اليمن
سياسة

الاستخبارات الروسية في اليمن: نواف عبيد يحذر من اختبار صعب للعلاقات بين موسكو والرياض

عدن الغد١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٤ ص0 مشاهدة
الاستخبارات الروسية في اليمن: نواف عبيد يحذر من اختبار صعب للعلاقات بين موسكو والرياض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نواف عبيد: الاستخبارات الروسية في اليمن تضع موسكو أمام اختبار صعب مع الرياض" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذّر الباحث الأول في قسم دراسات الحرب بكلية كينجز كوليدج لندن، نواف عبيد، من أن تعمّق التعاون الروسي الإيراني في المجال الاستخباراتي والعسكري قد يضع العلاقات الاستراتيجية بين موسكو والرياض أمام اختبار بالغ الحساسية. وأوضح عبيد، في مقال نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في 15 أكتوبر 2026 بعنوان «بأي ثمن؟ موسكو والرياض وحرب الاستخبارات في اليمن»، أن هذا الاختبار سيشتدّ خصوصًا إذا استُخدمت القدرات الروسية لدعم العمليات الإيرانية والحوثية بما يهدد المصالح السعودية وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وأشار عبيد إلى أن العلاقة الروسية الإيرانية لم تعد تقتصر على التنسيق الدبلوماسي والتعاون في مجال التسليح، بل باتت تتجه نحو تعاون عملياتي يشمل جمع المعلومات الاستخباراتية وتوظيفها في دعم التحركات العسكرية الإيرانية والحوثية في المنطقة.

اليمن ساحة لاختبار القدرات الاستخباراتية

ولفت الكاتب إلى أن الساحل الغربي لليمن شهد نشاطًا روسيًا مكثفًا في مجال الاستطلاع العسكري خلال الأسابيع التي سبقت تراجع خطوط القوات الحكومية. واعتبر أن المعلومات الجغرافية المكانية واعتراض الإشارات، إلى جانب التنسيق الإيراني والمعرفة الميدانية الحوثية، قد وفّرت منظومة استخباراتية ساعدت في تحديد مواقع القوات وفهم أنماط الاتصالات والقيادة. وبحسب المقال، فإن هذا التنسيق أسهم في استغلال نقاط ضعف لدى القوات اليمنية المدعومة من السعودية، ولا سيما ما وصفه الكاتب باضطرابات الاتصالات وتداخل المعلومات المضللة وعدم تطابق بعض المواقع المعلنة مع الوضع الفعلي في الميدان. واعتبر عبيد أن ما جرى لا يمكن تفسيره بالتفوق التقليدي في التسليح والقوى البشرية وحدهما، بل يرتبط أيضًا بقدرة الخصم على استغلال ثغرات القيادة والسيطرة وتوظيف المعلومات الاستخباراتية في إدارة المعركة.

تحركات مضادة وتراجع فاعلية المنظومة

ولفت المقال إلى أن السعودية كثّفت جهود مكافحة الاختراقات وتعقّب الروابط التي أتاحت التنسيق بين جمع المعلومات الروسية والدور الإيراني والاستغلال الحوثي على الأرض. ورأى عبيد أن هذه الإجراءات أضعفت المنظومة المشتركة، مشيرًا إلى استعادة القوات المشتركة والقوات اليمنية مواقع في منطقة باب المندب وجزيرة ميون، وتراجع قدرة الحوثيين على مواصلة تقدمهم بالزخم السابق. وتظل هذه التفاصيل والتقييمات الميدانية منسوبة إلى المقال، ولا تمثل تحققًا مستقلًا من طبيعة الدعم الاستخباراتي الروسي أو حجم تأثيره في سير العمليات.

أوبك+ في قلب الحسابات الروسية السعودية

ووفق عبيد، فإن التداعيات الأهم لهذا المسار تتجاوز اليمن، لتصل إلى مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وروسيا، التي تشكل الطاقة أحد أبرز أعمدتها. وأوضح أن البلدين يمثلان محورًا رئيسيًا في تحالف «أوبك+»، الذي أتاح لهما تنسيق سياسات الإنتاج والتأثير في إمدادات النفط واستقرار الأسواق العالمية. وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة لموسكو، نظرًا إلى ارتباط جانب كبير من نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي بقطاع الطاقة. وأشار الكاتب إلى أن التعاون مع الرياض يمنح روسيا دورًا مؤثرًا في إدارة سوق النفط العالمي، إلى جانب قنوات اتصال استراتيجية مع إحدى أبرز القوى الاقتصادية في العالم العربي. وفي المقابل، يرى أن التعاون مع إيران لا يوفر لموسكو بديلًا مكافئًا عن الشراكة السعودية، في ظل العقوبات المفروضة على طهران والقيود التي تواجه قطاع الطاقة الإيراني، فضلًا عن اختلاف قدرات البلدين التصديرية والإنتاجية.

تهديد الملاحة والبنية التحتية للطاقة

وحذّر المقال من أن دعم قدرات إيران وشركائها على ممارسة ضغوط عسكرية على البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية قد يتعارض مع المصالح التي تسعى موسكو والرياض إلى حمايتها عبر التنسيق النفطي. وتشمل هذه المصالح، بحسب الكاتب، خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب، ومرافق التصدير على البحر الأحمر، إلى جانب الممرات البحرية الحيوية في الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب. واعتبر عبيد أن أي تصعيد يهدد هذه المواقع أو طرق الملاحة قد يفاقم المخاوف بشأن أمن الإمدادات ويزيد تقلبات الأسعار، بما يضع روسيا أمام تناقض بين تعاونها مع السعودية للحفاظ على استقرار سوق الطاقة، وعلاقاتها مع إيران التي يرى الكاتب أنها قد تسهم في تعزيز الضغوط العسكرية على هذا النظام.

هل تتجه موسكو والرياض إلى مواجهة استراتيجية؟

ورغم التحذيرات، لا يرى الكاتب أن تدهور العلاقات السعودية الروسية أو وصولها إلى القطيعة أمر حتمي. فقد أظهرت الدولتان قدرة على احتواء الخلافات ومواصلة التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح، وفي مقدمتها الطاقة. لكنه يشدد على أن استمرار توظيف القدرات الاستخباراتية الروسية في دعم عمليات تمس الأمن السعودي قد يجعل من الصعب على الرياض التعامل مع علاقات موسكو بطهران باعتبارها ملفًا منفصلًا عن الشراكة الثنائية. ويخلص عبيد إلى أن التحدي أمام روسيا يتمثل في تحديد حدود تعاونها مع إيران، بحيث لا تتحول المكاسب العسكرية والسياسية التي تحققها من هذه العلاقة إلى خسارة لشراكة استراتيجية أوسع مع السعودية، توفر لها نفوذًا في سوق النفط العالمي ومكانة مهمة في الحسابات الاقتصادية الدولية.

شارك الخبر: