اليمن
سياسة

الحوثي: هل حان وقت التفاوض بدلاً من المواجهة العسكرية؟

يمن مونيتور١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٨ م0 مشاهدة
الحوثي: هل حان وقت التفاوض بدلاً من المواجهة العسكرية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل استمرار النزاع في اليمن لعقد ونصف العقد مع جماعة الحوثي، يطرح البعض فكرة التعامل معهم كسلطة واقعية بدلاً من استمرار الحرب. هذا الطرح يجد سنده في التاريخ الذي شهد تعاملاً مع معظم الحكام السابقين لصنعاء بغض النظر عن هويتهم أو أيديولوجيتهم. إلا أن هذا الطرح يواجه عقبة جوهرية تتمثل في طبيعة مشروع الحوثي نفسه.

تكشف سلوكيات الجماعة عن صراعها مع مفهوم الدولة وتمسكها بسلطة التنظيم. يسعى الحوثيون للاستفادة من موارد الدولة ومؤسساتها واعتراف المجتمع الدولي، مع الاحتفاظ بسلاحهم كجماعة وشن الحروب وفقاً لارتباطاتهم الخارجية. وبهذا، يصبح الوصول إلى الحكم مجرد وسيلة لتمكين مشروعهم الخاص.

قدمت أحداث عام 2013 وما تلاها اختباراً واضحاً لهذه الديناميكية. فبعد دعوتهم لمؤتمر الحوار وتوقيعهم على اتفاق السلم والشراكة الذي منحهم مقاعد وامتيازات خاصة لصعدة، فُتح لهم باب المشاركة التنفيذية. كان الشرط الأساسي هو تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة لمؤسسات الدولة مقابل مشاركتهم. لكن النتيجة كانت سيطرتهم على مؤسسات الحكم، واحتجاز الرئيس هادي، وحل البرلمان، ثم ابتلاع المؤسسات وإقصاء الجميع، مما أدى حتماً إلى اندلاع الحرب.

بعد هيمنتهم، كان المتوقع أن يصبح الحوثي هو الدولة والدولة هي الحوثي، لكن الواقع كان مختلفاً. فقد أنشأوا شبكة من المشرفين تتمتع بسلطة فعلية موازية للمناصب الرسمية. التجربة الثانية كانت تحالف الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح معهم في شراكة حكم، حيث كان صالح يسيطر على معظم القوات المسلحة آنذاك وهو خارج السلطة. حتى صالح أخطأ في فهم الجماعة، وانتهى الأمر بمقتله في الشارع عام 2017.

قد يرى البعض أن هذا الصراع على الحكم انتهى بتسيُّد الحوثي، وأن القبول بالأمر الواقع والتعامل معه هو الحل. ولكن، لماذا لا نكون واقعيين ونتعامل مع من يحكم صنعاء كما كان يحدث في الماضي مع الإمام يحيى، أو الرئيس القاضي عبد الرحمن الإرياني، أو حتى الرئيس علي عبد الله صالح؟

الحقيقة أن هذا ما جرى وتم تجربته، لكن الحوثي، كجماعة مؤدلجة، لم يقبل بالتحول إلى دولة، واستمر في شن الحروب على جارتها السعودية والمنطقة، وقبل ذلك على الشعب اليمني. لقد استمروا كـ تنظيم مسلح له مؤسساته الموازية. ومن هنا تأتي المقارنة مع تنظيمات مثل «داعش» و«حزب الله»، من حيث العلاقة بالدولة، مع اختلاف العقائد والتجارب.

تنظيم «داعش» يمثل حالة متقدمة، حيث رفض الدول القائمة وسعى لإقامة خلافة تتجاوز الحدود، راغباً في دولة بمقاييس عقيدته. أما «حزب الله»، فقد خلق نموذجاً يجمع بين المشاركة في مؤسسات الدولة والاحتفاظ بقوة مسلحة مستقلة عن مساءلتها، ويعمل كجماعة مرجعيتها خارجية.

لا يمكن اعتبار الحوثي دولة يمنية، أو «الإمامة الحوثية اليمنية»، مثلما كانت «المتوكلية» أو «الجمهورية»، لأنه جماعة تابعة لإيران. كان الحوثي في صنعاء، إلى حد ما، مثل «داعش» في الموصل أو «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث صمم دولة بمقاييس عقيدته.

هل هذا التمرد ناتج عن عدم منح الحوثي فرصة من قبل جيرانه والمجتمع الدولي؟ الواقع كان عكس ذلك تماماً. فالأمريكيون والأوروبيون والأمم المتحدة منحوه فرصة لم تحلم بها كل التنظيمات المسلحة في المنطقة، وجاء اتفاق استوكهولم لينقذه من الهزيمة والانهيار. فشلت الحكومات الغربية التي هادنته في تمدينه وتحويله إلى نظام طبيعي.

ثم جربت الرياض، بمشاركة من مسقط وبتنسيق مع المبعوث الأممي حينها، إغراء الحوثي بأن يكون جاراً مسالماً بالاتفاق على الابتعاد عن الحرب. دفعوا رواتب موظفيه، وفُتح له المطار والميناء، وأُرسل له وفد زاره في «عاصمته» صنعاء، في دلالة اعتراف سياسية كبيرة. لم يفوّت الحوثي هذه الفرصة واستفاد منها بمكاسب سياسية ومعيشية.

خلال فترة محاولات تأهيل الحوثي ليكون «دولة» جارة محترمة، كان هو في الوقت نفسه يغافلهم مع إيران ببناء قدرات عسكرية هجومية. ولم ينتهِ عام 2023 حتى عاد ليمارس نشاطه كجماعة مسلحة عابرة للحدود.

الحوثي، بخلاف ما يعتقده بعض الباحثين، هو وكيل إيراني آخر في المنطقة، وليس مشروع نظام حكم يمني عادي. وهناك فروقات واضحة بين الحليف والتابع. الحليف هو من تتفق مصالحه مع مصالحك، أما التابع فتكون إرادته مقيدة بإرادتك. ولا تعنينا كثيراً أيديولوجيات الجماعة المتطرفة، بقدر ما يهم معرفة نواياها عندما تسيطر على دولة كاليمن.

شارك الخبر: