تعليم مأرب: نمو طلابي هائل يواجه فجوة حرجة في المدارس والمعلمين


هذا الخبر بعنوان "التعليم في مأرب.. نمو طلابي بنسبة 127% وفجوة متفاقمة في المدارس والمعلمين" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب تحديات غير تقليدية تتجاوز نقص الإمكانات، حيث فرض النمو السكاني المتسارع وتدفق النازحين أزمة متصاعدة تتمثل في اتساع الفجوة بين أعداد الطلاب والطاقة الاستيعابية للمدارس والكادر التعليمي المتاح. تكشف خطة الاستجابة الطارئة لقطاع التعليم عن ارتفاع مذهل في أعداد الطلاب بنسبة 127% بين العامين الدراسيين 2014/2015 و2025/2026، مما ضاعف الضغط على البنية التحتية التعليمية وزاد الاحتياجات بشكل كبير، مما يستدعي تدخلات عاجلة وحلولاً طويلة الأمد.
صرح نائب مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة مأرب، عبدالعزيز الباكري، بأن النمو السكاني وحركة النزوح قد أحدثا ضغطاً كبيراً على القطاع، ورفع أعداد الطلاب إلى مستويات تجاوزت قدرة المدارس القائمة على الاستيعاب في بعض المناطق. وأوضح أن هذه الزيادة أثرت على جميع مكونات العملية التعليمية، من المباني والفصول والمقاعد المدرسية إلى الكادر التعليمي، مؤكداً أن معالجة الفجوة تتطلب التوسع في البنية التعليمية ودعم المعلمين وتوفير التجهيزات الأساسية.
من جانبه، أكد مدير التعليم العام بمكتب التربية والتعليم في مأرب، أحمد العبادي، أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب فرضت ضغوطاً متزايدة على المدارس والمعلمين، وأن المحافظة تواجه تحدياً حقيقياً في توفير بيئة تعليمية قادرة على استيعاب هذا النمو. وأضاف أن استمرار النزوح والنمو السكاني رفع أعداد الطلاب بما يفوق قدرة البنية التعليمية القائمة، مما أدى إلى ارتفاع الكثافة الصفية واتساع الاحتياج إلى المدارس والفصول والمقاعد والمعلمين.
تظهر بيانات خطة الاستجابة الطارئة للعام الدراسي الحالي أن إجمالي المدارس والمؤسسات التعليمية في محافظة مأرب يبلغ 678 منشأة، تشمل المدارس الحكومية والأهلية ومدارس مخيمات النازحين، بالإضافة إلى مدارس المديريات غير المحررة. ومع ذلك، فإن 429 مدرسة فقط تعمل حالياً، بما يعادل 63% من الإجمالي، مقابل 249 مدرسة مغلقة تمثل نحو 37% من المنشآت التعليمية.
يرى الباكري أن هذه الأرقام تعكس حجم الفجوة التي يواجهها القطاع، موضحاً أن التحدي لا يقتصر على عدد المدارس العاملة، بل يشمل قدرتها على استيعاب الزيادة المتواصلة في أعداد الطلاب، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة وتدفقات النزوح المستمرة. وأضاف أن التوسع في إنشاء المدارس والفصول وتأهيل المنشآت القائمة يمثل أحد المسارات الأساسية لتخفيف الضغط على العملية التعليمية.
لا تقتصر الفجوة التعليمية على المباني والتجهيزات، إذ تشير خطة الاستجابة إلى أن أكثر من 162 ألف طالب وطالبة في المحافظة يتأثرون بنقص الكادر التعليمي، في ظل ظروف اقتصادية وصعوبات تواجه المعلمين والمعلمات. وقال العبادي إن نقص المعلمين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه التعليم في مأرب، لافتاً إلى أن الظروف الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للكوادر التربوية زادا صعوبة الاحتفاظ بالمعلمين واستقطاب كوادر جديدة. وأوضح أن الاحتياج لا يقتصر على توفير معلمين إضافيين، بل يشمل أيضاً دعم الكادر الموجود والحفاظ عليه، ولا سيما في المناطق التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة ونزوحاً متزايداً.
تضع خطة الاستجابة سد العجز في الكادر التعليمي ضمن أولويات التدخل العاجل، وتشير إلى الحاجة إلى توفير 3391 عقد عمل وحافزاً شهرياً للمعلمين والمعلمات، بما يسهم في تغطية الاحتياجات القائمة وضمان استمرار العملية التعليمية. وأكد الباكري أن معالجة هذا العجز ضرورية للحفاظ على استقرار التعليم، مشيراً إلى أن توفير العقود والحوافز سيساعد في تلبية الاحتياجات والحد من تسرب الكوادر، خصوصاً في المناطق الأكثر احتياجاً. وأضاف أن سد الفجوة في أعداد المعلمين ينبغي أن يتزامن مع التوسع في إنشاء المدارس والفصول، لضمان تناسب الطاقة البشرية مع الزيادة في أعداد الطلاب.
تكشف مصفوفة الاحتياجات التعليمية للعام 2026/2027 عن حاجة مدارس المحافظة إلى 26 ألفاً و166 مقعداً مدرسياً، في مؤشر إضافي على اتساع الفجوة بين أعداد الطلاب والإمكانات المتاحة. وتتصدر مديريتا مدينة مأرب ومأرب الوادي قائمة الاحتياجات، بواقع 12 ألفاً و808 مقاعد في مدينة مأرب، و10 آلاف و905 مقاعد في مأرب الوادي. كما تحتاج مديرية حريب إلى 2190 مقعداً، ورغوان إلى 263 مقعداً.
وقال العبادي إن توفير المقاعد يمثل جزءاً من الاستجابة المطلوبة لمواجهة الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب، مؤكداً أن معالجة الضغط على المدارس لا يمكن أن تقتصر على توفير المقاعد، بل تتطلب أيضاً التوسع في المباني والفصول ودعم الكادر التعليمي.
من أبرز المؤشرات على حجم الضغط الذي يواجهه التعليم في مأرب، وصول الكثافة في بعض الفصول الدراسية إلى نحو 120 طالباً في الفصل الواحد، وفقاً لخطة الاستجابة الطارئة. وأكد الباكري أن هذا الارتفاع في الكثافة الصفية يشكل ضغطاً مباشراً على البيئة التعليمية، ويجعل التوسع في إنشاء المدارس والفصول ضرورة لمواكبة النمو المتسارع في أعداد الطلاب. وأشار إلى أهمية استبدال المنشآت المؤقتة بمبانٍ مدرسية أكثر استدامة كلما أمكن، إلى جانب صيانة المدارس القائمة وتأهيلها.
تتضمن خطة الاحتياجات الطارئة للعام 2026/2027 تنفيذ 10 مشاريع إنشائية طارئة في المديريات الأكثر تضرراً، وهي مدينة مأرب ومأرب الوادي وحريب ورغوان. وتشمل مصفوفة الاحتياجات إنشاء 10 مدارس جديدة، وتوفير 50 غرفة ومرفقاً صحياً، و17 فصلاً ومرفقاً مؤقتاً، فضلاً عن 73 فصلاً جاهزاً ضمن التدخلات المخصصة للمناطق ومخيمات النازحين. كما تتضمن إحلال 329 خيمة بوحدات أكثر ملاءمة، وإنشاء 42 مرفقاً صحياً مؤقتاً، وصيانة وترميم 153 مدرسة، وتركيب مظلات في 78 مدرسة، وبناء أسوار لحماية 10 مدارس.
وأوضح الباكري أن هذه الاحتياجات تعكس طبيعة الأزمة التعليمية في المحافظة، التي تتطلب الجمع بين التدخلات العاجلة والحلول المستدامة، بحيث لا تقتصر الاستجابة على إنشاء مدارس جديدة، بل تشمل أيضاً تأهيل المنشآت القائمة وتوفير المرافق والتجهيزات اللازمة.
تتركز حصة كبيرة من الاحتياجات التعليمية في مديريتي مدينة مأرب ومأرب الوادي، اللتين شهدتا نمواً سكانياً واستقبالاً للنازحين، وفقاً للبيانات الواردة في مصفوفة الاحتياجات. ففي مدينة مأرب، تشمل الاحتياجات إنشاء خمس مدارس جديدة، وتوفير 24 غرفة ومرفقاً صحياً، و89 فصلاً ومرفقاً مؤقتاً، و26 فصلاً جاهزاً، إلى جانب صيانة وترميم 167 مدرسة، وتركيب مظلات في 46 مدرسة، وبناء أسوار لخمس مدارس. أما مأرب الوادي، فتحتاج إلى مدرسة جديدة واحدة، و51 غرفة ومرفقاً صحياً، و51 فصلاً ومرفقاً مؤقتاً، و16 فصلاً جاهزاً، إضافة إلى صيانة وترميم 150 مدرسة، وتركيب مظلات في 26 مدرسة، وبناء أسوار لأربع مدارس. وفي مديرية حريب، تتضمن الاحتياجات إنشاء ثلاث مدارس جديدة وإضافة 10 غرف ومرافق صحية. أما رغوان، فتحتاج إلى مدرسة جديدة، وثلاث غرف ومرافق صحية، وثلاثة فصول ومرافق مؤقتة، إلى جانب أعمال صيانة وخدمات أخرى.
وأشار العبادي إلى أن تركز الاحتياجات في المديريات الأربع يعكس حجم الضغط الذي تواجهه المدارس في المناطق ذات النمو السكاني المرتفع، مؤكداً أهمية توجيه التدخلات وفقاً لحجم الاحتياج الفعلي.
يرى الباكري أن النمو السكاني وحركة النزوح المستمرة يمثلان عاملين رئيسيين في اتساع الفجوة التعليمية بمأرب، موضحاً أن ارتفاع أعداد الطلاب بنسبة 127% خلال الفترة المحددة وضع النظام التعليمي أمام احتياجات متزايدة لا يمكن التعامل معها بالحلول الطارئة وحدها. وأشار إلى أن استمرار هذا النمو يتطلب الانتقال تدريجياً إلى التخطيط طويل المدى، من خلال بناء مدارس جديدة وتوسعة المنشآت القائمة، وتأهيل الكوادر التعليمية وتوفير التجهيزات والمقاعد المدرسية اللازمة. وتعكس هذه الاحتياجات حجم التحدي الذي يواجه المحافظة في توفير مقاعد دراسية وبيئة تعليمية تستوعب الأعداد المتزايدة، بالتوازي مع معالجة النقص في المعلمين والمنشآت والتجهيزات.
لا تقتصر أهداف خطة الاستجابة على تلبية الاحتياجات العاجلة، بل تمتد إلى رفع القدرة الاستيعابية للمدارس، وتقليل الكثافة الطلابية، وتحسين البيئة التعليمية، وضمان استمرار التعليم للأطفال في المجتمعات المستضيفة ومخيمات النازحين. وأكد العبادي أن الحفاظ على استمرار التعليم في مأرب، رغم الضغوط الناجمة عن الحرب والنزوح والنمو السكاني، يتطلب تضافر جهود السلطة المحلية ومكتب التربية والجهات الداعمة، والعمل على تحويل التدخلات الطارئة إلى مشاريع تعليمية مستدامة. وقال إن معالجة الاحتياجات الحالية تمثل خطوة أساسية للحفاظ على استقرار العملية التعليمية وتحسين قدرة المدارس على استيعاب الزيادة المتواصلة في أعداد الطلاب.
تضع الأرقام قطاع التعليم في مأرب أمام استحقاقات تتجاوز توفير الاحتياجات التقليدية؛ فبين 678 مدرسة، منها 249 مغلقة، وأكثر من 162 ألف طالب وطالبة يتأثرون بنقص الكادر، وعجز يبلغ 3391 معلماً ومعلمة، واحتياج إلى 26 ألفاً و166 مقعداً مدرسياً، تتضح الحاجة إلى استجابة متكاملة تجمع بين التدخل العاجل والتخطيط طويل الأمد. كما أن وصول الكثافة في بعض الفصول إلى نحو 120 طالباً، والحاجة إلى إنشاء 10 مدارس جديدة وصيانة وترميم 153 مدرسة وإحلال 329 خيمة، تؤكد حجم العمل المطلوب لتوسيع القدرة الاستيعابية وتحسين البيئة التعليمية. وبينما تواصل مأرب مواجهة الضغوط التي فرضها النمو السكاني والنزوح، تبرز الحاجة إلى تحويل الاستجابة الطارئة إلى استثمار مستدام في التعليم، بما يضمن قدرة المدارس على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب والحفاظ على استمرارية العملية التعليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة