اليمن
ثقافة

الفن في تعز: مقاومة إبداعية تتجاوز المسرح إلى جبهات الوعي

يمن مونيتور١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٨ ص0 مشاهدة
الفن في تعز: مقاومة إبداعية تتجاوز المسرح إلى جبهات الوعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفن كفعل مقاومة.. فنانو تعز من خشبة المسرح إلى جبهات الحرب" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة تعز، حيث تتشابك أغاني المقاومة مع قصائد الحماسة ودراما الشارع، يخوض فنانون معركة ثقافية موازية للحرب. مستخدمين الكلمة والصوت والصورة، يسعى هؤلاء المبدعون للحفاظ على الروح المعنوية للمجتمع تحت وطأة القصف والمواجهات المستمرة. ومع تصاعد العنف العسكري، لم يعد دور الفنانين يقتصر على التعبير عن الحرب، بل امتد ليشمل مساندة المقاتلين، والتواصل المباشر مع الجمهور، والمشاركة في أنشطة مرتبطة بالجبهات.

برز موقف الفنانين كجزء لا يتجزأ من التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي في تعز. فقد انتقل بعضهم من المساحات الفنية والإعلامية إلى التعبير العلني عن مواقفهم، بينما اتجه آخرون إلى إنتاج أعمال درامية وإذاعية تهدف إلى رفع الوعي، ومواجهة الشائعات، ودعم المجتمع في ظروف الحرب القاسية. في هذه التجربة، لم يعد الفن مجرد مساحة للترفيه، بل تحول إلى وسيلة للتعبير عن المواقف والمشاركة في تشكيل الوعي العام.

لكن هذا الانحياز لم يخلُ من ثمن، حيث يشير بعض الفنانين إلى أن مواقفهم أثرت على فرص عملهم وحضورهم في المشهد الفني، مما يضعهم أمام تحدٍ مزدوج: معركة المواجهة وسؤال مستقبلهم المهني.

في لحظات التحول الكبرى، يتقلص دور الحياد، ويرى بعض الفنانين أن الصمت في وجه الأحداث هو تنصل من المسؤولية الأخلاقية. ومع استهداف المؤسسات المدنية، يجد المبدع نفسه في مواجهة أسئلة الوجود والكرامة الوطنية. يؤكد الممثل حسام الشراعي أن الحياد كان عارًا في ظل قصف كلية الطب والزحف نحو تعز، معتبرًا أن الصمت في تلك اللحظات كان عارًا أيضًا.

من جهته، يرى المخرج المسرحي الدكتور عامر البوصي أن المعركة الحالية هي بين الحرية والاستعباد، ولا تحتمل الوقوف في المنتصف. ويشدد على أن المرحلة لا تسمح بالحياد، وأن المواجهة واجبة لحماية المجتمع.

لم يكن هذا التحول وليد تجاذبات سياسية، بل جاء استجابة لدعوات حماية السلم المجتمعي ومواجهة مشروع يسعى لمصادرة الإرادة. يتحول صوت الفنان هنا إلى تعبير عن رفض الخضوع واستعادة الاستقلالية والكرامة.

يؤكد الشراعي أن السجال السياسي ليس ميدان الفنان، لكن ما يحدث اليوم ليس سياسة بل هو وقوف في صف الوطن في مرحلة مفصلية. المعركة اليوم هي معركة وعي، حيث أصبحت الكلمة والفكرة أداة للتأثير المباشر في الوعي الجمعي.

تجسد هذا الإيمان بمعركة الوعي في نتاج مبدعي تعز، الذين أسسوا لما يُعرف بـ«الفن المساند» في أصعب الظروف. أنتجوا أعمالًا درامية ومسرحية وإذاعية واجهت الخطاب الانقلابي، مثل مسلسل “حالتي حالة” والبرنامج الإذاعي “قالوا يقولوا”، بهدف تفكيك الشائعات وتوعية الشارع. الفنان في نهاية المطاف هو ثائر ومقاوم وصاحب كلمة حق.

يوجه الدكتور عامر البوصي نداءً للقيادة السياسية والمجلس الرئاسي وقادة الجيش الوطني، محذرًا من تهميش الكوادر الفنية والإعلامية التي واجهت المشروع الحوثي. ويؤكد ضرورة تقدير تضحيات الشباب وعدم تجاهل جهودهم، مشددًا على أن المرحلة تتطلب الاصطفاف مع المبدعين الحقيقيين.

ينتقد البوصي حالة الإقصاء والتجاهل التي تطال فناني المقاومة في تعز، مشيرًا إلى أن الفريق الذي أسس الفن المساند للجيش الوطني يجد نفسه مهمشًا للسنة الثالثة على التوالي، بينما تُمنح الفرصة لعناصر أخرى. ويتساءل عن سبب مكافأة الإعلام الحر بهذا الإهمال، مؤكدًا أن هؤلاء الفنانين يستحقون التقدير والإنصاف والرعاية.

تثبت إسهامات فناني تعز أن الفعل الفني أصبح ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة والوعي الوطني، ورسالة صمود تؤكد أن صوت الفن والمستقبل سيظل دائمًا أعلى من صوت البندقية. وبينما تتواصل الحرب، يظل هؤلاء الفنانون متمسكين بدور يرونه امتدادًا لمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم، ساعين إلى توثيق معاناة الناس وحفظ ذاكرتهم، مع أمل في مواصلة الإبداع دون أن تتحول مواقفهم إلى قيد على مستقبلهم المهني.

شارك الخبر: