بعد هجمات المطارات.. محللون سعوديون يدعون لحرب شاملة ضد الحوثيين لإنهاء التهديد


هذا الخبر بعنوان "بعد هجمات المطارات.. محللون سعوديون يرجحون الذهاب نحو حرب شاملة مع الحوثيين" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دفعت الهجمات الأخيرة على المطارات السعودية النقاش حول الرد على الحوثيين إلى ما هو أبعد من مجرد اعتراض الصواريخ والضربات الانتقامية. فقد برزت دعوات من محللين سعوديين تطالب بمواجهة شاملة تهدف إلى القضاء على قدرة الجماعة على تهديد المملكة، وربط أمنها الداخلي بمآلات المعركة في اليمن.
في تصريحات تلفزيونية، قدم المحلل الجيوسياسي سلمان الأنصاري، والباحث والمحلل الأمني نواف عبيد، والعميد المتقاعد فيصل الحمد، قراءات متقاطعة لدوافع الهجمات وحدود الدفاع الجوي والدور الإيراني. وتبرز بينها دعوة الأنصاري الصريحة إلى عمليات تشمل البر والبحر والجو، فيما يركز عبيد على استمرار الضغط العسكري، ويضع الحمد قدرات الحوثيين بعيدة المدى ضمن شبكة الدعم والتشغيل الإيرانية.
تأتي هذه المواقف عقب الهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول، الذي قالت وكالة أسوشيتد برس إنه أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 300 آخرين. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني تمديد تعليق العمليات التشغيلية في المطار لاستكمال التحقق من سلامة مرافقه وجاهزيتها.
يطرح الأنصاري الموقف الأكثر مباشرة، معتبراً أن المقاربات السابقة لم تعد قادرة على معالجة التهديد الحوثي، وأن الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية توصلا، وفق قراءته، إلى ضرورة اتباع نهج حاسم لا يقبل أنصاف الحلول. وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية الناطقة بالانجليزية: «لم يعد الاسترضاء والحوار السياسي خيارين مجديين»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى مواجهة شاملة وحاسمة»، تشمل التعامل مع الحوثيين المدعومين من إيران بوصفهم منظمة إرهابية، على غرار داعش والقاعدة.
وعندما سُئل عما إذا كان يقصد تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، أجاب: «نعم، يشمل كل شيء؛ البر والبحر والجو»، قبل أن يحدد الغاية التي يدعو إليها بالقول: «ينبغي أن نجد سبيلاً يجعل اليمن دولة طبيعية من دون هذه الميليشيا المدعومة من إيران». وبذلك، يربط الأنصاري الرد على هجمات المطارات بهدف أوسع داخل اليمن، يتجاوز تدمير منصة إطلاق أو مستودع أسلحة إلى إنهاء الوضع الذي يتيح للجماعة الاحتفاظ بقدرة متجددة على تهديد السعودية.
ويربط الأنصاري التصعيد الحوثي ضد المطارات بمسارين متزامنين؛ أولهما تهديدات إيرانية سابقة تتعلق بالطيران المدني، والثاني ما يصفه بالتقدم الميداني للقوات الحكومية اليمنية في محيط باب المندب. وبحسب قراءته، أرادت طهران استخدام السيطرة الحوثية على المضيق لتعزيز موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة، لكن هذه الاستراتيجية تواجه انتكاسة بفعل التحركات العسكرية المضادة.
ويضع استهداف العمق السعودي ضمن محاولة لتغيير حسابات المواجهة والضغط على الرياض، مع بقاء الربط المباشر بين هذه الأهداف والقرار العملياتي الإيراني تقديراً يطرحه المحلل. ويضيف الأنصاري بعداً دبلوماسياً إلى المواجهة التي يدعو إليها، مستنداً إلى الإدانات الدولية لهجمات الحوثيين. وقال: «نحن الآن نحشد الدعم الدولي»، في تعبير عن أهمية تحويل التضامن مع السعودية إلى دعم للموقف السياسي والعسكري السعودي.
أما نواف عبيد، وهو مستشار سعودي سابق، فيفسر الهجوم من زاوية الضغط الذي تتعرض له الجماعة داخل اليمن. ويرى أن استهداف مطار الرياض جاء رداً على سلسلة من الضربات الجوية السعودية خلال الأيام السابقة، وأنه يعكس بحث الحوثيين عن وسيلة للانتقام خارج ساحة القتال المباشرة. وقال إن الهجوم كان متوقعاً بالنظر إلى طبيعة الحركة، معتبراً أن استهداف منشأة مدنية يكشف عدم اكتراثها بحياة المدنيين.
وفي تقديره، لا يحمل الهجوم قيمة عسكرية ميدانية توازي أثره الإعلامي والسياسي. وأوضح عبيد في تصريحات لتلفزيون الجزيرة الإنجليزية، وتابعه يمن مونيتور، أن محاولة إظهار السعودية بصورة سلبية وضعيفة حققت أثراً ملحوظاً، لكنه شدد على أن ذلك «لن يؤثر على ما يحدث في ساحة المعركة»، حيث يقول إن الصواريخ والمستودعات ومواقع الإنتاج التابعة للحوثيين تتعرض لاستهداف دقيق.
ويفصل عبيد، بذلك، بين نجاح الجماعة في إحداث اختراق مؤلم داخل المملكة وبين قدرتها على تعديل مسار العمليات في اليمن. فوفق رؤيته، يستطيع الحوثيون رفع كلفة المواجهة على السعودية من خلال ضربات بعيدة المدى، بينما يستمر الضغط على قدراتهم العسكرية ومواقعهم. وتقود هذه القراءة إلى توقع استمرار محاولات استهداف المدن والمنشآت السعودية، بالتوازي مع العمليات داخل اليمن. ويرجح عبيد أن يواصل الحوثيون محاولة ضرب الرياض ومدن أخرى، حتى لو انتهت معظم المحاولات بالفشل.
وفي مواجهة التساؤلات عن جاهزية الدفاعات السعودية، يدافع عبيد عن وجود منظومة متعددة الطبقات، ويربط صعوبة الحماية باتساع مساحة المملكة وكثرة المنشآت التي تحتاج إلى تأمين. ويرى أن إمكان اختراق صاروخ لبعض طبقات الدفاع يظل قائماً، مهما بلغ مستوى التجهيز. ويتقاطع هذا التفسير مع ما طرحه العميد المتقاعد فيصل الحمد، الذي أكد كفاءة الدفاع الجوي السعودي وتكامل منظومة الإنذار المبكر، لكنه قال إن منظومات الدفاع الجوي لا تستطيع حماية الأجواء بصورة مطلقة، مستشهداً بتجارب دول أخرى تعرضت لهجمات رغم امتلاكها أنظمة متطورة.
وقال الحمد إن تحقيق نسب اعتراض مرتفعة يعد نجاحاً عسكرياً، وإن وقوع إصابات لا يلغي اعتراض تهديدات أخرى خلال الفترة ذاتها، داعياً إلى تقييم أداء المنظومة بالنظر إلى مجمل المخاطر التي جرى اعتراضها. غير أن الدفاع عن كفاءة الاعتراض لا ينهي السؤال عن حماية المنشآت المدنية. وفي منطق الدعوة إلى توسيع المواجهة، تصبح منظومات الدفاع جزءاً من الاستجابة، بينما يتجه الجزء الآخر إلى تقليص قدرة الجماعة على إنتاج الهجمات وإطلاقها من داخل اليمن.
ويمنح الحمد الدور الإيراني موقعاً مركزياً في تفسيره لهذا التهديد، قائلاً إن قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيّرة ترتبط بالتهريب والتدريب والتجميع الذي توفره إيران، وبوجود خبراء من الحرس الثوري وحزب الله داخل اليمن، وفق ما يؤكده في مداخلته. ويميز بين تصنيع منظومات السلاح وتجميع مكوناتها، معتبراً أن تغيير أسماء الصواريخ والمسيّرات لا يعني امتلاك صناعة مستقلة. ويذهب إلى أن تحديد الأهداف وتوقيت الهجمات ونوع السلاح المستخدم يقع ضمن دور الخبراء الإيرانيين؛ وهي رواية يطرحها الحمد عن مستوى التحكم الإيراني في عمليات الجماعة.
ولخص موقفه بالقول: «نعم، الحوثي يمتلك القدرات، ولكن من يشغل هذه القدرات هو الأصل وليس الفرع»، في إشارة إلى إيران. ولا يقتصر تفسيره على مصدر السلاح، بل يمتد إلى اعتبار الهجمات جزءاً من تنافس إقليمي على النفوذ. وفي هذا السياق، قال إن «المملكة العربية السعودية تقود مشروعاً محورياً إقليمياً»، وربط استهدافها بمحاولة ممارسة ضغط شديد عليها وإحداث اضطراب يطال المنطقة وأسواق النفط، بما يخدم الحسابات الإيرانية، بحسب تقديره.
ويضيف عبيد إلى القراءة العسكرية وصفاً قانونياً، إذ اعتبر استهداف المطار المدني «جريمة حرب»، وقال إنه قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، مستنداً إلى ما يقول إنه غياب أي غرض عسكري للهجوم. وتضع هذه المداخلات الرد السعودي بين مطلبين متلازمين في نظر أصحابها: تعزيز حماية الداخل، ومواصلة ضرب القدرات الحوثية داخل اليمن. لكن الأنصاري يذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى مواجهة شاملة، يكون معيار نجاحها إنهاء التهديد الذي تمثله الجماعة، لا الاكتفاء بالرد على كل هجوم على حدة.
وبين هذه الدعوة والتقديرات التي يقدمها عبيد والحمد، يبقى السؤال عن حجم التحول المقبل في العمليات: هل تتوسع أهدافها وأدواتها بما يوازي خطاب المواجهة الشاملة، أم يستمر التصعيد ضمن الحملة القائمة؟ أما ما تظهره تصريحات المحللين الثلاثة، فهو رفض اعتبار هجمات المطارات سبباً للتراجع عن الضغط العسكري، والدفع نحو استجابة أشد تربط أمن السعودية مباشرة بمسار الحرب في اليمن.
عاجل
سياسة
سياسة
سياسة