اليمن
سياسة

عملية «فجر اليمن» تدخل يومها السادس عشر: مواجهات عنيفة في تعز وهجمات حوثية على المدنيين

المشهد اليمني٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م0 مشاهدة
عملية «فجر اليمن» تدخل يومها السادس عشر: مواجهات عنيفة في تعز وهجمات حوثية على المدنيين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تفاصيل المشهد العسكري في اليمن خلال الساعات الماضية من عملية «فجر اليمن» في يومها السادس عشر" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصلت التطورات العسكرية في اليمن يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها السادس عشر. شهدت محافظة تعز اشتداداً في المواجهات، فيما استمرت الضربات الجوية وعمليات الطيران المسيّر ضد مواقع مليشيات الحوثي. بالتزامن مع ذلك، كثفت الجماعة هجماتها على الأحياء السكنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وفي محافظة شبوة، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف مركزاً تدريبياً إلى 58 قتيلاً.

امتدت التطورات إلى جبهات الجوف ومأرب، حيث أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية نشر مشاهد لاستهداف مواقع وتحصينات وآليات حوثية. كما أعلنت قوات التحالف اعتراض صاروخ باليستي أطلقته المليشيات باتجاه العاصمة السعودية الرياض.

تعز.. مواجهات عنيفة في عصيفرة ووادي الزنوج واستهداف دبابة حوثية

شهدت جبهتا عصيفرة ووادي الزنوج شمالي مدينة تعز مواجهات عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية من جهة، ومليشيات الحوثي التابعة لإيران من جهة أخرى. استمرت محاولات الجماعة التقدم نحو مواقع عسكرية والدفع بمقاتليها لاختراق خطوط الدفاع، لكن الهجمات الحوثية قوبلت بتصدي القوات المدافعة. بالتزامن، شنّت المليشيات قصفاً مدفعياً وصاروخياً على مواقع عسكرية وأحياء سكنية داخل المدينة، شملت مناطق في جبل جرة ووادي القاضي وعصيرك ومحيط عصيفرة.

في تطور ميداني آخر، استهدفت مدفعية الجيش اليمني دبابة تابعة للمليشيات في تلة سوفيتل شرقي مدينة تعز، مما أدى إلى احتراقها. تزامنت المواجهات مع استمرار العمليات العسكرية في جبهات جنوب المحافظة، خصوصاً المسراخ والشقب والأقروض، إلى جانب جبهات الضباب ومحيط جبل هان غرب المدينة، في إطار عملية «فجر اليمن».

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز قد أعلن، في موجزه الميداني ليوم الاثنين 19 أكتوبر، تنفيذ عمليات هجومية وإغارة على مواقع حوثية، مشيراً إلى أن الطيران الحربي شن 13 غارة استهدفت مواقع وأسلحة ومعدات وتجمعات للمليشيات في مناطق متفرقة، بينها شارع الستين ومطار تعز في الجند والربيعي والضباب ومديريتا المعافر والمسراخ. وأضاف المركز أن 129 عنصراً من مليشيات الحوثي قُتلوا وأصيب 176 آخرون خلال 48 ساعة، بنيران القوات المسلحة وضربات الطيران.

قصف الأحياء السكنية في تعز وسقوط قتلى وجرحى

في المقابل، كثفت مليشيات الحوثي قصفها للمناطق السكنية في مدينة تعز وريفها، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال. أفادت مصادر محلية بأن قصفاً صاروخياً استهدف أحياء صينة وعصيفرة وسط المدينة، مما أسفر عن إصابة ثمانية مدنيين، بينهم ثلاث نساء وثلاثة أطفال. وفي منطقة صبر الموادم جنوب شرقي المدينة، استهدفت قناصة حوثيون زوجة نادر عبدالصمد الشريحي وزوجة رياض الشريحي، ونُقلتا إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما أفادت المصادر بمقتل امرأة تبلغ 18 عاماً والمواطن محمد مهيوب، وإصابة أطفال جراء القصف الذي طال مناطق سكنية. وامتد القصف إلى قرى ومناطق في نطاق جبل صبر، بينها الشقب وصنمات والنجادة واللعقيمات والرهن، وسط مخاوف على سلامة السكان.

وفي حادثة منفصلة، استهدفت مليشيات الحوثي سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة في مديرية صبر، أثناء نقلها امرأة أُصيبت إصابة نافذة في الصدر جراء قصف بقذيفة هاون استهدف منزلها. أسفر الهجوم عن مقتل سائق سيارة الإسعاف وإصابة الطبيب المسعف بجروح خطيرة. وتسلط هذه الحوادث الضوء على اتساع المخاطر التي تواجه المدنيين والطواقم الطبية في تعز.

وكان مكتب شؤون الحصار قد وثّق، في حصيلة عن حوادث وقعت الاثنين 19 أكتوبر، مقتل مدنيين اثنين، هما محمد قاسم علي الصبري وابنته مشيرة، البالغة 34 عاماً، إثر قصف بقذيفة هاون استهدف منزل الأسرة في قرية العدن بمديرية المسراخ، وإصابة ستة آخرين في حوادث قصف وقنص وانفجار لغم بعدد من مديريات المحافظة. وشملت الإصابات، بحسب المكتب، امرأة مسنة ورجلين وطفلاً يبلغ 15 عاماً، إضافة إلى طفل في الحادية عشرة أُصيب إصابات بالغة بانفجار لغم أرضي في منطقة الغلة بمديرية موزع، ما أدى إلى بتر قدمه اليمنى ويده اليسرى وإصابته في عينه اليمنى.

الطيران المسيّر يستهدف مواقع حوثية في تعز والجوف ومأرب

على امتداد الجبهات، نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية مشاهد وصوراً قال إنها توثّق استهدافات نفذها سلاح الطيران المسيّر ضد مواقع وآليات تابعة لمليشيات الحوثي في محافظات تعز والجوف ومأرب. تضمنت المشاهد استهداف ثكنات وآليات حوثية في جبهات تعز ضمن نطاق المنطقة العسكرية الرابعة، ومدرعات وآليات في جبهات المنطقة العسكرية السادسة بمحافظة الجوف، إلى جانب تحصينات وآليات في جبهات مأرب ضمن نطاق المنطقة العسكرية الثالثة.

وفي الجوف، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات درع الوطن استهدفت تجمعاً ميدانياً للمليشيات في منطقة اللبنات بصحراء المحافظة. كما أفادت مصادر محلية باستهداف غارة جوية مخزناً للأسلحة تابعاً للمليشيات في عزلة وادي بني خولان بمديرية جبل حبشي غرب تعز.

القوات المسلحة تعلن حصيلة عمليات واسعة خلال 24 ساعة

أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1164 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع وتجمعات مليشيات الحوثي المدعومة من إيران خلال 24 ساعة، ضمن العمليات العسكرية المرتبطة بعملية «فجر اليمن». وقال النزيلي إن الضربات أسفرت عن تحييد 558 عنصراً من المليشيات، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير أو إعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال. وأوضح أن العمليات نُفذت بالتنسيق بين الطيران الحربي والطيران المسيّر ومدفعية الميدان وراجمات الصواريخ، واستهدفت تحصينات المليشيات وخطوط إمدادها ومصادر نيرانها.

وأضاف أن القوات المسلحة وسعت نطاق عملياتها الهجومية وفق الخطة المعتمدة، مع تقدم وحدات عسكرية في جبهة تعز وسيطرتها على مواقع جديدة، إلى جانب استمرار الضغط على تحركات الحوثيين في الجبهات الجنوبية وشبوة، وعمليات القوات في الساحل الغربي وباب المندب. وأكد الناطق العسكري أن الاستهدافات انصبت على أهداف عسكرية بعد التحقق منها واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

شبوة.. ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على المركز التدريبي إلى 58 قتيلاً

في محافظة شبوة، أعلن المحافظ عوض محمد بن الوزير العولقي ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي في معسكر العلم بمديرية جردان إلى 58 قتيلاً. وقال بن الوزير إن مليشيات الحوثي أطلقت ثلاثة صواريخ باليستية من جبال مأرب باتجاه المعسكر، متوعداً بنشر اعترافات خلايا قال إن السلطات ألقت القبض عليها داخل المحافظة، ومشيراً إلى أن لدى السلطات ما يثبت تعاون خلايا تابعة لتنظيم القاعدة مع الحوثيين في شبوة ومحافظات أخرى.

وكان الهجوم قد وقع الاثنين أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج تدريبية داخل المركز. وأعلنت السلطة المحلية في حصيلتها الأولية مقتل 53 مجنداً وإصابة أكثر من 200 آخرين، قبل إعلان المحافظ ارتفاع عدد القتلى إلى 58. وأعلنت مليشيات الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية أنها استهدفت تجمعاً عسكرياً داخل المعسكر.

وفي حضرموت، تفقّد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، الثلاثاء، الجرحى الذين يتلقون العلاج في عدد من مستشفيات المكلا، واطّلع على أوضاعهم الصحية ومستوى الرعاية المقدمة إليهم. ورافق الخنبشي مدير عام مكتب الصحة بساحل حضرموت الدكتور أحمد بن نويصر، كما زار المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه في المكلا للاطلاع على جهوده في توفير وحدات الدم للحالات الطارئة.

من جانبه، أكد وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان، خلال اتصال بمحافظ شبوة ومدير عام شرطة المحافظة العميد الركن فؤاد النسي، أن استهداف المركز التدريبي لن يثني الأجهزة الأمنية عن أداء مهامها، مشدداً على أن دماء القتلى لن تذهب هدراً، وأن المتورطين في الهجوم سيُلاحقون ويُقدّمون للعدالة وفق القانون. وقال حيدان إن استهداف المؤسسات الأمنية ومراكزها التدريبية يكشف عن نهج مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، مؤكداً أهمية رفع الجاهزية الأمنية وتعزيز التنسيق بين الوحدات والأجهزة المعنية، ومواصلة العمل لتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن». كما أدانت وزارة الأوقاف والإرشاد الهجوم، معتبرة أنه انتهاك لحرمة الدماء وجريمة تستوجب المحاسبة.

التحالف يعترض صاروخاً باليستياً باتجاه الرياض

إقليمياً، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته مليشيات الحوثي باتجاه العاصمة السعودية الرياض. ويأتي الإعلان في ظل استمرار الهجمات الحوثية التي استهدفت السعودية ومنشآت مدنية وحيوية، والتي أثارت إدانات خليجية ودولية. وكان مجلس التعاون الخليجي قد جدد، في اجتماعه الوزاري الأخير، تضامنه مع المملكة، ودعا إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، بما فيها القرار 2216، ومواجهة تهريب الأسلحة إلى المليشيات. كما أكد مجلس الأمن، في بيان رئاسي صدر بالتوافق في 15 أكتوبر، إدانة الهجمات الحوثية على السعودية والملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على حق المملكة في الدفاع عن نفسها وعلى ضرورة تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين.

غارات في صعدة وتضرر شبكة اتصالات

في تطور آخر، أفادت وسائل إعلام تابعة لمليشيات الحوثي بأن غارات جوية استهدفت، الثلاثاء، مناطق في محافظة صعدة، بينها مواقع حدودية وأخرى داخلية. ونقلت وكالة «سبأ» الخاضعة لسيطرة المليشيات أن إحدى الغارات طالت شبكة اتصالات في منطقة بني معين بمديرية رازح الحدودية، ما أدى إلى تضرر البنية التحتية للاتصالات، فيما استهدفت أربع غارات أخرى منطقة بني معاذ في مديرية سحار.

تعز تواجه تدهوراً إنسانياً مع استمرار القتال وإغلاق الطرق

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز، حيث قال المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك إن المدينة باتت أكثر عزلة عن العالم الخارجي بفعل استمرار الصراع والقيود الأمنية وإغلاق الطرق. وأوضح دوجاريك أن أكثر من ربع مليون شخص نزحوا منذ بداية أغسطس، بينهم أكثر من 82 ألفاً خلال أكتوبر وحده، مشيراً إلى تدهور الظروف المعيشية وارتفاع أسعار السلع بأكثر من النصف، ونقص المياه وغاز الطهي، وتحذيرات المستشفيات من قرب نفاد الأدوية والأكسجين والوقود.

وأضاف أن القيود الأمنية وإغلاق الطرق بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية أعاقا وصول شحنات إغاثية مخزنة في عدن والتربة، رغم تمكن الفرق الأممية وشركائها من تقديم مساعدات طارئة ونقدية وغذائية ورعاية صحية لعشرات الآلاف منذ أغسطس. وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية ما تزال تفوق حجم الاستجابة، وأن أربعاً من كل عشر أسر موثقة تنتظر المساعدات، وسط مخاوف من تفشي الكوليرا في مخيمات النازحين. ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، والانخراط مع المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية.

شارك الخبر: