تعز في مواجهة الحصار والهجوم: تعبئة حكومية وإنسانية لمواجهة الأزمة


هذا الخبر بعنوان "تعز تواجه الهجوم الحوثي والحصار بتعبئة حكومية وإنسانية" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم تداعيات المواجهات العسكرية والحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز، لتلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية والخدمية، مع تصاعد التحذيرات من تفاقم الاحتياجات الإنسانية وتعثر وصول إمدادات الغاز المنزلي. وفي خضم هذه التحديات، تتحرك الحكومة والسلطة المحلية في تعز بخطوات حثيثة لحماية استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن».
وفي هذا السياق، وجهت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نداءً عاجلاً للمنظمات الإنسانية والجهات الدولية والمحلية، داعية إياها إلى تكثيف تدخلاتها لتلبية احتياجات السكان المتزايدة. من جانبها، حذرت الشركة اليمنية للغاز في تعز من العواقب الوخيمة لمنع وصول إمدادات الغاز إلى المدينة، معتبرة أن استخدام الاحتياجات الأساسية كوسيلة للضغط على المواطنين يزيد من الأعباء المعيشية في محافظة تعاني بالفعل من سنوات الحرب والحصار وتدهور الخدمات، وفقاً للسلطات المحلية.
وأدان مكتب الشركة اليمنية للغاز في تعز بشدة منع الجماعة الحوثية وصول إمدادات الغاز المنزلي، محذراً من تأثير ذلك على الأسر في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة. وأكد المكتب في بيان أن الغاز يعد من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مطالباً برفع القيود والعوائق التي تحول دون وصوله بشكل منتظم وآمن. كما دعا المنظمات الحقوقية والإنسانية والجهات المعنية إلى التدخل والضغط لإنهاء هذه الأزمة وضمان استمرار تدفق الغاز وسائر الاحتياجات الأساسية.
وفي سياق متصل، ناشدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل المنظمات والهيئات الدولية والإقليمية، والجمعيات والمؤسسات المحلية والخارجية، وشركاءها من القطاع الخاص، للتحرك العاجل لتخفيف معاناة السكان والاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة. وأشارت الوزارة إلى أن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، وأن الاحتياجات الأساسية تتفاقم، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً، في ظل الحصار الذي تتهم الجماعة الحوثية بفرضه على المدينة. ودعت الوزارة إلى توفير المساعدات الغذائية والإيوائية والصحية والمياه والإمدادات الأساسية، وتكثيف برامج الحماية الاجتماعية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر الأشد فقراً وتضرراً. وشددت على ضرورة تنسيق الجهود بين المنظمات والجهات الحكومية والسلطات المحلية والقطاع الخاص، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتجنب ازدواجية توزيعها، والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة لتلبية الاحتياجات العاجلة.
على صعيد آخر، شدد رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني، في العاصمة المؤقتة عدن، على أن التطورات المتسارعة لعملية «فجر اليمن» تستدعي توحيد الجهود لحماية الجبهة الاقتصادية وضمان تدفق السلع الأساسية واستمرار النشاط التجاري وتأمين احتياجات المواطنين. وخلال لقائه ممثلين عن القطاع الخاص برئاسة أبو بكر باعبيد، رئيس غرفة تجارة عدن، أكد الزنداني أن مسؤولية استعادة مؤسسات الدولة لا تنفصل عن حماية معيشة السكان واستقرار الأسواق. وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على إسناد جهود استعادة مؤسسات الدولة ومواصلة الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية والمعيشية، مؤكداً أهمية توفير الغذاء والدواء والوقود بأسعار عادلة، وعدم استغلال ظروف المواجهات للاحتكار أو رفع الأسعار. ودعا رئيس الوزراء القطاع الخاص إلى الحفاظ على استمرارية النشاط التجاري والإسهام في استقرار الأسواق والالتزام بالشفافية في التعاملات والأسعار، محذراً من ممارسات من شأنها زيادة الأعباء على المواطنين. وفي المقابل، أقرّ الزنداني بحجم الضغوط التي تواجه الأنشطة التجارية نتيجة التطورات العسكرية والأمنية، وما تفرضه من تحديات على النقل والإمداد وتكاليف الاستيراد، مجدداً التزام الحكومة بالتواصل مع ممثلي القطاع الخاص والعمل مع الوزارات والجهات المختصة لمعالجة الصعوبات. وقد استعرض ممثلو القطاع الخاص التحديات التي تواجه الأنشطة التجارية، إلى جانب مقترحات لتسهيل الإمدادات وتحسين الشراكة مع الحكومة، مؤكدين أهمية استمرار التشاور لتخفيف الأعباء عن القطاعين الإنتاجي والتجاري وحماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى المحلي، عقد محافظ تعز نبيل شمسان اجتماعاً موسعاً مع قيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية ومديري المديريات، لمناقشة المستجدات العسكرية والخدمية والإنسانية، مؤكداً أن صمود أبناء المحافظة يمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة. وأشاد شمسان بتضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، مشيراً إلى أن سنوات الحرب والحصار وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية فاقمت معاناة السكان، في وقت تتواصل فيه الهجمات على الأحياء السكنية. ووجّه المحافظ برفع مستوى الأداء المؤسسي والانضباط الوظيفي، وتعزيز التنسيق بين الجهات التنفيذية، ومحاسبة المقصرين وفقاً للقانون، مع إعطاء الأولوية لقطاعات المياه والصحة والنظافة والتعليم والكهرباء والطرق. كما دعا إلى تكثيف الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار، وحصر أضرار القصف، ومتابعة أوضاع الجرحى وأسر القتلى والضحايا المدنيين، وضمان توجيه المساعدات المتاحة إلى مستحقيها بعدالة وشفافية. وأكد ضرورة توثيق الانتهاكات ومتابعة أوضاع المتضررين وإيصال معاناتهم إلى الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى جانب تعزيز حضور مؤسسات الدولة والاستماع إلى شكاوى المواطنين.
من جانبه، قال وكيل المحافظة لشؤون الخدمات رشاد الأكحلي إن النزول الميداني والرقابة على التجار مستمران، مشيراً إلى استقرار الوضع التمويني وتوافر الدقيق بكميات كافية، مع استمرار التواصل مع الجهات المعنية لتأمين المشتقات النفطية والمواد الأساسية. بدورها، أوضحت وكيلة المحافظة للشؤون الصحية إيلان عبدالحق أن الجهود تتواصل لدعم المستشفيات وتأمين المحاليل الطبية ومحاليل الغسيل الكلوي والأدوية الضرورية، في ظل الحصار وتزايد الحالات الحرجة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة