باكستان في مفترق طرق: اتفاقيات دفاع وإنقاذ مالي تدفعها نحو حرب اليمن


هذا الخبر بعنوان "فايننشال تايمز: اتفاقيات الدفاع والإنقاذ المالي تدفع باكستان نحو حرب اليمن" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه باكستان معضلة معقدة بسبب الحرب الدائرة في اليمن، حيث تضعها التزاماتها الدفاعية تجاه المملكة العربية السعودية واعتمادها المالي الكبير على الرياض في موقف حرج. يأتي هذا في ظل مخاوف داخلية من الانخراط في مواجهة عسكرية مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وفقًا لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
وأفادت الصحيفة في تقرير لها أن تفعيل السعودية لاتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة، زاد الضغوط على إسلام آباد للمشاركة في الصراع، بعد أشهر من محاولاتها تجنب التدخل العسكري المباشر. وقد جدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تأكيد التزام بلاده بسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها، إلا أن طبيعة المشاركة العسكرية الباكستانية في العمليات الجارية لا تزال غير واضحة.
وكانت باكستان قد أرسلت في وقت سابق سربًا من المقاتلات وطياريها إلى السعودية كجزء من جهود حماية المملكة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما سبق أن نشرت قوات عسكرية ومدربين. ومع ذلك، لم تؤكد إسلام آباد مشاركة طياريها في الحملة الجوية التي أعلن التحالف بقيادة السعودية تنفيذها ضد الحوثيين. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن باكستان قدمت دعمًا لم يتم الكشف عن طبيعته، بينما لم يستطع الجيش الباكستاني تأكيد أو نفي تفاصيل العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، أشار الباحث عمر كريم، المتخصص في العلاقات الباكستانية السعودية بجامعة برمنغهام، إلى أن محاولات إسلام آباد لاحتواء الأزمة دبلوماسيًا عبر مطالبة إيران بكبح جماح الحوثيين لم تحقق النتائج المرجوة، مما يضع باكستان وإيران على طرفي نقيض في اليمن.
وكانت باكستان قد جددت التزاماتها الأمنية تجاه السعودية في أغسطس الماضي عبر «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي انضمت إليها تركيا، وذلك عقب اتفاق دفاعي ثنائي مع الرياض العام الماضي. لكن تفاصيل هاتين الاتفاقيتين لم تُكشف بالكامل ولم تُعرضا على البرلمان الباكستاني للموافقة.
ويشكل الاعتماد المالي على السعودية أحد أبرز العوامل التي تضيق خيارات الحكومة الباكستانية، حيث وافقت الرياض على تقديم حزمة إنقاذ مالي طارئة بقيمة ثلاثة مليارات دولار، بالإضافة إلى تمديد وديعة بقيمة خمسة مليارات دولار لدى البنك المركزي الباكستاني لمدة ثلاث سنوات إضافية. وتُعد هذه الوديعة والقرض حوالي 38% من احتياطيات باكستان، في حين حوّل العمال الباكستانيون المقيمون في السعودية حوالي عشرة مليارات دولار إلى بلادهم خلال العام الماضي.
في المقابل، تواجه أي مشاركة عسكرية مباشرة في اليمن معارضة شعبية داخل باكستان، حيث يرى قطاع من السكان أن إيران تتصدى للولايات المتحدة وإسرائيل، مما قد يجعل التدخل إلى جانب السعودية مصدرًا لمزيد من التوتر الداخلي. ووفقًا للكاتب المتخصص في السياسة الخارجية إعجاز حيدر، تواجه باكستان خيارين متعارضين: التزاماتها المالية تجاه السعودية وتحويلات العاملين، أو تجنب الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة في اليمن.
وقد رفض البرلمان الباكستاني بالإجماع في عام 2015 دعوات للمشاركة في العمليات العسكرية باليمن، ودعا إلى الحفاظ على الحياد. إلا أن محللين أشاروا إلى اختلاف الظروف السياسية الحالية، في ظل اعتماد حكومة شهباز شريف على دعم المؤسسة العسكرية وضعف قاعدتها الشعبية.
وخلصت الصحيفة إلى أن انخراط باكستان عسكريًا في الحرب قد يؤثر في دورها الدبلوماسي بين إيران والسعودية، فضلاً عن احتمال زيادة الاستياء الشعبي داخل البلاد، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى الموازنة بين التزاماتها الدفاعية ومصالحها الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة