اليمن
سياسة

عملية «فجر اليمن» تدخل أسبوعها الثاني: تقدم عسكري في تعز ومأرب ومقتل قيادات حوثية بارزة

المشهد اليمني١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٦ م0 مشاهدة
عملية «فجر اليمن» تدخل أسبوعها الثاني: تقدم عسكري في تعز ومأرب ومقتل قيادات حوثية بارزة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عملية فجر اليمن تدخل يومها العاشر.. تقدم في جبهات تعز ومأرب ومقتل قيادات حوثية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، مع استمرار المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية والمقاومة الشعبية من جهة، ومليشيات الحوثي من جهة أخرى، في جبهات بمحافظات تعز ومأرب، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين ومنشآت نفطية في محافظة الحديدة، وسط تقارير عن مقتل قيادات ميدانية وعناصر في الجماعة. وبحسب رصد «المشهد اليمني»، برزت محافظة تعز في تطورات اليوم، مع ورود تقارير عن استعادة مواقع في جبهة المسراخ والتقدم في محيط الصراري، إلى جانب مواجهات عنيفة على امتداد قطاعات جبل صبر والضباب، فيما أفادت مصادر عسكرية بتقدم القوات الحكومية باتجاه معسكر ماس الاستراتيجي غربي مأرب، بالتزامن مع استمرار القتال في الجوبة ومدغل ورغوان.

تقدم في المسراخ واستعادة مواقع في تعز

في جبهة المسراخ جنوب غربي تعز، تمكنت القوات المسلحة اليمنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، من إحباط محاولة تسلل لمليشيات الحوثي، عقب معارك اندلعت منذ منتصف الليل واستمرت عبر عدة محاور. وقال مصدر ميداني إن القوات المرابطة في منطقة كحلان وجبل النبي ضحيح بمنطقة صبر تصدت لمحاولة التسلل التي انطلقت من أسفل وادي المعينة شمال كحلان، مشيراً إلى استعادة منطقة وتير، إحدى عزل مديرية المسراخ، وتطهيرها من الحوثيين، مع تمركز القوات المسلحة والمقاومة الشعبية فيها. وأضاف المصدر أن القوات استهدفت، بالتزامن مع المواجهات، تجمعات حوثية في وادي عرش وأسفل سائلة جبحا ومفرق خريشة بمنطقة الشقب التابعة لمديرية صبر الموادم، باستخدام أسلحة مختلفة، ما أدى، بحسب المصدر، إلى خسائر بشرية وإعطاب ثلاثة أطقم عسكرية. وفي تطور آخر، أفادت مصادر ميدانية باستعادة القوات الحكومية والمقاومة الشعبية السيطرة على منطقة الصراري، ومواصلة التقدم باتجاه منطقة ذبرح وسط اشتباكات مع الحوثيين. ولم تتوفر تفاصيل مستقلة عن حدود التقدم أو المواقع التي أصبحت تحت السيطرة، فيما تحدثت المصادر عن خسائر في صفوف الجماعة.

مواجهات عنيفة على جبل صبر والضباب

شهد جبل صبر مواجهات واسعة ومحاولات تسلل حوثية متكررة، تركزت على مواقع عسكرية في قطاعات عدة من الجبل. وبحسب مصادر ميدانية، استهدفت القوات المتمركزة في موقع العروس تعزيزات حوثية في نقيل ذي البرح، أسفل منطقة الصراري، بالتزامن مع تبادل كثيف لقذائف المدفعية بين الجانبين. وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين قصفوا قرى ومواقع عسكرية في العروس والصراري والنيداني ووتير، باستخدام مدفعية متمركزة في مديرية المسراخ ومناطق جبا ونجد قسيم. كما شنوا هجمات على مواقع الجيش في جبل النبي ضحيح وكحلان، انطلاقاً من تمركزاتهم في المطالي والأقروض والمسراخ وصنمات، وفق المصادر ذاتها. وفي حادثة منفصلة، قُتل طفل ورجل جراء سقوط قذيفة أطلقتها مليشيات الحوثي على قرية عاد في قمة جبل صبر. وذكرت المعلومات الواردة أن الضحيتين هما الطفل إلياس محمد علي الجندي، البالغ 13 عاماً، ومعتصم إبراهيم أحمد قاسم. كما شهدت الجبهات الغربية للمدينة، ولا سيما محيط تبة المقهاية في منطقة الضباب، مواجهات عنيفة. وأفادت مصادر ميدانية ومحلية بمقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي، الذي يشغل منصب مدير أمن محافظة عمران، إلى جانب نحو 25 من مرافقيه وعناصره. ولم تتوفر حصيلة مستقلة تؤكد عدد القتلى أو تفاصيل الاشتباكات التي سبقت مقتله. وترافقت المواجهات مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات للحوثيين في تعز، وسط تداول صور ومقاطع مصورة أظهرت تصاعد الدخان من مناطق مستهدفة. ولم تتوفر تفاصيل رسمية كافية بشأن طبيعة جميع الأهداف أو حجم الخسائر الناتجة عن تلك الغارات.

مقتل قائد حوثي في مأرب والتقدم نحو معسكر ماس

وفي محافظة مأرب شمال شرقي اليمن، أفادت مصادر ميدانية بمقتل القيادي الحوثي عبدالله عبدالرحمن عبدالله المقدمي، الذي يتولى قيادة ما يسمى «اللواء 127 حرس حدود»، إلى جانب خمسة من مرافقيه، في غارة جوية استهدفتهم بمديرية الجوبة. ووفق المصادر، وقعت الغارة أثناء زيارة ميدانية كان المقدمي يجريها لتفقد مواقع الجماعة في المديرية. وأضافت أن المقدمي ينحدر من منطقة المدان بمحافظة عمران، وأن شقيقه عبدالرحيم المقدمي، الذي كان يشغل منصب أركان حرب اللواء نفسه، قُتل في مواجهات سابقة. وأشارت المصادر إلى أن الجماعة فرضت سرية على الحادثة، وسارعت إلى تعيين شقيقهما زكريا المقدمي قائداً جديداً للواء، خلفاً للقيادي الذي أفادت بمقتله. وفي سياق متصل، تحدثت مصادر عسكرية عن تقدم القوات الحكومية باتجاه معسكر ماس الاستراتيجي غربي مأرب، بالتزامن مع معارك واشتباكات متواصلة في جبهات الجوبة ومدغل ورغوان. ويكتسب المعسكر أهمية عسكرية من موقعه المرتبط بطرق تؤدي إلى صنعاء ومحافظة الجوف، غير أن المصادر لم تقدم تفاصيل إضافية عن مدى التقدم أو المواقع التي جرى الوصول إليها.

غارات على ميناء رأس عيسى

وفي محافظة الحديدة غربي اليمن، أفاد مصدر محلي بأن نحو عشر غارات جوية استهدفت الثلاثاء، ميناء رأس عيسى النفطي، وتركزت على أرصفة الميناء وعدد من خزانات النفط. وأضاف المصدر أن القصف طال أيضاً أعمالاً إنشائية كانت تنفذها إحدى شركات المقاولات ضمن مشروع لإعادة تأهيل الأرصفة والطرق المخصصة لحركة القاطرات والشاحنات داخل منشآت النفط والغاز. ولم تتوفر تفاصيل مؤكدة عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية. ويأتي استهداف رأس عيسى في سياق العمليات الجوية التي ينفذها تحالف دعم الشرعية ضمن التصعيد العسكري الجاري، بعد إعلانه في الأيام الماضية استهداف مواقع قال إنها تُستخدم في دعم المجهود الحربي للحوثيين، بينها محطة الصباحة المركزية في صنعاء ومرافق لتخزين الوقود ونقله في صنعاء والحديدة وذمار.

تقرير عن استهداف مركز عمليات حوثي إيراني في تعز

وفي تطور مرتبط بالغارات التي شهدتها تعز، نشرت منصة «شيبا إنتلجنس»، نقلاً عن مصادر استخباراتية وعسكرية، تقريراً عن غارة قالت إنها استهدفت صباح الاثنين 12 أكتوبر مركز عمليات متقدماً مشتركاً للحوثيين وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في وادي الفجر بمنطقة الزعازعة، التابعة لمخلاف الشمايتين. ووفق التقرير، أسفرت الغارة عن مقتل قيادي إيراني ونائبه، الذي يُعتقد أنه يحمل الجنسية اللبنانية، إلى جانب نحو عشرة من عناصر القيادة والسيطرة الحوثية. وقالت المنصة إن الموقع كان يُستخدم، بحسب مصادرها، غرفة عمليات ميدانية لتنسيق العمليات على قطاع يمتد بين تعز ولحج. وأشار التقرير إلى أن الموقع يقع على مسافة تقارب 45 كيلومتراً من مدينة تعز و80 كيلومتراً من مضيق باب المندب، وأن حركة كثيفة للعربات العسكرية سبقت الغارة، قبل أن تتفرق عقب الانفجار. وتحدثت المنصة عن أهمية الموقع لقربه من الممر الجبلي الرابط بين جنوب تعز ومنطقة المضاربة في لحج، معتبرة أن استهدافه قد يؤثر في إدارة العمليات قرب الطرق المؤدية إلى باب المندب. غير أن تفاصيل هوية القتلى وحصيلة الغارة لم تتأكد بصورة مستقلة حتى الآن، وفق ما أورده التقرير نفسه.

الجيش يعلن تنفيذ نحو 2200 ضربة منذ بدء العملية

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، تنفيذ نحو 2200 ضربة عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على الجبهتين الشرقية والجنوبية، وقالت إن العمليات نُفذت بدعم من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية ووحدات القناصة. وذكر بيان الناطق الرسمي أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للحوثيين، شملت مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات ومصادر النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع ومناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر وطرق الإمداد ووسائط النقل، إضافة إلى أهداف عسكرية أخرى. وفي ما يتعلق بجبهة تعز، قال البيان إن الضربات الجوية والنارية ركزت على أرتال الحوثيين وتعزيزاتهم وتحشيداتهم، وإنها حدّت من قدرتهم على دعم مواقعهم وإعادة تنظيم قواتهم. وبحسب التقديرات الميدانية الأولية الواردة في البيان، أسفرت العمليات عن تحييد نحو 1200 عنصر، وتدمير أو إعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال. وهذه أرقام أعلنها الجيش ولم تتوفر حصيلة مستقلة تؤكدها. وأضاف البيان أن وحدات الهندسة العسكرية في الجبهة الغربية تواصل إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع والمناطق المستعادة وتأمين الطرق والممرات، تمهيداً لتهيئة الظروف لعودة المدنيين إلى مناطقهم. وأكد الجيش أن الاستهدافات، وفق البيان، انصبت على أهداف عسكرية مشروعة ونُفذت بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

منشورات عسكرية ورسالة تضامن مع تعز

وفي سياق التطورات في تعز، ألقت طائرات تابعة للقوات المسلحة اليمنية منشورات على أبناء المحافظة تضمنت رسالة تضامن وإشادة بصمودهم وتضحياتهم، ودعوة إلى الوحدة والتكاتف لحماية السكان في ظل التصعيد العسكري. وجاء في المنشورات: «يا أهلنا في تعز البطولة والصمود.. نحن معكم، ولستم وحدكم»، واختُتمت بعبارة «النصر صبر ساعة، والفرج قريب»، في رسالة تحث على الثبات والتماسك.

الحصار يفاقم الأزمة الإنسانية في تعز

وبالتوازي مع المواجهات، تتواصل التحذيرات من تداعيات إغلاق الطرق على الأوضاع المعيشية والإنسانية في تعز. فقد حذر مكتب الشركة اليمنية للغاز في المحافظة من استمرار منع وصول إمدادات الغاز المنزلي إلى المدينة، وقال إن ذلك يضاعف الأعباء على السكان في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة. وطالب المكتب برفع القيود التي تعرقل وصول إمدادات الغاز بصورة منتظمة وآمنة، داعياً الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل لضمان تدفق المواد الأساسية. من جهته، حذر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، في ورقة إحاطة بعنوان «تعز تحت الحصار: التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الطرق»، من نقص الوقود والغاز المنزلي والسلع الغذائية، ومن مخاطر تهدد استمرار إمدادات المياه والخدمات الصحية. وقال المركز إن إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين تعز والتربة ولحج وعدن، بالتزامن مع توقف طريق المخا وإغلاق المنفذ الشرقي المؤدي إلى الحوبان، عزل المدينة عن مسارات الإمداد التجارية المعتادة وعرقل تموين الأسواق. وبحسب الورقة، ارتفع سعر عبوة البنزين سعة 20 لتراً في السوق السوداء إلى نحو 100 ألف ريال، بما يعادل 65 دولاراً، مقارنة بنحو 19 دولاراً سابقاً. كما أشار المركز إلى تراجع توفر الغاز المنزلي ونقص الدقيق الأبيض في الأسواق. واستناداً إلى بيانات مكتب الصناعة والتجارة، قدّر المركز مخزون القمح والدقيق بنحو 20 ألف طن، وهي كمية قال إنها تكفي قرابة 19 يوماً من الاستهلاك المقدر للمديريات الخاضعة للحكومة في المحافظة، وليس المدينة وحدها. وفي قطاع المياه، حذر المركز من أن مؤسسة المياه تواجه انقطاع إمدادات شهرية من الديزل تبلغ 65 ألف لتر، بما يعادل نحو 72 في المئة من احتياجاتها التشغيلية، ما يهدد استمرار ضخ المياه. كما أفاد بأن عدد النازحين المسجلين في المحافظة بلغ 114 ألفاً و708 أشخاص حتى 7 أكتوبر، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، ضمن أكثر من 201 ألف نازح في اليمن منذ بدء جولة القتال الأخيرة. ودعا المركز إلى فتح ممر تجاري وإنساني آمن وفوري لضمان وصول الغذاء والوقود والأدوية إلى تعز، واستئناف إمدادات الديزل اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصحة، إلى جانب مراقبة المخزون والأسعار وتقديم تدخلات عاجلة للأسر الأكثر تضرراً.

تجنيد الأطفال يعود إلى الواجهة

ومع اتساع المواجهات في عدد من الجبهات، عاد ملف تجنيد الأطفال إلى الواجهة، وسط تقارير عن أطفال جندتهم مليشيات الحوثي وأرسلتهم إلى القتال، فيما قُتل آخرون أو وقعوا في الأسر أو انقطعت أخبارهم عن أسرهم. وكانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية قد أعلنت في 30 سبتمبر مقتل ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن الحوثيين جندوهم وأرسلوهم إلى جبهات القتال خلال الشهر، موضحة أن الحصيلة استندت إلى أسماء ومعلومات وصور حصلت عليها عقب مقتل الأطفال، ولا تشمل جميع الحالات. وفي سياق آخر، نقل التقرير عن مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية أن الجهات المعنية وثقت 62 حالة تجنيد لأطفال خلال الربع الثاني من العام في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين. ويتعلق الرقمان بفترتين مختلفتين؛ إذ يشير الأول إلى أطفال قُتلوا خلال سبتمبر، بينما يرصد الثاني حالات تجنيد خلال الربع الثاني. كما أورد تقرير ميداني صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية تقديراً بنحو 200 إلى 250 طفلاً قُتلوا أو أُسروا أو فُقدوا خلال المواجهات الأخيرة في جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، استناداً إلى إفادات أسر ومعلومات عن أسرى أعلنت القوات الحكومية وقوعهم في قبضتها، إلى جانب مراجعة بيانات رسمية وتقارير حقوقية متاحة. لكن التقرير أوضح أن هذا التقدير لا يستند إلى حصيلة شاملة تتحقق من هويات الحالات وأعمارها ومصيرها، ما يستدعي الفصل بين القتلى والأسرى والمفقودين والتحقق من احتمال التداخل بين القوائم، مشدداً على أن انقطاع أخبار الطفل لا يعني بالضرورة مقتله أو وقوعه في الأسر.

شارك الخبر: