة حياتهم الطبيعية، لتتحول العودة التي انتظروها طويلاً إلى نزوح جديد ومأساة تتكرر.

شارك الخبر: