اليمن
سياسة

عملية «فجر اليمن»: استعادة الساحل الغربي وباب المندب.. معركة استراتيجية لتغيير خريطة الصراع اليمني

عدن الغد١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٤ م0 مشاهدة
عملية «فجر اليمن»: استعادة الساحل الغربي وباب المندب.. معركة استراتيجية لتغيير خريطة الصراع اليمني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "«فجر اليمن» من كهبوب إلى ذوباب وباب المندب وصولًا إلى المخا والحديدة وما بعدها.. معركة تغيير خريطة الساحل الغربي وبوابة استعادة الدولة" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دخلت الحرب اليمنية مرحلة جديدة مع انطلاق عملية «فجر اليمن» العسكرية الواسعة، التي أعلنتها الحكومة الشرعية وتحالف دعم الشرعية، بهدف استعادة الأراضي والمؤسسات من قبضة الحوثيين. بدأت العملية في الساعات الأولى من فجر الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد أسابيع من تقدم جماعة الحوثيين نحو الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

شهدت جبهات كهبوب وذوباب وباب المندب تحولاً عسكرياً جذرياً، حيث انتقلت من مواقع دفاعية إلى محاور هجومية نحو الساحل الغربي، مما أعاد رسم اتجاه المعركة وفتح جبهة واسعة تمتد من تخوم الصبيحة إلى باب المندب.

جاء الإعلان عن بدء العمليات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي الانتقال من مرحلة الاستعداد القتالي إلى مرحلة العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية. كما استجاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدعوة رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي لدعم الشرعية.

بحلول مساء الاثنين 5 أكتوبر، تجاوزت القوات الحكومية، بقيادة قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، مدعومة بمقاتلين من قبائل الصبيحة والمقاومة الشعبية الجنوبية والتهامية، حدود ذوباب وباب المندب، وحققت تقدماً وصل إلى مشارف المخا، بعد تطويق مديرية ذوباب واستعادة باب المندب وجزيرة بريم.

وفي صباح الثلاثاء، تحركت وحدات من قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن نحو مديرية الوازعية لتأمين مؤخرة القوات المتقدمة، بالتزامن مع استمرار عمليات التمشيط وتأمين المواقع المستعادة.

تكتسب هذه التطورات أهميتها من كونها تتجاوز استعادة مدينة أو مديرية، بل تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوة في منطقة الساحل الغربي ومضيق باب المندب، التي تعد من أكثر المسارح حساسية.

جغرافيا الصبيحة وأهمية المعركة:

لفهم أهمية انطلاق عملية «فجر اليمن» من منطقة الصبيحة، يجب النظر إلى جغرافيتها الممتدة من كرش وطور الباحة وحيفان، مرورًا بالمضاربة ورأس العارة والأغبرة والعلقمة والمحاولة والبوكرة والمنصورة وجبال نمّان والوازعية، وصولًا إلى كهبوب وباب المندب. هذه المنطقة تمثل بوابة برية وبحرية هامة تربط عدن ولحج بالساحل الغربي ومضيق باب المندب والمخا.

تكتسب كهبوب، التابعة إدارياً لمديرية المضاربة ورأس العارة، أهميتها من تضاريسها الجبلية وإشرافها المباشر على الممرات المؤدية إلى باب المندب والساحل الغربي، مما يجعلها عقدة جغرافية رئيسية. السيطرة على مرتفعات كهبوب تمنح أفضلية عسكرية في الرصد والمراقبة وحماية خطوط الإمداد.

أما باب المندب، فهو ممر بحري دولي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وتزداد أهميته بوجود جزيرة ميون (بريم) عند مدخله، وقربه من خطوط الملاحة المتجهة إلى البحر الأحمر وقناة السويس. يمر عبر باب المندب نحو 12% من التجارة العالمية وأكثر من 20% من إمدادات الطاقة.

استعادة باب المندب تقوض إحدى أوراق الضغط التي استخدمتها إيران عبر حلفائها لتهديد الملاحة الدولية.

المخا، الواقعة شمال باب المندب، تكتسب أهميتها من موقعها الساحلي وتاريخها التجاري العريق، وارتباط اسمها بـ«موكا» (البن اليمني)، حيث كان ميناؤها مركزًا تجاريًا بارزًا في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

من الدفاع عن كهبوب إلى الهجوم في باب المندب:

قبل إطلاق «فجر اليمن»، تركزت مهمة القوات المدافعة في الصبيحة على منع الحوثيين من السيطرة على المرتفعات والممرات الحيوية. شهدت جبهات كهبوب والأغبرة والمنصورة والعلقمة والمحاولة والبوكرة وجبال نمّان والوازعية مواجهات عنيفة.

برز الدور المحوري لقوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن وقوات المنطقة العسكرية الرابعة، إلى جانب مقاتلي قبائل الصبيحة. لعبت القوات النظامية مهام الدفاع والهجوم، بينما ساهمت البنية الاجتماعية والقبلية في تثبيت الجبهات وتأمين خطوط الإمداد.

ارتبط اسم اللواء حمدي شكري، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، بالمسرح نفسه، حيث شارك في عمليات تحرير الساحل الغربي عام 2017. كما كان الفريق عبدالرحمن المحرمي «أبو زرعة» أحد أبرز القادة في تأسيس وقيادة ألوية العمالقة الجنوبية.

من «الرمح الذهبي» إلى «فجر اليمن»:

يقف الفريق المحرمي اليوم في موقع قيادي متقدم كقائد عام لعملية «فجر اليمن». وكُلف اللواء حمدي شكري بالقيادة العامة الميدانية للمعركة في باب المندب والساحل الغربي ومديريات تعز الغربية والجنوبية، وجبهات الصبيحة.

شاركت في العملية وحدات من الفرقة الثانية عمالقة، واللواء السابع مشاة، والمنطقة العسكرية الرابعة، ومحور باب المندب–خرز، بالإضافة إلى قوات من الفرقة الأولى عمالقة واللواءين السادس والسابع عشر، ووحدات من الفرقتين الثالثة والرابعة عمالقة، وقوات درع الوطن، مسنودة بمقاومة الصبيحة والمقاومة الجنوبية.

تستهدف العملية مدن وبلدات الساحل الغربي، ابتداءً من ذوباب وباب المندب وجزيرة بريم، مرورًا بمديريات غرب تعز، وصولًا إلى المخا، مع امتداد الأهداف المعلنة إلى الحديدة وما بعدها.

شخصيات بارزة في المعركة:

يبرز اسم الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، كأحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية من منطقة الصبيحة. كما برز الفريق الركن أحمد عبدالله تركي، محافظ لحج السابق، في متابعة الجبهات، إلى جانب دور محافظ لحج مراد الحالمي في دعم قيادة الجبهات.

على المستوى القبلي، سجل شيخ مشائخ الصبيحة الشيخ عبدالرحمن جلال شاهر حضورًا واسعًا في حشد الدعم للجبهات.

لحظة التحول: الالتفاف على ذوباب وفتح الطريق نحو المخا:

تحولت المرتفعات التي حاول الحوثيون السيطرة عليها إلى قاعدة للهجوم المضاد باتجاه باب المندب وذوباب والوازعية وتخوم المخا. وفرت السيطرة على هذه المرتفعات أفضلية ميدانية مكنت القوات الحكومية من الانتقال من الصمود الدفاعي إلى توسيع نطاق العمليات.

بإسناد جوي وبحري من التحالف، تمكنت القوات المشاركة من استعادة مناطق واسعة على ساحل البحر الأحمر، شملت باب المندب وجزيرة ميون (بريم) وذوباب، بالإضافة إلى مطار ذوباب ومعسكر العمري وسلاسل جبلية استراتيجية.

البعد التاريخي والجغرافي للصبيحة:

ترتبط مشاركة الصبيحة في المعارك الحالية بتاريخ طويل من التعبئة العسكرية. خرج منها قحطان محمد الشعبي، أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. شارك أبناء الصبيحة في مقاومة الحكم الإمامي والحركة الوطنية لتحرير الجنوب.

مع وصول الحوثيين إلى عدن ولحج عام 2015، كانت قبائل الصبيحة من بين القوى التي شاركت في مقاومة الجماعة واستعادة عدن ولحج. ومع تقدم الحوثيين نحو المحافظات الجنوبية في سبتمبر الماضي، تداعت قبائل الصبيحة إلى جبهات كهبوب لوقف التقدم.

الصبيحة: من حزام أمان إلى بوابة للهجوم واستعادة الدولة:

مثلت كهبوب والمناطق المحيطة بها خطًا دفاعيًا متقدمًا. ومع انطلاق «فجر اليمن»، تغيرت وظيفة هذه الجبهة لتصبح نقطة انطلاق لعملية عسكرية واسعة باتجاه باب المندب والمخا. تتحول الجبهة الغربية للجنوب من حزام أمان إلى بوابة رئيسية لمعركة استعادة الدولة والسيطرة على الساحل الغربي والممر البحري الاستراتيجي.

«فجر اليمن» هي معركة تبدأ من الجغرافيا، وتعيد ترتيب ميزان القوة على الساحل، وتفتح طريقًا يمكن أن يمتد من باب المندب والمخا إلى الحديدة وما بعدها.

شارك الخبر: