اليمن
سياسة

من الكعك إلى الذهب: نساء تعز يستعدن لمساندة الجبهات في ظل حصار متجدد

يمن مونيتور١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٤ م0 مشاهدة
من الكعك إلى الذهب: نساء تعز يستعدن لمساندة الجبهات في ظل حصار متجدد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الكعك إلى الذهب.. كيف تستعيد نساء تعز مبادرات الإسناد مع تجدد الحصار؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة تعز اليمنية، لم تقتصر المبادرات الشعبية خلال سنوات الحرب والحصار الحوثي على تقديم المساعدات الغذائية والطبية، بل امتدت لتشمل أوجه متعددة من إسناد المجتمع، وفي مقدمتها جهود النساء في جمع التبرعات وإعداد المؤن والعتاد لمساندة المرابطين في الجبهات. مع تجدد الحصار الحوثي على المدينة، نستعرض نماذج من هذه الجهود والمبادرات الشعبية، مستعيدين مبادرات ظهرت خلال الحصار الذي شهدته المدينة عام 2015، وأخرى لا تزال مستمرة في ظل المواجهات الدائرة منذ أسابيع.

يرى الناشط الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز تعز الحقوقي، أيمن الكمالي، أن ما يميز تعز هو «الوعي المجتمعي المتقدم»، الذي يعزز قدرة المدينة على الصمود في وجه الأزمات. ويضيف الكمالي أن كثيراً من أبناء تعز ينظرون إلى المعركة الوطنية باعتبارها قضية شخصية، وأن شعور المجتمع بمسؤوليته تجاه الدفاع عن الجمهورية وقيم العدالة والمساواة دفع مختلف الفئات إلى المشاركة في جهود إسناد المدينة.

ويستعيد الكمالي ما شهدته تعز خلال ذروة الحرب والحصار عام 2015، حين نشطت مبادرات مجتمعية لتوفير الغذاء والدواء وإيصالهما عبر طرق بديلة ووعرة، مثل مبادرات «ساند» و«ساهم» و«جسد واحد» و«قافلة التحدي». ويشير إلى أن متطوعين نقلوا المؤن سيراً على الأقدام لمسافات طويلة عبر المرتفعات الجبلية، ومنها منطقة طالوق. ويؤكد أن استمرار التكاتف المجتمعي يعكس تمسك أبناء تعز بقضيتهم، واستعدادهم لمواصلة إسناد المدينة.

من جانبها، تقول إيمان النهاري، المنسق العام لدائرة المرأة في المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية، إن جهود النساء في تعز تجاوزت تقديم الغذاء والدواء، وشملت جمع التبرعات لتوفير العتاد للمقاتلين. وتوضح النهاري أن الحملة تعتمد على جمع التبرعات عبر منسقات في عدد من المحافظات، وتوثيق المساهمات وإدارة الأموال، ثم تخصيصها لشراء احتياجات الجبهات وتسليمها وفقاً للاحتياجات التي ترفعها القيادات الميدانية.

وتقول النهاري إن المرأة التعزية شاركت في جهود الإسناد منذ بداية الحرب، من إعداد الطعام وتوفير الكساء والدواء إلى جمع المال، مضيفة أن النساء رأين في دعم المقاتلين امتداداً لدورهن في حماية المدينة. وتربط النهاري هذا الدور بالصلات الأسرية والاجتماعية، مؤكدة أن هذه المبادرات تعكس مشاركة النساء في معركة استعادة الدولة، وتؤكد استمرار دعمهن للجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية المساندة له.

وتقول الناشطة التعزية سارة الفرحان إن المرأة التعزية شريك أساسي للرجل في كافة المراحل الوطنية. وتوضح أن النساء كن يجتمعن لإعداد وجبات خفيفة وطازجة، إلى جانب مؤن طويلة الأجل، من بينها الكعك الذي أُعد ليبقى صالحاً لأسابيع. وتضيف الفرحان أن بعض الوجبات كانت ترافقها رسائل تشجيع للمقاتلين، وأن أحد المرابطين أخبر والدته بأن ما تقدمه النساء يتجاوز الطعام إلى رفع المعنويات وتعزيز شعور المقاتلين بأن عائلاتهم تشاركهم المعركة والقضية.

وتروي أن بعض النساء وضعن قطعاً من الذهب داخل الكعك، في مبادرة رمزية للتعبير عن تقديرهن للمقاتلين واستعدادهن للتخلي عن مقتنياتهن الثمينة مقابل دعم هؤلاء المقاتلين الذين يدافعون على المدينة ومؤسسات الدولة من الانقلابيين الحوثيين. وبالتوازي مع إعداد المؤن، شاركت نساء وطالبات جامعات في أنشطة لجمع التبرعات، مشيرة إلى مبادرات نسائية في مأرب لدعم جبهات تعز. وتستعيد الفرحان نشاطاً كان يقام أسبوعياً يوم الجمعة في «نادي تعز السياحي»، حيث شاركت ربات بيوت وطالبات جامعات وصاحبات مشاريع منزلية في إعداد أطباق خيرية يعود ريعها لدعم الجبهات.

وتقول إن تبرع النساء بالحلي والذهب كان يحمل دلالة تتجاوز قيمته المادية، ويعبر عن اعتقادهن بأن القضية التي يدعمنها تستحق التضحية بالمقتنيات الثمينة. وترى الفرحان أن هذه الأنشطة جسدت مشاركة فئات مختلفة من المجتمع، من ربات البيوت والأكاديميات والمعلمات إلى الطالبات وصاحبات المشاريع المنزلية. وتشير إلى مبادرات ذات طابع معنوي، من بينها إعداد قالب حلوى كبير مزين بالعلم اليمني، ساهمت الناشطة حياة الذبحاني في تمويل الجزء الأكبر منه بمبلغ مليوني ريال، قبل نقله إلى مواقع المرابطين رافداً لروحهم المعنوية.

وتكشف هذه المبادرات، من إعداد المؤن وتنظيم الأطباق الخيرية إلى جمع التبرعات والتخلي عن مقتنيات النساء الثمينة، عن تعدد أشكال المشاركة المجتمعية في تعز خلال سنوات الحرب والحصار. وبينما استهدفت بعض الجهود تلبية احتياجات المقاتلين، اتجهت أخرى إلى رفع معنوياتهم وتعزيز شعورهم بمساندة المجتمع، في تجربة تبرز حضور المرأة التعزية في جهود الإسناد، وتداخل الأدوار الإنسانية والاجتماعية مع واقع جديد يحاول الحوثيون اليوم فرضه على تعز وأبنائهم، لكنهم يصطدمون بمقاومة شرسة وتكامل مجتمعي أفشل كل محاولاته الانتقامية من المدينة وسكانها.

شارك الخبر: