إيران طرفٌ في حرب اليمن.. وسيط مزيف أم داعم للانقلاب؟


هذا الخبر بعنوان "نظام طهران طرف في الحرب على اليمنيين لا وسيط فيها" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل عرض وزير خارجية إيران ومسؤوليه لـ"الوساطة" في اليمن، تتكشف حقيقة ادعاءات طهران بأنها تسعى للسلام. فالحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الإرهابية بدعمٍ مباشر من النظام الإيراني، لم تكن لتطول لولا التسليح والتمويل والتدريب الذي تقدمه طهران للمليشيا، بما في ذلك تزويدها بالصواريخ والطائرات المسيرة والخبراء. هذا الدعم يجعل من إيران طرفاً فاعلاً في الحرب على الشعب اليمني، بدلاً من أن تكون وسيطاً محايداً. كان الأجدر بنظام طهران، بدلاً من عرض الوساطة، أن يرفع يده وسلاحه عن اليمن، وأن يحترم سيادة الدول ويلتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
تُعد هذه التصريحات الإيرانية استفزازاً للشعب اليمني ولأسر مئات الآلاف من ضحايا السلاح الإيراني. وتأتي هذه الادعاءات في وقتٍ تصعّد فيه مليشيا الحوثي اعتداءاتها، من استهداف مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن ومطارها، وحصار تعز وقصف أحيائها السكنية، واستهداف المدنيين في مأرب وباقي المحافظات، إلى الهجمات على مطارات المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية، وتهديد الملاحة الدولية.
تطرح طهران "وساطتها" بينما ترفض المليشيا التابعة لها الاستجابة للجهود الدولية والإقليمية، بما فيها خارطة الطريق التي قدمتها المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي. وقد استغلت المليشيا فرص التهدئة لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية. ولا ينفصل هذا عن محاولات النظام الإيراني استخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجّهة إليه إلى اعتداءات تتحمل كلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية.
نرفض بشدة محاولات طهران إضفاء صفة تمثيل اليمن على المليشيا وتسميتها "القوات المسلحة اليمنية"، وتصوير معركة اليمنيين لإنهاء الانقلاب واستعادة دولتهم "نزاعاً" بين اليمن والمملكة. فتعامل طهران مع مليشيا الانقلاب لا يمنحها شرعيةً أو حقاً في تمثيل اليمن، ولا يخوّل النظام الإيراني الوصاية على قراره الوطني. وحتى لو زعمت المليشيا أنها تتصرف وفق مصالحها وتقديراتها الخاصة، فإن ذلك لا يعفي طهران من تبعات تسليحها وتمكينها من ارتكاب جرائمها. إن أمن اليمن وجواره لن يكون رهناً بتقديرات جماعة إرهابية يسلحها الحرس الثوري، ولن نقبل أن يُتخذ شعار "رفع الحصار" ذريعةً لتعطيل إنفاذ حظر السلاح.
نجدد في اليمن تضامننا الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة قيادةً وحكومةً وشعباً، وتأييد حقها الأصيل، وفق القانون الدولي، في الدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها. فأمن البلدين مترابط، والمملكة كانت ولا تزال سنداً لليمن دولةً وشعباً بما قدمته من دعم اقتصادي وإغاثي وتنموي، بينما واصل النظام الإيراني تسليح المليشيا ودعم اعتداءاتها، مما فاقم معاناة اليمنيين وقوّض فرص استعادة أمنهم واستقرارهم.
وما يتعرض له أشقاؤنا في دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية من اعتداءات إيرانية ليس حدثاً معزولاً، بل امتداد لنهج عدواني دأب عليه نظام طهران منذ عقود، يقوم على استعداء دول المنطقة وشعوبها، وانتهاك سيادتها، والتدخل في شؤونها الداخلية، وتسليح المليشيات وتمويلها لفرض نفوذه بالقوة. إن أمن اليمن وأمن أشقائه كلٌّ لا يتجزأ، ومواجهة هذا النهج تقتضي موقفاً حازماً يردع الاعتداءات الإيرانية، ويوقف دعم أذرع النظام المسلحة، ويصون سيادة الدول وحق شعوبها في الأمن والاستقرار والتنمية.
ولمن يتحدث اليوم عن احترام السيادة، نذكّره بما أقدم عليه النظام الإيراني: قبول ممثل للمليشيا في نوفمبر 2019 وتسليمه المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران، وتهريب أحد ضباط الحرس الثوري إلى صنعاء في أكتوبر 2020 وتنصيبه "سفيراً" لدى المليشيا، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو 2026 دون موافقة الحكومة الشرعية. سلوك يعكس نهج العصابات ويناقض قواعد التعامل بين الدول، واستمر رغم قطع العلاقات مع طهران في أكتوبر 2015، وهو انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية وإخلال صريح باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
في المقابل، نميّز بين الشعب الإيراني العريق، الذي تجمعه بالشعب اليمني وشعوب المنطقة روابط تاريخية وحضارية، وبين سياسات نظامه الذي يستنزف ثروات بلاده في تمويل أذرعه ومليشياته وتسليحها لزعزعة استقرار المنطقة، على حساب قوت الإيرانيين وحقوقهم، ويمارس بحقهم القمع والترهيب. ونتضامن مع الإيرانيين في تطلعهم إلى الأمن والكرامة والازدهار، ونأمل أن تُسخَّر إمكانات بلادهم لنهضتهم، بما يجعلهم شركاء لمحيطهم في التنمية والتعاون؛ فحقائق التاريخ والجغرافيا تفرض التعايش وحسن الجوار، وتجعل استقرار المنطقة مصلحةً مشتركة ومسؤوليةً جماعية.
إن المطلوب من المجتمع الدولي اليوم الوقوف بحزم في مواجهة التدخلات الإيرانية في اليمن، ودعم الحكومة الشرعية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها، واتخاذ إجراءات عملية لتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها ومحاسبة مموليها، وإنفاذ حظر تسليحها بموجب قراري مجلس الأمن 2216 و2624. فمن يسلّح طرفاً في الحرب لا يكون وسيطاً فيها، ومن يريد السلام في اليمن فليبدأ بوقف السلاح الذي يُقتل به اليمنيون. (وزيرة الخارجية اليمنية)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة