الصليب الأحمر يحذر: النظام الصحي اليمني تحت ضغط هائل مع استقبال 700 جريح أسبوعياً


هذا الخبر بعنوان "الصليب الأحمر: مرافق طبية في اليمن تستقبل أكثر من 700 جريح خلال أسبوع واحد" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الضغوط المتزايدة على النظام الصحي في اليمن، جراء تصاعد العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وأشارت اللجنة إلى أن بعض المرافق الطبية القريبة من خطوط المواجهة استقبلت ما يزيد عن 700 مصاب خلال أسبوع واحد، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة.
وأفادت اللجنة في بيان لها، أن جميع جبهات القتال شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في أعداد المصابين بالأسلحة، وكانت محافظات مأرب وتعز ومناطق الساحل الغربي من بين أكثر المناطق تسجيلاً للخسائر البشرية. وأوضحت أن المستشفيات والمرافق الصحية تواجه أعداداً من الجرحى تفوق قدراتها الاستيعابية، وأن حالات التدفق الجماعي للمصابين أصبحت أكثر تكراراً، مما يفرض أعباء إضافية على نظام صحي أنهكته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية والنزوح وتفشي الأمراض.
وقال منسق الصحة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فراس أبو سمرة، إن الطواقم الطبية المتخصصة في علاج الإصابات البليغة تعمل تحت ضغوط هائلة، وأن نسبة محدودة من المرافق الصحية العاملة في اليمن تمتلك القدرة على تقديم رعاية شاملة لمصابي الحرب. وأضاف أن المستشفيات القريبة من جبهات القتال تستقبل أعداداً كبيرة من الجرحى رغم محدودية مستلزمات الجراحة والتخدير والأكسجين والأدوية، بينما يواصل العاملون الصحيون تقديم الرعاية الأساسية للأمهات والأطفال والمصابين بالأمراض المزمنة.
أكثر من 500 طن من الإمدادات الطبية إلى صنعاء وعدن
كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها نقلت منذ بدء التصعيد العسكري أكثر من 500 طن من الإمدادات الطبية المنقذة للحياة، عبر رحلات جوية مستأجرة وشاحنات إلى صنعاء وعدن، لتعويض المخزونات المستنزفة ودعم المستشفيات التي تستقبل أعداداً متزايدة من جرحى الحرب. وتُوزع هذه الإمدادات على المستشفيات والمرافق الصحية ذات الأولوية في مختلف أنحاء البلاد، وتدعم اللجنة حالياً أكثر من 40 مرفقاً صحياً على جانبي خطوط المواجهة.
وفي محافظات عدن وتعز والضالع ولحج، يشمل دعم اللجنة مستشفيات رئيسية وثمانية مراكز للرعاية الصحية الأولية وأكثر من 20 نقطة لتجميع المصابين، إلى جانب خدمات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر اليمني. وقدمت اللجنة مؤخراً مستلزمات لعلاج الجرحى واستقرار حالات الإصابات البليغة، ودعماً فنياً للعاملين الصحيين في ثلاثة مستشفيات بمحافظة مأرب، ومستشفى زبيد الريفي بالحديدة، ومستشفى الحزم في الجوف، ومستشفيي عبود والجمهورية في عدن، إضافة إلى مرافق أخرى. وفي محافظة تعز، تواصل اللجنة دعم أكثر من عشرة مرافق صحية في عدد من المديريات المتأثرة بالقتال على جانبي خطوط المواجهة، بهدف ضمان تقديم الإسعافات الأولية للمصابين وإحالة الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة.
فرق جراحية وإسعافية لدعم المستشفيات
أشارت اللجنة إلى أن فريقاً جراحياً متنقلاً تابعاً لها يعمل إلى جانب الطواقم الطبية اليمنية في مستشفى مأرب العام منذ 23 أغسطس/آب الماضي، لتعزيز القدرة على إجراء العمليات الجراحية الطارئة، فيما يدعم فريق آخر مستشفى الطلح في محافظة صعدة. وتشمل برامجها تدريب الكوادر الصحية في المناطق المتأثرة بالصراع على إدارة الإصابات والرعاية الطارئة الأساسية والاستعداد للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الجرحى وإجراء الجراحات الطارئة. كما تواصل اللجنة دعم خدمات الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل الجسدي للأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، بما في ذلك تنفيذ أنشطة ميدانية للوصول إلى المتضررين من القتال.
وأوضحت أن أكثر من 60 سيارة إسعاف تعمل بدعم منها، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر اليمني، لنقل الجرحى والمرضى من مناطق المواجهات إلى المستشفيات المرجعية، إضافة إلى نقل جثامين المتوفين بصورة تحفظ كرامتهم.
تحذيرات من تجاوز الأزمة قدرات الاستجابة الطبية
حذرت اللجنة من أن النزوح المتزايد يفاقم الضغوط على المجتمعات التي تعاني أصلاً محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، خصوصاً الأدوية والتطعيمات وخدمات صحة الأمومة والصحة الإنجابية وعلاج الأمراض المزمنة. وقال إدواردو تورو، جراح اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مستشفى مأرب العام، إن تزايد الضغط على المستشفيات قد يؤدي إلى انخفاض عدد الأسرّة المتاحة ونقص المستلزمات وتراجع القدرة على علاج المرضى الذين يعانون حالات صحية لا ترتبط مباشرة بالقتال.
وأكدت اللجنة أنها تواصل دعم مراكز العلاج وتوفير المستلزمات الطبية والعمل مع السلطات الصحية والشركاء على ترصد الأمراض والاستجابة لها، لكنها حذرت من أن حجم الاحتياجات الطارئة قد يتجاوز بسرعة القدرات الحالية للاستجابة. وشددت على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة، وتأمين مرور العاملين الصحيين والإنسانيين إلى المحتاجين، والسماح لسيارات الإسعاف بالعمل دون عوائق.
وقالت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، كريستين سيبولا، إن القلق الرئيسي يتمثل في احتمال عدم امتلاك النظام الصحي قدرة كافية على استيعاب أي ارتفاع كبير جديد في أعداد المصابين. وأضافت أن الدعم العاجل الذي تقدمه اللجنة يهدف إلى تمكين المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة من مواصلة تقديم الرعاية المنقذة للحياة لجميع المصابين بالأسلحة دون تمييز.
تأتي هذه التحذيرات في ظل تصعيد عسكري واسع يشهده اليمن منذ يوليو/تموز 2026، أنهى حالة التهدئة النسبية التي استمرت منذ هدنة الأمم المتحدة عام 2022، وبلغ ذروته في سبتمبر/أيلول الماضي عندما شن الحوثيون هجوماً على الساحل الغربي، سيطروا خلاله على مناطق واسعة، بينها مدينة المخا ومواقع استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب. وفي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أطلقت القوات الحكومية، بدعم عسكري وجوي سعودي، عملية «فجر اليمن» لاستعادة المناطق التي خسرتها، وتمكنت من استعادة جزء من المواقع المحيطة بالمضيق، فيما تواصلت المعارك العنيفة في تعز ومأرب والجوف ولحج، مع استمرار محاولات الحوثيين تطويق مدينة تعز والتقدم نحوها.
وامتدت المواجهات إلى الأراضي السعودية، مع تصاعد الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المطارات والمنشآت النفطية، مقابل تكثيف الضربات الجوية والعمليات البرية ضد مواقع الجماعة في اليمن. وتسببت المعارك في موجات نزوح واسعة وتزايد أعداد القتلى والجرحى، حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 233 ألف شخص، بينهم أكثر من 121 ألفاً في محافظة تعز، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من نقص الوقود والأدوية والأكسجين في المستشفيات القريبة من خطوط المواجهة، وسط صعوبات متزايدة في إيصال الإمدادات الطبية بسبب إغلاق الطرق واستمرار القتال.
صحة
عاجل
صحة
صحة