الدماغ البشري: معالجة الكلام والتعلم مستمرة حتى في غياب الوعي الكامل


هذا الخبر بعنوان "دراسة حديثة: الدماغ البشري يواصل معالجة الكلام والتعلم خلال غياب الوعي" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة «Nature»، وأجراها فريق بحثي بقيادة كلية بايلور للطب في الولايات المتحدة، أن الدماغ البشري يواصل تنفيذ عمليات معقدة مرتبطة بالكلام والتعلم حتى في حالات فقدان الوعي التام الناتجة عن التخدير العام. وأظهرت التسجيلات المباشرة للخلايا العصبية استمرار معالجة معاني الكلمات وخصائصها النحوية، بالإضافة إلى ظهور نشاط عصبي متقدم يرتبط بتوقع المعلومات المرتبطة بالكلمات المستقبلية قبل نطقها.
منهجية دقيقة وتسجيلات مجهرية: اعتمد العلماء في أبحاثهم على تقنية تسجيل النشاط العصبي مباشرة من منطقة «الحُصين» المسؤولة عن التعلم والذاكرة، باستخدام أقطاب «Neuropixels» عالية الكثافة لتتبع نشاط خلايا عصبية مفردة بدقة بالغة. وشملت التجارب سبعة مرضى تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عاماً، يعانون من صرع الفص الصدغي المقاوم للأدوية، وخضعوا لتخدير عام مستقر يعتمد على عقار «البروبوفول» ضمن المستويات الجراحية المعتادة.
الدماغ يميّز الأصوات ويكتسب المرونة: خلال التجارب الصوتية التي تضمنت تشغيل نغمات متكررة تتخللها أصوات غير متوقعة، أثبتت الخلايا العصبية قدرتها على التمييز بين النغمات رغم غياب وعي المشاركين. والأكثر إثارة هو تزايد حجم الاستجابة العصبية مع مرور الوقت، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً على استمرار شكل من أشكال «المرونة العصبية» والتكيف التمثيلي مع البيئة الصوتية المحيطة أثناء التخدير.
تحليل الكلام ومعاني الكلمات: أثبتت التجربة المعتمدة على الاستماع لكلام طبيعي أن استجابة خلايا الحُصين لم تقتصر على مجرد رصد الأصوات، بل حملت النشاطات العصبية دلالات معنوية وإشارات تخص الخصائص النحوية للغة. وأشارت التسجيلات إلى قدرة بعض الخلايا على استباق دلالة الكلمات القادمة، وهي آلية معقدة يعتمد عليها الدماغ عادة لبناء السياق وفهم الحديث.
النشاط لا يعني الوعي الواضح: تؤكد الدراسة أن رصد هذه العمليات المعقدة لا يعني إطلاقاً أن المريض يعي ما يدور حوله أو يمتلك ذاكرة صريحة للأحداث بعد الاستيقاظ. فلم يبلغ أي من المشاركين عن أي تذكر واعٍ لما حدث خلال الجراحة، مما يوضح أن التخدير العام يفصل بوضوح بين استمرار الآليات العصبية التلقائية والتجربة الواعية للإنسان. ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة أمام الأبحاث المتعلقة بفهم آليات الوعي والذاكرة واللغة، مع التأكيد على ضرورة إجراء دراسات أوسع مستقبلاً لتأكيد هذه النتائج على نطاق أشمل.
صحة
صحة
صحة
صحة